تعتبر الألغام البحرية أحد أقدم الأسلحة وأكثرها شيوعًا في الحروب البحرية، وهي عبارة عن هياكل مقاومة للماء تُزرع في الممرات الضيقة لتدمير السفن وتأمين السواحل.
ومع تصاعد التوترات الحالية، عادت هذه الوسائل الدفاعية والهجومية لتتصدر واجهة الأحداث في مضيق هرمز، بوصفها الخيار الذي لجأت إليه طهران لمواجهة التفوق الجوي والبحري لخصومها.
تقنيات الألغام البحرية وآلية عملها
تعتمد فكرة عمل الألغام البحرية على البقاء كامنة لفترات طويلة تصل لسنوات، حيث يتم تثبيتها بمرساة في العمق المطلوب بانتظار اقتراب الهدف.
وتتكون هذه الأسلحة من شحنة داخلية ضخمة قد تصل لمئات الكيلوغرامات من المتفجرات، محمية بصاعق ونظام تحكم ومستشعرات متطورة.
ولا تحتاج هذه الألغام إلى توجيه مباشر، بل تنفجر تلقائيًا عند اقتراب السفينة أو اصطدامها بها، مما يؤدي إلى تمزق الهيكل وتعطل الأنظمة الإلكترونية والمحركات بشكل كامل.
وتصنف الألغام البحرية إلى أنواع تقليدية "تماسية" تنفجر بالاحتكاك، وأنواع حديثة "ذكية" ترصد السفن عبر استشعار المجال المغناطيسي أو الاهتزازات أو حتى ضغط المياه.
وبسبب هذه التقنية، تظل عملية اكتشافها وإزالتها من أعقد المهام العسكرية، مما يجعلها سلاحًا فعالًا لفرض الحصار البحري وإعاقة الملاحة الدولية في الممرات الاستراتيجية.
الألغام البحرية تعطّل حل أزمة مضيق هرمز
تشير تقارير صحفية دولية، نقلاً عن مسؤولين، أن إيران قد لا تمتلك سجلات دقيقة لمواقع جميع الألغام البحرية التي زرعتها في مضيق هرمز.
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن عملية الزراعة تمت بشكل عشوائي وغير منظم، مما جعل طهران تجد صعوبة متزايدة في إعادة فتح المضيق؛ خوفًا من فقدان السيطرة على تلك الحقول الملغومة التي قد تكون التيارات البحرية قد جرفتها لمواقع مجهولة.
وبناءً على هذه التطورات، تعطلت أسواق الشحن العالمية وارتفعت أسعار النفط فور إعلان الحرس الثوري عن إغلاق الممر المائي في مارس الماضي.
وبالرغم من محاولات إيران إبقاء ممرات ضيقة مفتوحة مقابل رسوم عبور، إلا أن حركة الملاحة لم تعد لطبيعتها بسبب التهديدات المتداخلة.
وتؤكد المصادر أن العجز عن تحديد مواقع الألغام البحرية يمثل مأزقًا تقنيًا اعترف به وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، واصفًا إعادة الافتتاح بأنها عملية معقدة تخضع لقيود فنية كبيرة.
ويواجه المجتمع الدولي اليوم معضلة تطهير هذا الشريان الحيوي، إذ يشير الخبراء أن القوى العظمى لا تمتلك فائضًا من كاسحات الألغام لإدارة عملية تطهير شاملة في وقت قياسي.
ومع تدمير الضربات الأمريكية للبنية التحتية البحرية الإيرانية، تظل الصورة ضبابية حول العدد الحقيقي لما تبقى من الألغام البحرية في القاع، في وقت هدد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستخدام أسلحة أكثر فتكًا إذا فشلت مفاوضات وقف إطلاق النار في تحقيق إعادة فتح آمنة للمضيق.













