تواجه منطقة الخليج في الآونة الأخيرة موجة شرسة من "حرب الروايات" التي تتجاوز حدود المعارك العسكرية التقليدية، حيث تسعى جهات إعلامية دولية وخفية إلى تزييف الحقائق واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لجر المنطقة نحو مواجهة مباشرة مع إيران.
وتأتي هذه التحركات في وقت حساس يبرز فيه الوعي المجتمعي كخط دفاع أول لإفشال مخططات تستهدف استقرار دول مجلس التعاون.
تزييف الواقع من أجل إقحام الخليج في الصراع
أكد الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي، أن استهداف دول الخليج بهذه الروايات المضللة لا ينبع من كونها طرفًا مباشرًا في الحرب، بل لكونها مركزًا لصناعة التوازنات السياسية والاقتصادية العالمية.
وأشار في تصريحات لبرنامج "هنا الرياض" أن جبهات القتال لا تقتصر على السلاح فقط، بل تمتد لتشمل "حرب القصة والشرعية"، حيث تنشط خطابات دعائية موجهة تقودها منصات إعلامية أمريكية وإسرائيلية تهدف للضغط من أجل إقحام دول المنطقة في الصراع الجاري.
وفي هذا السياق، رصدت التقارير محاولات لتأجيج الأزمات عبر نشر معلومات زائفة، مثل الرواية التي طرحتها صحيفة "واشنطن بوست" وزعمت فيها وجود ضغوط سعودية لتوجيه ضربات لإيران، وهي الادعاءات التي سارعت الخارجية السعودية بتكذيبها.
وأوضح المطيري أن هذا النمط من التضليل يتعارض مع الجهود الدبلوماسية الحثيثة التي بذلتها دول الخليج خلال السنوات الأخيرة لنزع فتيل الأزمات وإحلال السلام الشامل في المنطقة.
وتشهد منصات التواصل الاجتماعي نشاطًا لمجهولين يبثون مقاطع فيديو مزيفة وصورا تم إنتاجها بالذكاء الاصطناعي تهدف إلى نشر الرعب بين المدنيين وتشتيت الوعي المجتمعي.
وتعمل هذه الجهات على تضخيم الوقائع وتصوير أحداث وهمية لإغراق الفضاء الرقمي بالشائعات، مما يجعل من الضروري تفعيل دور "صحافة المواطن" كحائط صد يمنع تسرب هذه السموم الإعلامية إلى داخل مجتمعات الخليج.
وتشدد التوجيهات الأمنية والإعلامية على ضرورة التزام المواطنين بمسؤولياتهم في أوقات الأزمات، وذلك عبر الامتناع التام عن تصوير الأضرار أو توثيق التحركات الأمنية والعمليات الدفاعية.
ويخدم تصوير المواقع الحيوية أو منصات الدفاع الجوي صالح العدو بشكل مباشر، حيث يكشف مواقعها ويعرضها للاستهداف المتكرر، مما يجعل الوعي بضرورة الصمت الرقمي في لحظات التصعيد ضرورة قصوى لحماية أمن الخليج القومي.











