نعى الحزب الاشتراكي الفرنسي، يوم الاثنين، رئيس الوزراء الأسبق، ليونيل جوسبان، مؤكدة وفاة الرجل الذي قاد الحكومة الفرنسية في فترة مفصلية بين عامي 1997 و2002.
ويعد ليونيل جوسبان، المتوفى عن عمر يناهز 88 عامًا، أحد أبرز وجوه "اليسار الواقعي"، حيث نجح خلال فترة ولايته في تقليص ساعات العمل إلى 35 ساعة أسبوعيًا، وتوسيع نطاق الرعاية الصحية المجانية.
وبدأت المسيرة المهنية للراحل من خلفية أكاديمية ونضالية صلبة، إذ ولد في ضواحي باريس عام 1937 لعائلة بروتستانتية غرست فيه الانضباط والمبادئ الاشتراكية.
وتلقى ليونيل جوسبان تعليمه في معهد الدراسات السياسية بباريس ثم المدرسة الوطنية للإدارة (ENA)، وهي المصنع الحقيقي للنخبة الحاكمة في فرنسا، حيث انخرط في تلك الفترة في التيارات التروتسكية قبل أن يلتحق بوزارة الخارجية الفرنسية عام 1965.
صعود سياسي وسقوط مدوٍ لليونيل جوسبان
تولى الراحل قيادة الحكومة في عهد الرئيس جاك شيراك ضمن تجربة "التعايش" السياسي، متبنيًا شعار "نعم لاقتصاد السوق، لا لمجتمع السوق".
ورغم نجاحاته الاقتصادية التي شهدت نموًا مستدامًا وانخفاضًا في معدلات البطالة، إلا أن المسيرة السياسية لليونيل جوسبان انتهت بشكل درامي في 21 أبريل 2002، حينما أقصي من الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية لصالح مرشح اليمين المتطرف جان ماري لوبن بفارق ضئيل من الأصوات.
وفور إعلان النتائج الصادمة، ظهر الوزير الأول آنذاك بوجه شاحب لكن متماسك، ليعلن اعتزاله الحياة السياسية نهائيًا، محتملاً المسؤولية الكاملة عن الهزيمة.
ويُذكر لليونيل جوسبان طوال مسيرته ترفعه عن قضايا الفساد والفضائح التي طالت العديد من خصومه، حيث ظل متمسكًا بمبادئ الجمهورية والاستقامة، وهو ما دفع الرئيس فرانسوا هولاند لاحقًا في عام 2012 لتعيينه رئيسًا للجنة تجديد وتطوير أخلاقيات الحياة العامة.
واتسمت شخصية الراحل بوقار شديد وصفه البعض بـ "التقشف" أو "الصرامة"، وهو ما جعل تواصله مع الناخبين يفتقر أحيانًا إلى الحماس العاطفي.
وكان ليونيل جوسبان يسخر من هذه الصورة النمطية بقوله للصحفيين: "عندما تفهمون أخيرًا أنني شخص جامد يتطور، وشخص زاهد يضحك، ستكتبون ترهات أقل".
وفي سنواته الأخيرة، ظل بعيدًا عن صخب منصات التواصل الاجتماعي، مفضلًا الاعتزال برفقة زوجته الفيلسوفة سيلفيان أغاسينسكي.














