كشف تقرير حديث أصدرته مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان عن تصاعد حاد في وتيرة التهجير القسري داخل الضفة الغربية المحتلة، حيث أجبر أكثر من 36 ألف فلسطيني على ترك منازلهم نتيجة سياسات التوسع الاستيطاني وتصاعد عنف المستوطنين.
وأوضح التقرير، الذي غطى الفترة الممتدة حتى نهاية أكتوبر 2025، أن الحكومة الإسرائيلية سرعت من وتيرة ضم أجزاء واسعة من الأراضي المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، في خطوة وصفتها المنظمة الدولية بأنها غير قانونية وتدفع نحو تغيير ديموغرافي دائم.
سياسة الاستيطان وتصاعد العنف يعمّقان أزمة الضفة الغربية
وثق المحققون الأمميون ما يزيد عن 1732 حادثة عنف ارتكبها مستوطنون ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، وهو رقم يتجاوز بشكل ملحوظ الإحصائيات المسجلة في الأعوام السابقة.
وأكد التقرير أن هذه الاعتداءات لم تكن مجرد حوادث معزولة، بل تمت بطريقة منسقة واستراتيجية، غالبًا تحت إشراف أو بتسهيل من قوات الأمن الإسرائيلية.
وشددت المفوضية على أن غياب المحاسبة والافلات المزمن من العقاب ساهم في تشجيع بيئة العنف، مما جعل من الصعب التمييز بين اعتداءات الأفراد المسلحين وبين السياسة الرسمية للدولة في الضفة الغربية.
وذكر التقرير أن شهر أكتوبر الماضي شهد ذروة هذه الاعتداءات تزامنًا مع موسم قطف الزيتون، حيث سجلت 42 هجمة أسفرت عن إصابة 131 فلسطينيًا، بينهم نساء وأطفال.
وأفاد المزارعون الفلسطينيون بأن دمج "الجنود المستوطنين" – وهم عناصر مسلحة ومدربة من قبل السلطات – في العمليات الميدانية أدى إلى إغلاق مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، مما جعل موسم الحصاد الأخير هو الأسوأ منذ عقود بالنسبة لسكان الضفة الغربية.
أبعاد إنسانية وقانونية للأزمة في الضفة الغربية
بينت المعطيات الواردة أن العنف القائم على النوع الاجتماعي لعب دورًا مباشرًا في عمليات النزوح، حيث أدت الاعتداءات الممنهجة إلى تفكك الأسر الفلسطينية.
واضطرت العديد من النساء والأطفال للمغادرة بحثًا عن الأمان، بينما بقي الرجال في محاولة يائسة لحماية ما تبقى من ممتلكاتهم وأراضيهم.
وحذر التقرير من أن هذا النمط من التهجير، الذي يتزامن مع العمليات العسكرية في قطاع غزة، يشير إلى وجود سياسة إسرائيلية تهدف إلى النقل القسري الجماعي وتثير مخاوف جدية من تطهير عرقي ممنهج في أنحاء الضفة الغربية.
وأشار التقرير أن نقل الصلاحيات الإدارية من القيادة العسكرية إلى السلطات المدنية الإسرائيلية، وتوسيع نطاق مصادرة الأراضي، قد ارتقى إلى "نظام مؤسسي من القمع والتمييز".
واعتبرت الأمم المتحدة أن هذه الممارسات تشكل انتهاكًا صارخًا للحظر الدولي على الفصل العنصري، محذرة من أن المسؤولين الضالعين في هذه الإجراءات قد يواجهون مسؤولية جنائية دولية باعتبار أن النقل غير القانوني للسكان المحميين يمثل جريمة حرب بموجب اتفاقية جنيف الرابعة.
واختتم التقرير بالتنبيه إلى خطورة الوضع في المناطق المصنفة "ب"، التي من المفترض أن تخضع لولاية السلطة الفلسطينية، حيث رصدت المنظمة توسعًا استيطانيًا غير مسبوق شمل بناء آلاف الوحدات السكنية وإنشاء 84 بؤرة استيطانية جديدة.
وطالب مفوض حقوق الإنسان، فولكر تورك، بضرورة الوقف الفوري لكافة الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية، وإجلاء المستوطنين، وتمكين المهجرين من العودة إلى ديارهم لضمان استقرار المنطقة والالتزام بالقانون الدولي.














