في ظل تعثر مفاوضات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران التي عُقدت في العاصمة الباكستانية إسلام أباد مطلع الأسبوع الجاري، تتزايد التساؤلات حول مصير الصراع الأمريكي الإيراني إذا غادر الرئيس ترامب منصبه.
وفي هذا السياق، قال الباحث في الشؤون الأمريكية إيلي يوسف، إن أي تغيير في هوية الرئيس الأمريكي، سواء كان جمهوريًا أو ديمقراطيًا، لا يعني تحولًا جذريًا في مسار السياسة الأمريكية، باعتبار أن النهج العام للدولة يستند إلى الاستمرارية والتعامل مع المعطيات القائمة.
وأوضح في حديثه لبرنامج "هنا الرياض" المذاع على قناة الإخبارية، أن أي إدارة جديدة ستكون ملزمة بالتعامل مع حقائق متراكمة ذات أبعاد سياسية وتاريخية وواقعية، لا يمكن تجاوزها أو إعادة صياغتها من الصفر وفق رؤية منفردة.
الباحث في الشؤون الأميركية إيلي يوسف:
الأميركيون تجاوزوا الاتفاق النووي لعام 2015, وواشنطن تسعى لمنع طهران من تخصيب اليورانيوم بشكل مطلق pic.twitter.com/UJRpqgrF0H
— هنا الرياض (@AlriyadhHere) April 13, 2026
وأشار يوسف إلى أن الملف الإيراني، الممتد لعقود، يمثل نموذجًا لهذه الوقائع التي لا يمكن القفز فوقها، سواء فيما يتعلق بالبرنامج النووي أو غيره من الملفات المرتبطة به. وبيّن أنه لم يعد ممكنًا طرح تصورات لإعادة تشكيل إيران وفق شروط خارجية، لأن الواقع الميداني والسياسي يفرض نفسه على جميع الإدارات الأمريكية. كما لفت إلى أن الحديث عن تحول إيران إلى دولة نووية لم يعد مطروحًا بالطريقة السابقة، مشيرًا إلى أن إدارة جو بايدن تعاملت مع هذا الملف وفق معطيات الواقع، ولم تقدم على توقيع اتفاق جديد رغم ما أشيع عن مرونتها، ما يعكس التزامها بالقيود الفعلية المفروضة على هذا الملف.
وأوضح أن الافتراض القائل بثبات وضع إيران كما كان سابقًا لم يعد دقيقًا، إذ شهدت تغيرات جوهرية في موقعها وقدراتها. وأضاف أن طهران لم تعد في وضع يسمح لها بالتصعيد كما في السابق، سواء من خلال التهديد بالانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية أو تعطيل عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكدًا أن برنامجها النووي أصبح في وضع مختلف، وأن الولايات المتحدة أعلنت استهداف مواقعه ومنشآته، مع تحذير واضح من أي محاولة لإعادة تشغيله.
الباحث في الشؤون الأميركية إيلي يوسف:
إيران ليست في موقع يسمح لها بإطلاق التهديدات بالانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية pic.twitter.com/xUggDzY3NV
— هنا الرياض (@AlriyadhHere) April 13, 2026
واعتبر يوسف أن التهديدات الإيرانية الأخيرة تخرج عن سياق الواقع العملي، إذ لم تعد طهران تمتلك القدرة الفعلية على تنفيذها، في ظل انكشاف أجوائها وتراجع هامش حركتها إقليمًا ودوليًا، فضلًا عن تنامي مواقف معارضة لها في المنطقة. وأكد أن فرض اتفاق مشابه لاتفاق عام 2015 لم يعد خيارًا مطروحًا، خاصة في ظل مواقف إدارة دونالد ترامب التي تتبنى نهجًا أكثر تشددًا.
وأضاف الباحث في الشؤون الأمريكية أن "الولايات المتحدة تجاوزت فعليًا إطار الاتفاق النووي الموقع عام 2015"، ولم يعد هذا النموذج مطروحًا للنقاش الجدي، بما في ذلك الطروحات التي تحدثت عن تجميد التخصيب لفترات زمنية محددة. وأوضح أن واشنطن، وفق تصريحات مسؤوليها، لا تثق بإمكانية التزام النظام الإيراني بأي قيود طويلة الأمد، خشية عودته مستقبلًا إلى رفع مستويات التخصيب والسعي لامتلاك سلاح نووي، وهو ما يفسر الإصرار الأمريكي على منع التخصيب بشكل كامل.
ما هو مستقبل الصراع الأميركي - الإيراني بعد الرئيس ترمب؟
الباحث في الشؤون الأميركية إيلي يوسف يجيب لـ "هنا الرياض" pic.twitter.com/z3oEP6l5HV
— هنا الرياض (@AlriyadhHere) April 13, 2026
وفي ما يتعلق بخيارات إيران، أشار يوسف إلى محدوديتها، لافتًا إلى أن محاولة استخدام ورقة إغلاق مضيق مضيق هرمز لم تعد ذات جدوى كما في السابق. وبيّن أن نجاح الولايات المتحدة في فرض حصار بحري سيؤدي إلى دفع القوى الدولية المتضررة، بما في ذلك الدول الأوروبية والصين والهند، إلى دعم إعادة فتح المضيق وتأمينه، وهو ما سيضع إيران أمام ضغوط دولية متزايدة لإعادة الالتزام بحرية الملاحة، بغض النظر عن موقفها.
اقرأ أيضًا:
تصعيد يهدد بتوسيع الصراع.. الحرب مع إيران تدخل مرحلة جديدة خطيرة
الصين تنتقد حصار هرمز وتحذر من تداعياته على المنطقة
حلفاء الناتو يرفضون الانضمام إلى حصار ترامب لمضيق هرمز












