تباينت المبررات التي قدمها كل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو ومسؤولون أمريكيون، بشأن قرار الولايات المتحدة الانخراط عسكريًا إلى جانب إسرائيل ضد إيران، ما أظهر اختلافًا في الرواية الرسمية حول دوافع التحرك.
فقد أعلن ترامب، الثلاثاء، أنه أصدر أوامره للقوات الأميركية بالمشاركة في الهجوم لأنه كان يعتقد أن إيران كانت تستعد لتوجيه ضربة أولى، وهو تفسير لا يتطابق مع ما عرضه روبيو في اليوم السابق بشأن خلفيات اندلاع المواجهة. وكان روبيو قد قال للصحفيين إن واشنطن تحركت بدافع القلق من رد إيراني محتمل على عملية إسرائيلية كانت قيد الإعداد ضد طهران.
وبحسب رويترز، أوضح روبيو أن الإدارة كانت على علم بأن إسرائيل ستنفذ عملًا عسكريًا، وأن ذلك سيستتبع هجمات على القوات الأميركية، مضيفًا أن الامتناع عن تنفيذ ضربة استباقية كان سيؤدي إلى خسائر أكبر في صفوف الولايات المتحدة.
في المقابل، رفض ترامب ما تردد عن أن إسرائيل دفعت بلاده إلى خوض الصراع، في وقت واجهت فيه إدارته انتقادات من بعض أنصاره ومن ديمقراطيين اتهموه بخوض “حرب اختيارية”. وخلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرز في المكتب البيضاوي، قال ترامب إن تقديره كان أن إيران ستبدأ الهجوم إذا لم تبادر الولايات المتحدة بالتحرك، مؤكداً اقتناعه الكامل بذلك.
حرب مفروضة على الولايات المتحدة
من جهتها، اعتبرت إيران أن الضربة الأميركية غير مبررة. وفي الداخل الأميركي، صعّد عدد من المعلقين المحافظين انتقاداتهم، معتبرين أن تصريحات روبيو توحي بأن القرار لم يكن بيد إدارة ترامب. وكتب مقدم البودكاست المحافظ مات والش على منصة X أن كلام روبيو يعني أن الولايات المتحدة دخلت الحرب لأن إسرائيل فرضت ذلك، واصفاً هذا الطرح بأنه الأسوأ. كما أعربت الإعلامية ميغان كيلي عن تشككها في قرار ضرب إيران، قائلة إن أولوية الحكومة يجب أن تكون حماية الأميركيين لا خوض ما وصفته بحرب إسرائيلية.
ويأتي هذا الجدل في وقت يسعى فيه الحزب الجمهوري إلى الحفاظ على أغلبيته في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، ما زاد من حساسية الموقف السياسي. وأدى تصاعد النقاش حول الاستعدادات العسكرية إلى تحرك البيت الأبيض لاحتواء التداعيات.
وتحدث ترامب، الثلاثاء، أمام الصحفيين في أول ظهور علني له منذ بدء الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية قبل ثلاثة أيام، بعدما كان قد تناول الموضوع سابقًا عبر تسجيلات مصورة ومقابلات فردية وتصريحات مقتضبة. وأكد أنه كان يعتقد أن إيران تستعد لشن هجمات، من دون تقديم أدلة داعمة، وذلك بعد محادثات أميركية إيرانية عُقدت الخميس الماضي في جنيف، وصفتها طهران بالإيجابية مع توقع استمرارها.
وقال ترامب إن القرار كان ضروريًا، من دون عرض مبررات تفصيلية قبل بدء العمليات. وفي مبنى الكابيتول، دافع روبيو عن موقفه أمام الصحفيين، مؤكدًا أن الرئيس قرر عدم انتظار تعرض الولايات المتحدة لهجوم أول.
وفي سياق متصل، عقد مسؤولان بارزان في الإدارة الأميركية اتصالًا هاتفيًا مع صحفيين لعرض تسلسل الأحداث السابقة للعملية العسكرية، خصوصًا محادثات جنيف التي شارك فيها المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بوساطة عمان. وذكر المسؤولان أن المبعوثين ضغطا على إيران للتخلي عن تخصيب اليورانيوم، بينما قدمت طهران مقترحًا يسمح لها بمواصلة التخصيب بنسب أعلى في مفاعلها البحثي شمال البلاد.
وبحسب الرواية الأميركية، اعتبر المبعوثان أن الجانب الإيراني يماطل ولا يبدي استعدادًا للتخلي عن الأسس التي تمكّنه من الوصول إلى سلاح نووي، وهو ما تنفيه إيران. وأبلغا ترامب أن التوصل إلى اتفاق نووي جديد على غرار اتفاق عام 2015 الذي تم التفاوض عليه في عهد الرئيس السابق باراك أوباما قد يكون ممكنًا، لكنه سيستغرق أشهرًا. وفي اليوم التالي لتلقي هذا التقييم، أصدر ترامب أوامره بتحرك القوات الأميركية، لتبدأ الضربات يوم السبت.
اقرأ أيضًا:
إسبانيا ترفض تهديدات ترامب: "لا للحرب على إيران"










