لا تزال الشكوك تحيط بمدى استقرار حركة شحن النفط على نطاق واسع على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يعني أن الأسعار ستظل مرتفعة وأن الدول المستوردة الرئيسية للنفط ستواجه نقصًا مستمرًا في الإمدادات.
وتشير التحليلات إلى أن أكبر اضطراب في تاريخ سوق النفط لن يتم حله بسرعة أو بسهولة، وأن التأثيرات على الأسواق العالمية ستظل ملموسة لأسابيع وربما أشهر.
ويتركز الاهتمام الآن على ما إذا كان الاتفاق سيمنح مالكي ناقلات النفط الثقة الكافية لاستئناف نقل النفط والمنتجات البترولية والسلع الأخرى عبر مضيق هرمز، وهو الممر البحري الاستراتيجي الذي شهد اضطرابات كبيرة خلال النزاع. ويعتبر مراقبو السوق هذه الخطوة أساسية لتحديد سرعة عودة الإمدادات النفطية إلى طبيعتها، وما إذا كانت الأسعار ستشهد تراجعًا ملموسًا أم ستبقى عند مستويات مرتفعة.
صعوبة تأمين ناقلات النفط
قال جو بروسويلاس، كبير الاقتصاديين في شركة RSM US للخدمات المالية والاستشارية، في مقابلة حديثة، إن إجراءات بناء الثقة خلال الأيام المقبلة ستكون حاسمة لاستعادة الشحنات النفطية. وأضاف بروسويلاس أن إعادة تأمين ناقلات النفط لن تكون عملية سهلة، لأنها تتطلب وضع شروط محددة قد تفرضها إيران، وهذه الشروط لا تزال غامضة في الوقت الحالي، وهو ما يعقد خطط الشركات لاستئناف النقل بشكل واسع.
بدوره، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المرور الآمن عبر مضيق هرمز خلال الأسبوعين المقبلين سيكون ممكنًا من خلال التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، مع مراعاة القيود الفنية. لكنه لم يوضح بشكل كامل ما المقصود بهذه القيود، وهو ما يضيف عنصر عدم اليقين أمام شركات الشحن.
وأوضح محللون أن إعادة تشغيل حركة شحن النفط لن تكون مجرد عودة بسيطة للإمدادات السابقة للحرب. وأشارت شركة ClearView Energy Partners في مذكرة صادرة لها إلى أن إعادة تشغيل المنشآت النفطية التي أغلقت والحقول المعزولة قد تستغرق أسابيع أو شهورًا، ما يجعل أي انخفاض طفيف في أسعار البنزين لا يعكس عودة السوق إلى طبيعتها.
وقال كلايتون سيجل، محلل النفط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن الشركات المالكة للسفن، وفي بعض الحالات بالتعاون مع الحكومات، ستسعى للحصول على إذن رسمي من طهران لاستئناف عمليات النقل عبر المضيق. وأضاف أن متابعة منصات تتبع السفن والتقارير غير الرسمية ستتيح معرفة ما إذا كانت ناقلات النفط ستتمكن من الوصول إلى وجهتها الفعلية أم لا.
التصعيد لا يزال ممكنًا
أشار بروسويلاس إلى أن منتجي النفط في الخليج العربي الذين يفتقرون إلى طرق التصدير خفضوا الإنتاج بملايين البراميل يوميًا خلال النزاع، وأن إعادة تشغيل الإنتاج ليست مهمة بسيطة من الناحية الهندسية، خاصة بعد تعرض مواقع الإنتاج والتكرير لأضرار كبيرة. وأضاف أن استعادة مستويات الإنتاج الإقليمية التي كانت سائدة قبل الحرب قد تستغرق من ثلاثة إلى ستة أشهر، بينما إصلاح البنية التحتية لتصدير الغاز الطبيعي المسال في قطر قد يستغرق سنوات، وهو ما يعكس حجم التأثيرات طويلة المدى للنزاع على أسواق الطاقة.
وبالرغم من إعلان وقف إطلاق النار وتراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تهديده بشن ضربات واسعة النطاق، فإن أسعار النفط الخام انخفضت بنحو 13% فقط، ولا تزال أعلى بكثير من مستويات ما قبل النزاع. وحذر تقرير صادر عن شركة جيفريز للاستثمار المصرفي وإدارة الثروات من أن إعادة التصعيد والاضطرابات الجديدة في قطاع الطاقة لا تزال ممكنة، مشيرًا إلى أن أسعار النفط ستظل أعلى من مستويات ما قبل الحرب لعدة أشهر، مع مخاطر محدودة للارتفاع الإضافي من المستويات الحالية.
وفي الوقت نفسه، اضطرت العديد من الدول الآسيوية التي تعتمد بشكل كبير على مضيق هرمز للحصول على النفط والغاز إلى اتخاذ إجراءات طارئة لترشيد استهلاك الوقود، مع العلم أن وصول الإمدادات الجديدة سيستغرق أيامًا أو أسابيع حتى بعد استئناف الشحن.
ويبلغ متوسط سعر البنزين العادي في الولايات المتحدة حاليًا 4.14 دولارًا للجالون، وهو الأعلى منذ عام 2022، وفقًا لإحصائيات AAA. وأوضح باتريك دي هان، رئيس قسم تحليل البترول في GasBuddy، أن متوسط السعر قد ينخفض إلى أقل من 4 دولارات للجالون خلال أسبوع أو أسبوعين بعد إعلان وقف إطلاق النار، لكنه شدد على أن هذا الانخفاض سيكون تدريجيًا وليس عائدًا كاملًا للوضع قبل الحرب.
اقرأ أيضًا:
ترامب يدفع ثمنًا باهظًا رغم الهدنة مع إيران
مهلة ترامب تلمس ساعاتها الأخيرة ووساطة باكستانية تسابق الانفجار














