تظهر بيانات وكالة الطاقة الدولية والبنك الدولي أن النزاعات الجيوسياسية واضطرابات الممرات المائية كانت المحرك الرئيسي لأزمات الطاقة العالمية، حيث يُعد تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز في مارس 2026 أكبر انقطاع لإمدادات النفط في التاريخ، متوفقة على جميع الاضطرابات التي سبقتها خلال السنين والعقود الماضية.
فمضيق هرمز يعد الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، أدى توقف حركة الناقلات إثر التصعيد العسكري الحاصل بالمنطقة والحرب الأمريكية الإيرانية إلى خفض الإنتاج في دول الخليج وتجاوز خسائر الإمدادات حاجز 10 ملايين برميل يوميًا.
ويتجاوز هذا الرقم الأزمة التاريخية السابقة المتمثلة في الثورة الإيرانية بين عامي 1978 و1979، والتي أخرجت 5.6 مليون برميل يوميًا من الأسواق بنسبة زيادة بلغت نحو 80%.
وارتبطت معظم الهزات الكبرى في سوق النفط بشرق أوسط مستقر أو متوتر، إذ تسبب الحظر النفطي العربي عام 1973 في فقدان 4.3 مليون برميل يوميًا، مما تسبب في تضاعف الأسعار 4 مرات ودفع إلى تأسيس وكالة الطاقة الدولية
وتكررت الخسارة اليومية نفسها البالغة 4.3 مليون برميل خلال غزو الكويت عام 1990، بينما تسببت الحرب الإيرانية العراقية في أوائل الثمانينيات بفقدان 4.1 مليون برميل يوميًا.
تأثير النزاعات الحديثة وأهمية المنطقة
شهد القرن الـ21 اضطرابات أقل حجمًا مقارنة بصدمات القرن الماضي، إلا أن تأثيرها المباشر كان ملموسًا على أسعار الخام وأمن الإمدادات، فقد أدت الحرب في العراق عام 2003 إلى فقدان 2.3 مليون برميل يوميًا، في حين تسببت أحداث الحرب الأهلية في ليبيا عام 2011 بتعطيل 1.5 مليون برميل يوميًا، تبرز هذه الأرقام أن غالبية الأزمات النفطية الكبرى تركزت في منطقة الشرق الأوسط، مما يؤكد أهميتها الاستراتيجية الفائقة لتوازن الاقتصاد العالمي والحفاظ على استقرار أمن الطاقة.














