ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى احتمال استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران خلال اليومين المقبلين، في وقت تتواصل فيه التحركات الدبلوماسية المرتبطة بالملف النووي الإيراني. وفي السياق نفسه، أعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، عن أمله في إحراز تقدم في المحادثات المباشرة الجارية بين إسرائيل ولبنان في العاصمة واشنطن.
وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها وسائل إعلام عالمية لا يزال الرئيس ترامب منفتحًا على استئناف المفاوضات المباشرة مع إيران خلال الفترة القريبة المقبلة، في حال أبدت طهران استعدادًا للقبول بالشروط الأمريكية. وأفادت المصادر بأن الإدارة الأمريكية تدرس داخليًا إمكانية عقد اجتماع مباشر جديد مع مسؤولين إيرانيين قبل انتهاء وقف إطلاق النار المحدد في 21 أبريل، دون التوصل حتى الآن إلى قرار نهائي بشأن انعقاد اللقاء.
وأضافت المصادر أن مسؤولين في الإدارة يناقشون خيارات متعددة تتعلق بمكان وزمان أي جولة محتملة من المفاوضات خلال الأيام المقبلة، سواء بشكل مباشر أو عبر وسطاء إقليميين، مشيرة إلى أن هذه الترتيبات ما تزال في مرحلة أولية. كما أكدت أن الاستعداد للتحرك السريع قائم في حال تطور مسار التفاوض بشكل إيجابي.
الخلافات بين واشنطن وطهران
في المقابل، لا تزال الخلافات قائمة بين واشنطن وطهران حول عدد من القضايا الرئيسية، في مقدمتها آلية وقف تخصيب اليورانيوم ومصير المخزون الإيراني من المواد النووية عالية التخصيب. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع بدء الولايات المتحدة فرض إجراءات حصار على بعض الموانئ الإيرانية.
وتشير تقديرات أمريكية إلى أن إيران ما تزال تتمسك بموقف يعتبر أن لها أوراق ضغط مهمة، خاصة في ظل الوضع المرتبط بمضيق هرمز، وهو ما انعكس على أجواء المفاوضات التي عُقدت مؤخرًا في إسلام آباد. في المقابل، يرى الرئيس ترامب ونائبه جيه دي فانس أن الضغوط الحالية، بما في ذلك الإجراءات البحرية، تضعف الموقف الإيراني وتدفعه نحو تقديم تنازلات.
وقال ترامب في تصريحات يوم الاثنين إن الجانب الإيراني تواصل مع الإدارة الأمريكية في وقت مبكر من اليوم ذاته وأبدى رغبة في التوصل إلى اتفاق، دون الكشف عن تفاصيل الاتصال أو أطرافه. وكان ترامب قد صرح في وقت سابق بأنه غير مهتم بإبرام اتفاق بقدر اهتمامه بشروطه.
وتتسم التطورات الحالية بحالة من الغموض، خصوصًا فيما يتعلق بمدى استعداد الولايات المتحدة لتوسيع الإجراءات العسكرية المرتبطة بالحصار، وكذلك طبيعة الرد الإيراني المحتمل خلال الفترة المقبلة.
ورغم ذلك، تؤكد مصادر مطلعة وجود تفاؤل داخل الإدارة الأمريكية بإمكانية التوصل إلى تسوية دبلوماسية، مع احتمال تمديد وقف إطلاق النار إذا تطلبت المفاوضات مزيدًا من الوقت. كما أشارت إلى استمرار التواصل بين الجانبين وتحقيق تقدم تدريجي في بعض المسارات.
وذكر مصدر إقليمي أن جولة جديدة من المفاوضات قد تُعقد قريبًا، في وقت تلعب فيه تركيا دورًا في تقريب وجهات النظر بين الطرفين. وكانت محادثات استمرت 21 ساعة في إسلام آباد قد جرت بمشاركة وسطاء إقليميين، من بينهم باكستان وتركيا ومصر وسلطنة عمان. كما طُرحت عدة مواقع لاستضافة المحادثات المقبلة، من بينها جنيف وفيينا وإسطنبول، قبل الاتفاق على إسلام آباد، مع بقاء هذه المدن ضمن الخيارات المحتملة للجولات القادمة.
وأوضحت مصادر أمريكية أن المفاوضات الأخيرة لم تكن تهدف إلى التوصل لاتفاق فوري، بل جاءت ضمن مسار تفاوضي ممتد خلال فترة وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن الإدارة الأمريكية تفضل استمرار المسار الدبلوماسي وتجنب العودة إلى التصعيد العسكري. وقال جيه دي فانس إن الولايات المتحدة قدمت ما وصفه بـ”العرض النهائي والأفضل”، مؤكدًا أن الكرة أصبحت في ملعب إيران. وأضاف أن طهران حققت تقدمًا محدودًا لكنه غير كافٍ للوصول إلى اتفاق نهائي.
الخلافات حول الملف النووي
تشترط واشنطن وقف جميع عمليات تخصيب اليورانيوم، وتفكيك المنشآت النووية الرئيسية، والتعامل مع مخزون اليورانيوم عالي التخصيب الذي يتجاوز 400 كيلوغرام، وهي شروط تؤكد مصادر أمريكية أنها غير قابلة للتفاوض. وتشير المعطيات إلى أن الخلافات الجوهرية حول الملف النووي لم تتغير بشكل كبير منذ بداية الأزمة، بعد أن رفضت إيران سابقًا التخلي عن التخصيب أو تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما أدى إلى تعثر جولات تفاوض سابقة.
ورغم ذلك، أفادت مصادر بأن المحادثات الأخيرة شهدت قدرًا من التفاهم النسبي بين الطرفين بعد ساعات طويلة من النقاشات المغلقة، وسط أجواء وصفت بأنها أكثر هدوءًا من الجولات السابقة. ومن جانبه، قال فانس إن الوفد الإيراني في إسلام آباد لم يكن مخولًا باتخاذ القرار النهائي، ما استدعى عودته إلى طهران للحصول على الموافقة، وهو ما ساهم في عدم التوصل إلى اتفاق.
وفي المقابل، وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنها جرت في أجواء إيجابية وبحسن نية، مشيرًا إلى أن بلاده اقتربت من التوصل إلى تفاهم، قبل أن تتعثر العملية بسبب تغيّر الشروط والضغوط المتزايدة.
اقرا أيضًا:
سيناريوهات ما بعد فشل المحادثات بين أمريكا وإيران
بين النووي ومضيق هرمز.. لماذا تعثرت محادثات أمريكا وإيران؟
ما شروط أمريكا وإيران لإنهاء الحرب؟












