قال الدكتور عبد الرحمن العليان أستاذ القيادة والتخطيط في جامعة جدة، إن المملكة العربية السعودية تلتزم وتدعم في الوقت ذاته القرارات الأممية لمكافحة التطرف والإرهاب ونبذ الكراهية، من خلال تبنّي استراتيجيات شاملة ركّزت على محاربة الفكر المتطرف، كان من أبرزها تأسيس المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف (اعتدال)، وتعزيز الحوار بين الأديان عبر مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، إلى جانب تجفيف منابع تمويل الإرهاب عبر منظومة من التنظيمات والتشريعات، بما يعزز السلام العالمي وينشر قيم التسامح والتعايش.
الدور السعودي في مكافحة التطرف
وأوضح العليان، خلال مداخلة هاتفية في برنامج " هنا الرياض"، أن الدور السعودي يتجلى في دعم التوازن القائم على التسامح الديني والحوار بين الثقافات، مشيرًا إلى قرار أممي صدر عام 2022 باعتماد يوم 15 مارس يومًا دوليًا لمكافحة الإسلاموفوبيا، وهو قرار يؤكد أن الإرهاب والتطرف العنيف لا ينبغي ربطهما بأي دين أو جنسية أو حضارة أو مجموعة عرقية.
وأشار إلى أن المملكة سبقت كثيرًا من دول العالم بخطوات عملية، من بينها دعم قرارات الأمم المتحدة والمشاركة في جهود منع النزاعات وحلّها سلميًا، إضافة إلى الترحيب في مراحل عدة بقرارات مجلس حقوق الإنسان المتعلقة بمكافحة الكراهية.
ولفت إلى أن مظاهر الخوف والتحيز والكراهية قد تكون مدفوعة بعداء مؤسسي أو أيديولوجي أو سياسي أو ديني، وقد تتخذ أحيانًا طابعًا عنصريًا وثقافيًا يستهدف رموز الهوية الإسلامية، كما شهدت الفترة الماضية.
وبيّن العليان، أن هذه الظواهر لا تقتصر على دول العالم الثالث، بل تُرصد أيضًا في دول متقدمة حضاريًا، مستشهدًا بارتفاع مقلق في معدلات الإسلاموفوبيا في عدد من الدول الأوروبية، وعلى رأسها المملكة المتحدة، منذ عام 2011.
وأضاف أن دراسات حديثة أجراها المجلس الإسلامي البريطاني أظهرت أن الصورة السلبية للمسلمين في وسائل الإعلام البريطانية أسهمت في زيادة الكراهية ضدهم وتآكل حقوقهم. كما كشف تقرير لهيئة لندن الكبرى أن 91% من القصص المنشورة عن المسلمين في وسائل الإعلام البريطانية خلال أسبوع واحد فقط كانت سلبية في طبيعتها.
وأشار كذلك إلى دراسات في المجتمع الرياضي البريطاني، من بينها دراسة لجامعتي بيرمنغهام سيتي ونوتينغهام ترينت شارك فيها أكثر من 40 لاعبًا، أظهرت أن لاعبين مسلمين تعرضوا لما وصفوه بالخذلان من الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، مع الإشارة إلى انخفاض تمثيل اللاعبين المسلمين على المستوى النخبوي الرياضي.
واختتم العليان بالتأكيد على أن هذه الأمثلة تعكس تصاعدًا حادًا في خطاب الكراهية والعنف والتمييز، سواء في الفضاء الرقمي أو في الواقع اليومي، ما يستدعي تكثيف الجهود الدولية لمواجهتها وتعزيز قيم التسامح والتعايش.
اقرأ أيضًا:
كيف تستغل إسرائيل فجوات الخطة الأميركية لغزة؟
وزير الإعلام يطلق 12 مبادرة نوعية لتعزيز الابتكار وصناعة الإعلام في المملكة












