من المقرر أن تنتهي صلاحية آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، والمعروفة باسم معاهدة ستارت الجديدة، في 5 فبراير.
وقد تنخرط البلدان في سباق تسلح نووي غير مقيد لأول مرة منذ الحرب الباردة، ما لم يتوصلا إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة قبل انتهاء آخر معاهدة متبقية للحد من التسلح بينهما في أقل من أسبوع.
دون هذه المعاهدة لن تكون هناك قيود على الترسانات النووية بعيدة المدى لأول مرة منذ أن وقع ريتشارد نيكسون والزعيم السوفيتي ليونيد بريجنيف اتفاقيتين تاريخيتين في عام 1972 في أول رحلة على الإطلاق لرئيس أمريكي إلى موسكو.
معاهدة ستارت الجديدة
وُقّعت معاهدة ستارت الجديدة عام 2010 من قِبَل الرئيس الأمريكي باراك أوباما وديمتري ميدفيديف، حليف فلاديمير بوتين الذي شغل منصب رئيس روسيا لفترة واحدة، في ذلك الوقت، كانت العلاقات بين البلدين تشهد مرحلة إعادة ضبط، ودخلت المعاهدة حيز التنفيذ في العام التالي.
تحدد المعاهدة قيودًا على الأسلحة النووية الاستراتيجية، وهي الأسلحة التي سيستخدمها كل طرف لضرب المراكز السياسية والعسكرية والصناعية الحيوية للطرف الآخر في حال نشوب حرب نووية، وتحدد المعاهدة الحد الأقصى لعدد الرؤوس الحربية الاستراتيجية المنشورة بـ 1550 رأسًا لكل طرف، مع عدم تجاوز عدد الصواريخ والطائرات القاذفة التي تُطلق من الأرض أو الغواصات 700 صاروخ، و800 منصة إطلاق.
ما الذي يمنع أيًا من الطرفين من الغش؟
تضمنت المعاهدة نظامًا للتفتيش الميداني المفاجئ، ليتمكن كل طرف من التأكد من امتثال الطرف الآخر، لكن في عام 2023، علّق بوتين مشاركة موسكو بسبب دعم الولايات المتحدة لأوكرانيا في حربها مع روسيا، أدى ذلك إلى توقف عمليات التفتيش -التي كانت معلقة أصلًا خلال جائحة كوفيد-19 - وأجبر كل طرف على الاعتماد على تقييماته الاستخباراتية الخاصة بشأن أنشطة الطرف الآخر. مع ذلك، لم يتهم أي منهما الآخر بانتهاك حدود الرؤوس الحربية، التي لا تزال سارية المفعول.
لماذا لا يقوم الطرفان بتمديد المعاهدة؟
تنص المعاهدة على أنه لا يمكن تمديدها إلا مرة واحدة، وقد حدث ذلك بالفعل في عام 2021، بعد تولي جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة مباشرة، ومع اقتراب موعد انتهاء المعاهدة، اقترح بوتين في سبتمبر الماضي أن يتفق الطرفان بشكل غير رسمي على الالتزام بحدود الرؤوس الحربية لمدة عام آخر، ولم يرد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسميًا على هذا الاقتراح حتى الآن.
هل سيقبل ترامب اقتراح بوتين؟
لا أحد يعلم.. والوقت ينفد، في الولايات المتحدة، هناك حجج مؤيدة ومعارضة لقبول معاهدة ستارت الجديدة. يقول المؤيدون إنها ستُظهر إرادة سياسية لتجنب سباق تسلح وكسب الوقت لمعرفة ما سيحدث لاحقًا. بينما يرى آخرون أن على الولايات المتحدة التحرر الآن من قيود معاهدة ستارت الجديدة لتعزيز ترسانتها لمواجهة التطور النووي السريع للصين، وأن عدم القيام بذلك سيرسل إشارة ضعف.
لماذا يهم الأمر إذا لم تكن هناك معاهدة؟
إذا توقفت موسكو وواشنطن عن الالتزام بالحدود المتبادلة لترسانتيهما النوويتين بعيدتي المدى، فسيمثل ذلك نهاية لأكثر من نصف قرن من القيود المفروضة على هذه الأسلحة. ويترك انتهاء معاهدة ستارت الجديدة فراغًا، إذ لم تُجر أي محادثات بشأن معاهدة بديلة. ويخشى دعاة الحد من التسلح من أن يؤدي ذلك إلى زيادة المخاطر النووية، لا سيما في ظل تصاعد التوتر الدولي بسبب الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط. ويقول الخبراء إن قيمة المعاهدات النووية لا تكمن فقط في وضع حدود عددية، بل في إنشاء إطار عمل مستقر وشفاف لمنع سباقات التسلح من الخروج عن السيطرة.
في غياب صفقة بديلة، ما الذي قد يفعله كلا الجانبين؟
سيكون لكل طرف الحرية في زيادة عدد صواريخه ونشر مئات الرؤوس الحربية الاستراتيجية الإضافية، مع ذلك، يقول الخبراء إن هذا يطرح بعض التحديات التقنية واللوجستية، ولن يحدث بين عشية وضحاها، بل سيستغرق الأمر ما لا يقل عن عام لإجراء تغييرات جوهرية. على المدى البعيد، يكمن القلق في احتمال اندلاع سباق تسلح غير منظم، حيث يستمر كل طرف في إضافة أسلحة بناءً على أسوأ التوقعات بشأن خطط الطرف الآخر.
ما الذي يتطلبه الأمر للموافقة على استبدال معاهدة ستارت الجديدة
يقول ترامب إنه يريد معاهدة جديدة أفضل، لكن الخبراء يقولون إن هذه ستكون عملية طويلة وشاقة. ومن المرجح أن تحتاج المعاهدة اللاحقة إلى معالجة فئات أخرى من الأسلحة النووية، بما في ذلك الأسلحة قصيرة ومتوسطة المدى، بالإضافة إلى الأنظمة الجديدة "المتطورة" التي طورتها روسيا منذ إبرام معاهدة ستارت الجديدة، مثل صاروخ كروز بوريفستنيك وطوربيد بوسيدون.
بغض النظر عن تعقيد هذه الاتفاقات وجوانبها التقنية، لا يوجد اتفاق حتى على الجهات المشاركة فيها. فبينما صرّح ترامب برغبته في السعي نحو "نزع السلاح النووي" مع كل من روسيا والصين، ترى بكين أنه من غير المعقول وغير الواقعي مطالبتها بالانضمام إلى محادثات ثلاثية مع دول لا تزال ترساناتها النووية تفوق ترسانتها بأضعاف كثيرة. وتطالب روسيا بأن تكون القوات النووية لبريطانيا وفرنسا، العضوين في حلف الناتو، مطروحة للتفاوض أيضاً، وهو ما ترفضه هاتان الدولتان.












