قال الباحث في المركز الفلسطيني للدراسات، خليل أبو كرش، إن الواقع في قطاع غزة شديد التعقيد، ولا يمكن التعامل معه بالبساطة التي تتصورها الولايات المتحدة، مشيرًا إلى وجود تنافس بين التصور الأميركي والتصور الإسرائيلي حيال إدارة المشهد في غزة.
إدارة الأوضاع في غزة
وأوضح في مداخلة هاتفية في برنامج " هنا الرياض"، أن تدويل القضية الفلسطينية أو تدويل المشهد في القطاع لا يصب في مصلحة إسرائيل، التي تختلف في هذا الشأن مع الولايات المتحدة، إذ تسعى إلى فرض تصور إسرائيلي حصري للأراضي الفلسطينية، مع الإبقاء على سيطرتها الكاملة على مجمل المشهد.
وأضاف أبو كرش، أن غياب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أو تراجع دوره، أو وصول رئيس آخر، قد يؤدي بشكل أو بآخر إلى العودة إلى الأطر التقليدية في العمل الدولي. ولفت إلى أن المجلس المطروح لم يُشكَّل بقرار فعلي من الأمم المتحدة، ما يعني أن المنظمة الدولية لا تملك صلاحية إلغائه، إلا أن اتخاذ الدول الأعضاء، وخصوصًا في مجلس الأمن، سياسات معارضة له قد يؤدي إلى تراجعه وتقليص دوره وحدوده.
وأكد أن جميع هذه الترتيبات الدولية يُنظر إليها باعتبارها مؤقتة، وتنتهي بانتهاء المهمة الموكلة إليها، في إطار تعامل مرحلي من قبل السياسة الدولية ودول الإقليم.
الدور الأميركي والالتزام الإسرائيلي بالاتفاقات
وأشار إلى أن الخطة الأميركية تتضمن العديد من الفجوات والقضايا التي تحتاج إلى مزيد من التوضيح والتفاوض، معتبرًا أن إسرائيل تستغل هذه الثغرات لتكريس فهم إسرائيلي وحيد للقضايا غير الواضحة في الاتفاق، بما يضمن حصرية التفسير الإسرائيلي لها.
وفي هذا السياق، أوضح أن إسرائيل تسعى إلى الإبقاء على حرية العمل العسكري، وتواصل القتل والهجمات رغم وجود اتفاق وتهدئة، كما تُبقي معبر رفح مغلقًا طوال الفترة الماضية، ولا تلتزم بالانسحاب من “الخط الأصفر” وفقًا لما نصّت عليه الاتفاقية، ولا سيما في مرحلتها الثانية.
وبيّن أبو كرش، أن الجهة الوحيدة القادرة فعليًا على ضمان التزام إسرائيل، ورئيس حكومتها على وجه الخصوص، ببنود الاتفاق، هي الجهد الأميركي، وتحديدًا دور الرئيس ترامب. ولفت إلى أن المبعوثين الأميركيين يمارسون ضغوطًا في كل مرحلة على رئيس الحكومة الإسرائيلية وأعضاء المجلس الوزاري المصغر (الكابينت)، ويشاركون في هندسة الاتفاقات أو القرارات التي تصدر عنه.
وأوضح أن هناك رغبة إسرائيلية ومحاولات مستمرة للتعطيل ووضع العراقيل وإحداث مزيد من الإشكاليات، مشيرًا إلى ما يجري على معبر رفح خلال الأيام الماضية، حيث تشترط إسرائيل وجودًا مباشرًا لها، وتفرض تفتيشًا وتدقيقًا شاملين، وتسعى إلى أن يكون عدد المغادرين أكبر من عدد القادمين. واعتبر أن هذه الإجراءات تعكس استمرار نوايا الطرد والتهجير، وتشكل رسالة لا تستهدف الفلسطينيين أو حركة حماس فحسب، بل تمتد أيضًا إلى لجنة التكنوقراط الفلسطينية التي يفترض أن تدخل قطاع غزة لبدء ممارسة مهامها وفقًا لما جرى الاتفاق عليه.
اقرأ أيضًا:
ملايين الوثائق تكشف تفاصيل جديدة عن علاقة ترامب بإبستين
بين أمريكا والسعودية.. تفاصيل صفقة صواريخ باتريوت الجديدة
لماذا قد يكون ر إيران على أي هجوم أمريكي مختلفًا هذه المرة؟













