تحولت الأموال التي يرسلها المغتربون إلى عائلاتهم في بعض البلدان من مجرد دعم مالي إلى داعم أساسي للاقتصاد الوطني. فقد أظهرت بيانات حديثة للبنك الدولي أن التحويلات المالية تشكل نسبة ضخمة من الناتج المحلي الإجمالي في عدد من الدول.
طاجيكستان الأكثر اعتمادًا على التحويلات
وجائت طاجيكستان في صدارة هذه الدول عالميًا، إذ بلغت التحويلات المالية بها 47.9% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، مسجلة أعلى نسبة في العالم. وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن هذه الأموال، التي يرسلها العاملون في الخارج، تمثل جزءًا أساسيًا من الدخل القومي في 194 اقتصادًا حول العالم، في حين يبلغ المتوسط العالمي 0.82% فقط.
وتأتي نيكاراغوا ونيبال وهندوراس وساموا في مقدمة الدول الأخرى التي تعتمد على التحويلات الخارجية، إذ تشكل نحو ربع الناتج القومي لكل منها، مما يبرز الدور الحيوي للهجرة والدخل المرتبط بها في تعزيز الاقتصاد المحلي.
وتبرز أهمية التحويلات المالية من المغتربين في الاقتصادات الصغيرة أو منخفضة الدخل، حيث تتحول إلى أكثر من مجرد دعم للعائلات؛ بل تمثل شريان الحياة للاقتصاد المحلي، حيث تمول الإنفاق الأسري، التعليم، السكن، والاستهلاك الأساسي، مانحة هذه الأموال دورًا محوريًا في استقرار المجتمعات.
ورغم مزاياها، تحمل هذه التحويلات تحدياتها الخاصة، إذ يمكن أن تصبح سلاحًا ذا حدين: فهي غالبًا أكثر ثباتًا من الاستثمار الأجنبي في أوقات الركود، لكنها تجعل الدول المعتمدة عليها عرضة لتقلبات سوق العمل في الخارج، سياسات الهجرة، وتكاليف التحويل.
التحويلات المالية في الاقتصادات الكبرى
وعلى الرغم من أن الهند والمكسيك والفلبين تتلقّى مبالغ ضخمة من التحويلات المالية من مواطنيها المغتربين، إلا أن تأثير هذه الأموال على الناتج المحلي الإجمالي لهذه الدول يظل محدودًا مقارنة بالاقتصادات الصغيرة.
تتلقى الهند تدفقات مالية هائلة بالقيمة المطلقة، لكنها تشكل فقط 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تمثل التحويلات المالية في المكسيك نحو 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي. أما الفلبين، فرغم كونها أصغر من الهند والمكسيك اقتصاديًا، تصل نسبة التحويلات المالية فيها إلى 8.7%، ما يعكس اعتمادًا أكبر على الهجرة
ويعود السبب في انخفاض النسبة في هذه الدول الكبرى إلى تنوع مصادر الدخل، إذ تمتلك هذه الاقتصادات موارد واسعة ومتعددة تقلل من الاعتماد النسبي على التحويلات المالية الخارجية مقارنة بالدول الصغيرة أو منخفضة الدخل.
على الرغم من الأهمية الاقتصادية الكبيرة للتحويلات المالية، تواجه العديد من الأسر في الدول المستقبلة لهذه الأموال تكاليف معاملات مرتفعة تقلل من المبلغ النهائي الذي يصل إليها. وتُعد بعض الدول من بين الأعلى عالميًا من حيث رسوم التحويلات، ما يحد من الاستفادة الكاملة من هذه الموارد.
ويعمل صناع السياسات والمنظمات الدولية على خفض تكاليف التحويلات المالية، حيث يمكن لأي تخفيض حتى لو كان بسيطًا أن يعزز بشكل ملحوظ دخل الأسر في الاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على هذه الأموال، ما يزيد من دورها في دعم الاقتصاد المحلي وتحقيق استقرار اقتصادي أوسع.
اقرأ أيضًا :
أزمة النفط تتحول لأزمة عالمية في السلع الاستهلاكية
شبح الندرة يطارد العالم.. تداعيات حرب إيران تتجاوز أسعار الطاقة
رسوم جمركية بنسبة 100% على الأدوية في ذكرى "يوم التحرير"











