زعمت قناة تابعة للتلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الجمعة، أن طياراً مقاتلاً أمريكياً قفز من طائرته فوق جنوب غرب إيران، وهي المزاعم التي لم ترد عليها الولايات المتحدة على الفور.
ورغم عدم وضوح مصير الطائرة أو سبب سقوطها، وما إذا كان ناجماً عن استهداف مباشر أو خلل فني، إلا أن تأكيد هذا النبأ قد يدفع الحرب —التي تقترب من نهاية أسبوعها الخامس— نحو تصعيد دراماتيكي جديد.
وقد حث مذيع القناة سكان محافظة "كهكيلويه وبوير أحمد"، وهي منطقة ريفية جبلية وعرة تمتد على مساحة 15,500 كيلومتر مربع، على تسليم أي "طيار معادٍ" للشرطة مقابل مكافأة مالية، مع دعوات مماثلة للبحث في محافظة "تشهار محال وبختياري" المجاورة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه إيران قصف أهداف متنوعة عبر الشرق الأوسط، ضاربة عرض الحائط بالتأكيدات الأمريكية والإسرائيلية حول تدمير قدراتها العسكرية.
وقد تسببت الهجمات الإيرانية على بنية الطاقة التحتية في الخليج، وقبضتها الحديدية على مضيق هرمز —الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية— في اضطراب أسواق الأسهم وقفز أسعار النفط لمستويات قياسية، مما يهدد برفع تكاليف السلع الأساسية والغذاء عالمياً، حيث وصل سعر خام برنت إلى حوالي 109 دولارات، بزيادة تجاوزت 50% منذ بدء الحرب في 28 فبراير.
تطورات الحرب
ميدانياً، أعلنت مؤسسة البترول الكويتية أن فرق الإطفاء تعمل على السيطرة على حرائق في مصفاة "ميناء الأحمدي" عقب هجوم إيراني، كما أكدت الكويت تعرض محطة لتحلية المياه لأضرار مادية، وهي منشآت حيوية توفر معظم مياه الشرب لدول الخليج وباتت هدفاً رئيسياً في الحرب.
وفي سياق متصل، دوت صافرات الإنذار في البحرين، وأعلنت السعودية تدمير مسيرات إيرانية، بينما أغلقت الإمارات حقل غاز بعد سقوط حطام صاروخ تم اعتراضه مما تسبب في نشوب حريق.
وفي إيران، أبلغ نشطاء عن ضربات حول طهران وأصفهان، فيما نعت إيران ثمانية قتلى سقطوا في غارة أمريكية استهدفت جسراً قيد الإنشاء قبل يوم واحد.
وفي لبنان، حيث تشن إسرائيل غزواً برياً ضد حزب الله، قُتل شخصان في غارة بمسيرة إسرائيلية استهدفت مصلين أثناء خروجهم من صلاة الجمعة قرب بيروت.
وتشير الإحصائيات إلى مقتل أكثر من 1,900 شخص في إيران منذ بدء الحرب، وأوضح تقرير لمنظمة (ACLED) أن الضحايا المدنيين يتركزون حول المواقع الأمنية والمرتبطة بالدولة بدلاً من "القصف العشوائي" للمناطق الحضرية.
كما سُجل مقتل أكثر من عشرين شخصاً في دول الخليج والضفة الغربية، و19 في إسرائيل، و13 من العسكريين الأمريكيين، بالإضافة إلى أكثر من 1,300 قتيل ونزوح مليون شخص في لبنان.
دبلوماسياً، يترقب العالم جلسة لمجلس الأمن الدولي يوم السبت لبحث أزمة مضيق هرمز، في وقت يواصل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تذبذبه بين تهديد إيران ومطالبة الدول الأخرى بتأمين نفطها بنفسها، مصرحًا: "بقليل من الوقت، يمكننا بسهولة فتح مضيق هرمز، وأخذ النفط، وجني ثروة".
وفي خضم هذا الانسداد، اقترح وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف، عبر مقال في مجلة (Foreign Affairs)، صيغة لإنهاء الحرب تتضمن وضع قيود على برنامج إيران النووي وإعادة فتح مضيق هرمز مقابل إنهاء جميع العقوبات، وهو عرض يرى ظريف أن واشنطن قد تقبله الآن رغم رفضها له سابقاً، مما قد يشير إلى رغبة جناح براغماتي في القيادة الإيرانية في التفاوض.














