تشير تقديرات وتحليلات حديثة إلى أن الحرب الدائرة مع إيران قد تتحول إلى عبء اقتصادي ضخم على الولايات المتحدة، يتجاوز بكثير الأرقام الرسمية المعلنة، فبينما تركز التقارير الحكومية على التكاليف المباشرة، يرى خبراء أن الصورة الكاملة أكثر تعقيدًا، مع امتدادات مالية قد تستمر لعقود.
تكاليف أولية تتجاوز التقديرات الرسمية
وفقًا لإحاطة صادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، بلغت تكلفة الأيام الستة الأولى من العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة، التي انطلقت في 28 فبراير، نحو 11.3 مليار دولار، إلا أن هذه الأرقام، بحسب خبراء، لا تعكس التكلفة الحقيقية.
وتوضح البروفيسورة ليندا بيلمز، المتخصصة في السياسات العامة، أن هذه التقديرات تعتمد على القيمة التاريخية للمعدات العسكرية، وليس على تكاليف استبدالها الحالية، وهو ما يؤدي إلى تقليل الأرقام الفعلية.
فجوة بين الأرقام المعلنة والواقع
تشير بيلمز إلى أن التكلفة الحقيقية خلال الفترة الأولى قد تصل إلى نحو 16 مليار دولار، نتيجة الفجوة بين ما يتم الإبلاغ عنه وما يتم إنفاقه فعليًا، وتلفت إلى أن تكاليف العمليات اليومية، التي تشمل الذخائر وتحريك القوات والخسائر العسكرية، قد تصل إلى ملياري دولار يوميًا خلال فترة النزاع.
ومن بين الخسائر، إسقاط ثلاث طائرات مقاتلة من طراز “إف-15” بنيران صديقة، وهو ما يعكس حجم التعقيد والمخاطر المرتبطة بالعمليات العسكرية.
اختلال في كلفة التسليح بين الطرفين
تسلط التحليلات الضوء على تفاوت كبير في كلفة التسليح بين الولايات المتحدة وإيران، فبينما تصل تكلفة الطائرة الاعتراضية الواحدة إلى نحو 4 ملايين دولار، لا تتجاوز تكلفة الطائرات المسيّرة الإيرانية نحو 30 ألف دولار.
كما أن العقود الدفاعية طويلة الأجل مع شركات كبرى مثل “لوكهيد مارتن” و”بوينغ” تعني أن إعادة التزود بالمعدات ستفرض أعباء مالية إضافية كبيرة على الميزانية الأمريكية.
أعباء طويلة الأمد تتجاوز ساحة المعركة
لا تقتصر التكلفة على العمليات العسكرية المباشرة، بل تمتد إلى إعادة بناء المنشآت العسكرية والبنية التحتية المتضررة، سواء للولايات المتحدة أو حلفائها في المنطقة.
كما أن التزامات الرعاية الصحية والتعويضات لنحو 55 ألف جندي تعرضوا لمخاطر بيئية وسموم خلال الخدمة، ستضيف أعباء مالية مستمرة على المدى الطويل.
ضغوط متزايدة على الميزانية والدين العام
في سياق متصل، طلب البيت الأبيض رفع ميزانية الدفاع إلى 1.5 تريليون دولار، في أكبر زيادة منذ الحرب العالمية الثانية، إلى جانب طلب إضافي بقيمة 200 مليار دولار مخصص للحرب.
وترى بيلمز أنه حتى في حال عدم إقرار الزيادة كاملة، فمن المرجح إضافة ما لا يقل عن 100 مليار دولار سنويًا إلى الإنفاق الدفاعي، ما يزيد الضغط على العجز المالي.
تداعيات اقتصادية ممتدة للأجيال القادمة
تأتي هذه التطورات في وقت تجاوز فيه الدين العام الأمريكي 31 تريليون دولار، مقارنة بأقل من 4 تريليونات خلال حرب العراق، التي بلغت تكلفتها نحو تريليوني دولار.
ومع الاعتماد على الاقتراض لتمويل الحرب بأسعار فائدة مرتفعة، فإن تكاليف الفوائد وحدها قد تضيف مليارات الدولارات إلى الفاتورة النهائية، ما يعني تحميل الأجيال القادمة جزءًا كبيرًا من هذه الأعباء.
تؤكد هذه المعطيات أن التكلفة الحقيقية للحرب لا تُقاس فقط بما يُنفق اليوم، بل بما ستتحمله الولايات المتحدة مستقبلًا من ديون وفوائد والتزامات طويلة الأمد، في سيناريو يعيد إلى الأذهان تداعيات حروب سابقة لا تزال آثارها الاقتصادية قائمة حتى اليوم.
اقرأ أيضًا:
حلفاء الناتو يرفضون الانضمام إلى حصار ترامب لمضيق هرمز
الرسوم الجمركية ضد إيران.. فزاعة ترامب تفشل في إخافة طهران
لماذا يواجه ترامب صعوبة في ترحيل المهاجرين إلى بلدان غير مألوفة؟














