تصاعدت المخاوف الغربية بعد محاولة إيران إطلاق صواريخ نحو قاعدة عسكرية مشتركة للولايات المتحدة والمملكة المتحدة في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي، إذ أثارت الحادثة تساؤلات عن مدى قدرة الصواريخ الإيرانية على الوصول إلى أهداف بعيدة في أوروبا، بما في ذلك لندن وباريس.
وأوضح وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن طهران أطلقت يوم الجمعة الماضي صاروخين، تم إسقاط أحدهما وفشل الآخر قبل الوصول إلى هدفه، ما يسلط الضوء على محدودية قدرات إيران الحالية، لكنها في الوقت نفسه تثير مخاوف من تطور برنامجها الصاروخي في المستقبل.
كانت الولايات المتحدة وبريطانيا على علم بمحاولة استهداف دييغو غارسيا قبل إطلاق الصواريخ. واستخدمت القوات الأمريكية نظام رصد الصواريخ الفضائي من قاعدة باكلي في كولورادو، الذي يتيح متابعة أي صاروخ يُطلق في أي مكان حول العالم، بدءًا من لحظة الإطلاق وحتى الوصول إلى الهدف.
كما تعتمد المراقبة على شبكة أقمار صناعية ورادارات أرضية متقدمة، بما في ذلك قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في فيلينغديلز، لتتبع مسار الصواريخ بدقة.
قدرات الصواريخ الإيرانية
على الرغم من فشل المحاولة، تشير الحادثة إلى أن إيران لم تكشف كل تفاصيل برنامجها الصاروخي. فقد صرّحت طهران سابقًا بأن مدى صواريخها محدود بحوالي 2000 كيلومتر، في حين تقول مصادر إسرائيلية إن هذا المدى قد يصل إلى 4000 كيلومتر، ما يجعل أهدافًا بعيدة مثل دييغو غارسيا وربما أجزاء من أوروبا في نطاق الصواريخ.
وتملك إيران صواريخ باليستية قصيرة المدى يصل مداها إلى 3000 كيلومتر، وهي الصواريخ التي استخدمتها مؤخرًا في ضرب إسرائيل ودول الخليج. كما يعتقد أن إيران لديها برنامج صواريخ باليستية متوسطة المدى يمتد من 3000 إلى 5500 كيلومتر، بحسب خبراء، وهو البرنامج الذي قد يكون مرتبطًا بتطوير صواريخ لأغراض نووية أو فضائية.
لم يتضح بعد نوع الصواريخ التي أطلقتها إيران، لكن الخبراء يرجحون أنها نسخة من صاروخ "خرمشاه" المستوحى من نموذج كوري شمالي أحادي المرحلة، بمدى يزيد عن 2000 كيلومتر ورأس حربي يزن 1.5 طن.
وأكد الخبراء أنه يمكن زيادة مدى الصاروخ باستخدام رؤوس أخف، رغم أن ذلك يقلل من الضرر على الهدف. كما أشارت التقديرات إلى احتمال استخدام إيران لصواريخ من برنامجها الفضائي، مثل صاروخ "قائم 100" ذو القدرات المزدوجة للأغراض العسكرية والمدنية.
احتمالات الخطر على أوروبا
رغم الإمكانيات النظرية، فإن خطر الصواريخ الإيرانية على أوروبا محدود وفقًا للخبراء. فأنظمة الدفاع الأمريكية والناتو، مثل المنصات في بولندا ورومانيا، مجهزة لاعتراض الصواريخ الباليستية من الشرق الأوسط، بينما تمتلك بريطانيا قدرات محدودة جدًا في هذا المجال.
ويقول سيدهارث كوشال، زميل "المعهد الملكي للخدمات المتحدة" بلندن، إن صواريخ بعيدة المدى قد تصل إلى لندن إذا استخدمت رؤوسًا أخف وزنًا، إلا أن دقتها ستكون منخفضة. ويتفق معه ديكر إيفليث من مؤسسة CNA في واشنطن، مشيرًا إلى أن زيادة المدى تؤدي إلى أخطاء أكبر في التوجيه، ما يقلل من احتمال إصابة الهدف بدقة.
وأشار جاستن كرامب من شركة الاستخبارات "سيبيلين" إلى أن الدرس الأهم من محاولة استهداف دييغو غارسيا يتعلق بقدرة القوات الإيرانية على التنفيذ، مؤكدًا أن إيران لا تزال قادرة على مفاجأة الولايات المتحدة وإسرائيل رغم الضربات الأخيرة، لكنها ليست في وضع حرج.
اقرأ أيضًا:
إيران تحذر من رد مزلزل حال مهاجمة جزرها
إيران تهدد بغلق كُلي لمضيق هرمز في هذه الحالة
بعد غرينلاند وإيران.. ماذا يُخفي ترامب في جعبته؟











