تتصاعد التساؤلات حول طبيعة التحركات الملاحية في مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر حيوية في العالم، عقب إعلان القيادة المركزية الأمريكية عن التنفيذ الكامل للحصار البحري على الموانئ الإيرانية.
ورغم تأكيدات القائد العام للقيادة الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، بأن القوات الأمريكية نجحت في شلّ الحركة التجارية الإيرانية بنسبة 100% خلال أقل من 36 ساعة، إلا أن التقارير الميدانية لا تزال ترصد حركة تجارية نشطة تعبر هذا الممر الإستراتيجي.
مضيق هرمز بين القوانين الدولية والعمليات العسكرية
توضح مصادر عسكرية نقلت عنها شبكة "CNN" أن استمرار حركة السفن في مضيق هرمز لا ينفي فاعلية الحصار، إذ تفرق القيادة المركزية بين الموانئ الإيرانية والممر المائي الدولي.
ويستند هذا الفصل إلى قواعد القانون البحري التي تمنع إغلاق الممرات المائية الدولية أمام حركة الملاحة غير المرتبطة بالصراع.
وبناءً عليه، يُسمح للسفن التجارية التي لا تحمل شحنات مرتبطة بإيران بالمرور عبر مضيق هرمز بحرية تامة، بينما تنصبّ العمليات الأمريكية على اعتراض أي سفينة تحاول الوصول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها.
ويشير المحللون أن التقنيات الحديثة منحت البحرية الأمريكية القدرة على فرض الحصار دون الحاجة للتمركز المباشر داخل مياه الخليج العربي.
وبحسب القائد السابق في البحرية الأمريكية، كارل شوستر، فإن السفن الحربية المشاركة في العملية تتمركز في الغالب خارج مضيق هرمز، معتمدة على منظومات استطلاع فضائية وجوية متطورة لتتبع السفن بدقة متناهية.
إستراتيجية الخنق بعيدًا عن مضيق هرمز
تمتد صلاحيات الحصار الأمريكي لتشمل المياه الدولية على بعد آلاف الأميال من مضيق هرمز، حيث يمكن للقوات الأمريكية اعتراض السفن المرتبطة بإيران حتى بعد مغادرتها المنطقة بأسابيع.
وتؤكد تقارير معهد دراسة الحرب (ISW) أن الحصار ليس له حدود جغرافية محددة، مستشهدة بواقعة احتجاز ناقلة فنزويلية في المحيط الهندي كانت قد أبحرت من موانئ خاضعة للعقوبات.
وعلاوة على ذلك، توظف الولايات المتحدة ترسانة ضخمة تشمل حاملة طائرات ومدمرات وسفنًا هجومية برمائية تضم آلافًا من جنود المارينز المتخصصين في عمليات الاعتراض والدهم.
وتجعل هذه القوة المنتشرة في بحر العرب وخارجه من الصعب على ناقلات النفط الثقيلة، التي لا تتجاوز سرعتها سرعة الدراجة الهوائية، الإفلات من الملاحقة.
وفي ظل هذه الضغوط، يرى محللون عسكريون أن خيارات طهران للرد تبقى محدودة، إذ إن الزوارق الهجومية التابعة للحرس الثوري صُممت للعمل في المياه الضيقة داخل مضيق هرمز والخليج العربي، ولا تملك القدرة على مواجهة الأساطيل الأمريكية في عرض البحار.














