رغم الهجمات الأمريكية المتصاعدة على إيران، يبدو أن النظام الإيراني لا يزال قادرًا على تهديد المنطقة بشكل فعّال، مما يترك تساؤلات حول مصير الحرب في الشرق الأوسط.
وفي خطاب ألقاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من البيت الأبيض ليلة الأربعاء، عرض ما وصفه بـ"الانتصارات العسكرية الكبيرة والسريعة" للحملة الأمريكية، بينما كانت الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية تضرب مناطق في الإمارات العربية المتحدة، التي تضررت بشدة منذ بداية الصراع، مسجلة أكثر من خمسة مئات صاروخ وأكثر من ألفي هجوم بالطائرات المسيّرة خلال شهر كامل.
وبحسب ما اوردته شبكة "سي إن إن"، أكد مسؤولون دفاعيون إماراتيون أن أنظمة الدفاع الجوي تمكنت من صد موجات جديدة من الهجمات، مشيرين إلى أن إيران، رغم الضربات المكثفة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، لا تزال تحتفظ بالقدرة على مهاجمة جيرانها العرب وإسرائيل بشكل مستمر.
نظام إيراني عدواني
تتعرض دول الخليج الغنية بالطاقة لضغوط اقتصادية كبيرة نتيجة توقف صادرات النفط والغاز، فيما يصر ترامب على أن "أهدافه الاستراتيجية" في إيران تقترب من التحقيق، وأن الحرب قد تنتهي خلال أسبوعين أو ثلاثة أسابيع. لكن الخبراء يشككون في أن أي نهاية سريعة ستترك نظامًا إيرانيًا عدوانيًا يمتلك صواريخ باليستية وطائرات مسيرة وقدرات نووية، مما يعني استمرار تهديد البنية التحتية للطاقة في المنطقة.
وفي سياق متصل، دعا ترامب الدول الأخرى إلى "تأمين مضيق هرمز"، وهو الممر المائي الحيوي الذي ما زال تحت سيطرة إيران، ما يشير ضمنيًا إلى أن طهران ستحتفظ بنفوذ قوي هناك حتى بعد انتهاء القتال الأمريكي المباشر. ويُظهر النظام الإيراني استعداده لاستغلال هذا النفوذ اقتصاديًا، حيث وافق على خطط لفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، وهو ما قد يوفر إيرادات كبيرة تصل إلى ملايين الدولارات لكل ناقلة، وهو ما لم يكن متاحًا لإيران قبل بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.
وفي دول الخليج، تختلف المواقف تجاه الحرب، فالإمارات ترى صعوبة في التعايش مع البرنامج الإيراني للصواريخ والطائرات المسيّرة، بينما تدعو قطر إلى خفض التصعيد والعودة السريعة إلى النشاط الطبيعي للبنية التحتية للطاقة.
وأصر ترامب في خطابه على استمرار الضربات بهدف إضعاف الجيش الإيراني، لكنه يبدو أنه يواجه قيودًا على قدرته على القضاء على مخزون الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية في بضعة أسابيع فقط. و قد يؤدي تمديد الحرب إلى المزيد من المخاطر، بما في ذلك رد إيراني محتمل على دول الخليج، في حين يزداد الضغط داخليًا من الأمريكيين والأسواق المالية.
وفي ظل غياب استراتيجية خروج واضحة، يسعى ترامب لإيجاد مخرج يحافظ على صورته، حتى لو ترك الفوضى الإقليمية لدول أخرى للتعامل معها لاحقًا.
اقرأ أيضًا:
"أصيب بالجنون".. محامى ترامب السابق يشكك في سلامته العقلية
خطاب ترامب يبدّد آمال السلام ويرفع أسعار النفط
انسحاب واشنطن من الناتو.. هل القانون في صف ترامب؟













