أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن التكلفة المباشرة للحرب الأمريكية في إيران ارتفعت إلى 37.5 مليار دولار حتى الآن، متضمنة النفقات الجارية والتقديرات الممتدة حتى 30 سبتمبر.
وجاء هذا الإعلان خلال أول مواجهة له مع المشرعين في واشنطن لسحب تمويل عاجل للصراع، في وقت يكتنفه الغموض حول كيفية احتساب هذا الرقم، خاصة بعد تقارير أفادت بأن الأيام الـ6 الأولى فقط من القتال الذي بدأ في 28 فبراير قد كبدت الخزانة ما لا يقل عن 11.3 مليار دولار، وأمام هذه الالتزامات، طلب الرئيس دونالد ترامب تمويلًا إضافيًا بقيمة 90 مليار دولار، خُصص معظمها لتغطية العمليات العسكرية المترتبة على الهجمات المتبادلة.
وتأتي هذه المطالبات المالية في توقيت سياسي حرج، حيث تفصل الولايات المتحدة 6 أشهر فقط عن انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، ويحاول الديمقراطيون استغلال كلفة الحرب غير الشعبية لربطها بأزمات معيشة المواطنين ومستوى الأسعار، للتقدم في مؤشرات استطلاعات الرأي العام.
وفي ظل الهوامش الضئيلة للجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ، يحتاج تمرير قوانين الاعتمادات إلى دعم ديمقراطي حاسم، وقد انتقد نواب من الحزبين غياب الشفافية والخطط الواضحة من جانب إدارة ترامب، محذرين من الانزلاق نحو حرب بلا نهاية، ومن تداعيات التهديدات الرئاسية بتدمير البنية التحتية المدنية.
الخسائر البشرية لحرب إيران
توازت الفاتورة المالية المرتفعة مع تصاعد في الخسائر البشرية، إذ ارتفع إجمالي القتلى من القوات الأمريكية إلى 18 جنديًا، بينما بلغ عدد المصابين نحو 430 جنديًا منذ بدء المواجهات.
وأكد البنتاغون تسجيل إصابة 100 جندي منذ 7 يوليو، مشيرًا إلى أن 96% منهم تعافوا وعادوا للخدمة، وأدى هذا النزيف المتواصل إلى إجهاد الميزانية السنوية للبنتاغون البالغة نحو تريليون دولار، حيث حذر رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين من أن استمرار هذا الضغط سينعكس سلبًا على تكاليف الصيانة والاستثمار في القدرات المستقبلية للجيش، بل قد يضطر الإدارة لتقليص برامج التدريب العسكري إذا لم يُقر التمويل العاجل.
أفق التصعيد الميداني في إيران
لم يكتفِ وزير الدفاع بطلب الاعتماد التكميلي، بل حث الكونغرس على الموافقة على ميزانية ضخمة لعام 2027 بقيمة 1.5 تريليون دولار، واصفًا عدم إقرارها بأنه التهديد الأكبر للأمن القومي.
وفي المقابل، يسير المشهد الميداني نحو تفاقم أكبر مع طهران في ظل انهيار وقف إطلاق النار الهش واستمرار الضربات اليومية، حيث يهدد ترامب بتوسيع نطاق الأهداف ليشمل محطات الطاقة والجسور، وصولًا إلى إمكانية إنزال قوات برية في جزيرة خارك النفطية، وقصف المنشأة النووية المحصنة في "جبل الفأس" قريبًا، ما ينبئ بارتفاع أكبر في أرقام التكلفة المادية والبشرية خلال المرحلة المقبلة.













