أفادت مصادر إعلامية بانطلاق محادثات السلام الرامية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، اليوم السبت.
واجتمع كبار المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين لمحاولة وضع حد للصراع المستمر، منذ ستة أسابيع، الذي أودى بحياة الآلاف وأثر سلبًا على إمدادات الطاقة وأضر بالاقتصاد العالمي.
ونقلت مراسلة شبكة سي بي إس جنيفر جيكوبس، في منشور على منصة إكس عن مصادر تأكيدها بدء هذه المحادثات.
وفي إطار التحضيرات لهذه الخطوة أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عقد اجتماعين منفصلين مع وفدي البلدين، وجاء في بيان لمكتب شريف أنه التقى نائب رئيس الولايات المتحدة جاي دي فانس الذي يرأس الوفد الأمريكي ويضم المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
وقد وصل فانس إلى فندق سيرينا قرابة الثانية عشرة ظهرًا بالتوقيت المحلي وسط إجراءات أمنية مشددة حولت إسلام آباد إلى مدينة أشباح، وفي الفندق ذاته التقى شريف أيضًا الوفد الإيراني قبل انطلاق المباحثات التي تجرى في جو يسوده انعدام الثقة. وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية فارس أن طهران ستقرر بناءً على هذا اللقاء ما إذا كانت ستشرع في المفاوضات لاحقًا بصيغة مباشرة أو غير مباشرة.
ولدعم هذا المسار الدبلوماسي شكلت باكستان فريقًا من الخبراء للمساهمة في المناقشات حول قضايا الملاحة البحرية والملف النووي، ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر دبلوماسي أن أطرافًا أخرى تتابع المفاوضات عن كثب وتساهم في الجهود الدبلوماسية، وهي مصر وتركيا والصين، مع استمرار التنسيق الباكستاني معها.
وقد أشاد شريف بالتزام الوفدين التحاور بطريقة بناءة معربًا عن أمله في أن تفضي المحادثات إلى سلام دائم في المنطقة بعد الحرب التي اندلعت في 28 من فبراير الماضي إثر ضربات إسرائيلية أمريكية على إيران.
شروط متبادلة وقضايا شائكة
وتقف أمام هذه الآمال عقبات تتمثل في شروط متبادلة وقضايا شائكة تضعها طهران مسبقًا لانطلاق المحادثات الرسمية، وأبرزها تقديم واشنطن تعهدات بوقف إطلاق النار في لبنان ورفع العقوبات عن الأصول الإيرانية.
وتريد إيران كذلك الاعتراف بسلطتها على مضيق هرمز لتحصيل رسوم عبور، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة التي تطالب بفتحه أمام حركة المرور دون أي قيود.
وتطالب طهران أيضًا بتعويضات عن جميع أضرار الحرب ولم تعلق الولايات المتحدة على هذا الأمر، كذلك تتمسك بمطالب أخرى تشمل السماح لها بتخصيب اليورانيوم وانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة والالتزام بعدم الاعتداء.
وفي المقابل تصر واشنطن وإسرائيل على تقليص قدرات إيران الصاروخية بشكل كبير، وهو ما تعتبره طهران أمرًا غير قابل للتفاوض.
وأشارت الولايات المتحدة إلى انفتاحها على تخفيف العقوبات مقابل تنازلات من طهران بشأن برامجها النووية والصاروخية، في حين أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تخصيب اليورانيوم أمر غير قابل للتفاوض، متعهدًا بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط ومحذرًا من تصعيد كبير إذا لم تذعن إيران.
انعدام الثقة بين الأطراف
وتترافق هذه التعقيدات مع غياب للثقة بين الأطراف حيث استبق الجانبان بدء المحادثات بتصريحات تعكس التوجس المتبادل.
ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن وزير الخارجية عباس عراقجي، قوله أمس الجمعة، في اتصال هاتفي مع نظيره الألماني يوهان فاديفول «إن إيران وبسبب نقض العهود والخيانات الأمريكية المتكررة للدبلوماسية تدخل المفاوضات بعدم ثقة كاملة».
وأشار رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إلى أن طهران وضعت شرطين مسبقين هما وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول المجمدة. وكتب النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف على منصة إكس «إن كنا نتعامل مع ممثلي إسرائيل أولا فلن يحصل أي اتفاق».
ومن جهته حذر فانس إيران قبيل وصوله من محاولة التلاعب بواشنطن، قائلًا «إن حاولوا التلاعب بنا سيجدون أن الفريق المفاوض لن يكون مرحبًا بذلك» مؤكدًا في الوقت نفسه أن واشنطن ستحاول خوض مفاوضات إيجابية.
وقال ترامب يوم الجمعة إن إيران لا تملك أي أوراق تفاوضية باستثناء التحكم بحركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي، مضيفًا «سوف نفتح الخليج معهم أو بدونهم أو المضيق كما يسمونه». وقال ترامب إن الأمر سيتم بسرعة كبيرة وفي حال لم يحدث ذلك فإن واشنطن قادرة على إنهاء الأمر موضحًا أن المضيق سيفتح تلقائيًا لأن إيران لا تجني المال من دونه وظل الترقب سيد الموقف في الأسواق إزاء هذا الاحتمال.
وفي المقابل أعرب سكان في إيران عن شكوكهم حول مسار المفاوضات وسط انقطاع للإنترنت. وقال مواطن إيراني لوكالة فرانس برس «ينبغي ألا نأخذ ترامب على محمل الجد إلى هذا الحد يريد محو حضارة عن وجه الأرض وبعد 12 ساعة يفرض وقفًا لإطلاق النار لا يستند إلى أي أساس».












