صرح أستاذ علم الاجتماع السياسي، بدر ماضي، بأن دراسة إيران للعوامل الديموغرافية والقضايا المذهبية والقضية الفلسطينية تأتي ضمن أبرز الاستراتيجيات التي تستخدمها للتأثير على استقرار الدول العربية وأمنها الاجتماعي الداخلي، وذلك عبر مداخلة لبرنامج "هنا الرياض" المذاع على قناة "الإخبارية".
وأوضح ماضي أن إيران استخدمت القضية الفلسطينية باعتبارها "قضية مقدسة لدى الشعب العربي"، واتخذتها كأداة لتحركاتها، مشيرًا إلى أنها قدمت روايتها للعالم العربي وللداخل الإيراني على أنها تستهدف القواعد الأمريكية في هذه الدول، مضيفًا: "فلذلك للأسف أما حيدت البعض، وأما حقيقة أصبح البعض يتبنى الرواية الإيرانية، هذا ما تريده إيران".
وأشار إلى أن طهران تحاول التعامل مع القضايا الاجتماعية والقواعد المجتمعية بهدف التأثير على تماسك هذه البنى، بما ينعكس على استقرار الأنظمة السياسية في المنطقة، سواء في الأردن أو دول الخليج، موضحًا أن إيران تدرس في بعض الأحيان التركيبة الديموغرافية والقضايا المذهبية وتأثير القضية الفلسطينية على الشارع العربي.
وقال ماضي إن هذه المحاولات تأتي ضمن مساعٍ للتأثير على أمن واستقرار دول محورية في الإقليم، معتبرًا أن استقرار هذه الدول يرتبط باستقرار المنطقة والعالم أيضًا.
مماطلة إيرانية ورهانات على متغيرات دولية
من جانبه، قال الباحث السياسي، نبيل العتوم، لـ"هنا الرياض"، إن من أسباب المماطلة الإيرانية رهان طهران على الانتخابات النصفية الأمريكية، وارتفاع أسعار النفط، بهدف تحقيق مكاسب تفاوضية.
وأوضح العتوم: "نحاول طبعًا كشف الوقت والرهان على عدد من المتغيرات داخل الأمريكي، ضمنها انتخابات التجديد النصفي من ناحية، وأيضًا بطولة كأس العالم وأزمة الطاقة وربما ارتفاع أسعار النفط".
وأشار إلى أن محمد جواد لاريجاني، وهو أخ صادق لاريجاني وعلي لاريجاني، خرج عبر وسائل الإعلام الإيرانية، وقال إنه حتى لو تم توقيع اتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية بعد انتهاء فترة الرئيس ترامب، فإن الانسحاب منه يمكن أن يتم بسهولة كما انسحبت الولايات المتحدة الأمريكية في العام 2017.
وأضاف العتوم أن ذلك يعطي تصورًا بأن إيران غير جادة، من وجهة نظره، في إبرام اتفاق نووي مع الولايات المتحدة الأمريكية، مشيرًا إلى أن السيناريو الآخر يتمثل في انتهاء فترة الرئيس ترامب دون التوصل إلى اتفاق نووي مع الجانب الإيراني، خاصة في ظل طبيعة القيادة الحالية في إيران.
ولفت إلى أن من يقود إيران حاليًا، بحسب وصفه، هو "الجناح العسكري الصقوري المتشدد" الذي يمثل الحرس الثوري الإيراني، والمتحالف مع التيار العقائدي الأمني الذي يرى أن كلفة الحرب أهون من كلفة الاستسلام وتقديم تنازلات للولايات المتحدة.
وأوضح العتوم أن هناك فرقًا واسعًا بين الطرح الأمريكي وما يتم فهمه إيرانيًا، مشيرًا إلى أن وزير الحرب الأمريكي ستيفن فريح تحدث عن تفكيك البرنامج النووي الإيراني، في حين قد يقبل الطرف الإيراني بتجميد التخصيب لمدة تتراوح بين 5 إلى 7 سنوات.
وأضاف أن الجانب الأمريكي يتحدث عن تفكيك أو إغلاق المنشآت النووية في سراك، وناتانز، وفوردو، وأصفهان، إلى جانب التعاون مع منشأة فالكانسنين والرينبو التي قامت إيران بإنشائها بشكل سري.
وتطرق العتوم إلى حجم القدرات النووية الإيرانية، قائلًا إن إيران تمتلك كميات كبيرة من اليورانيوم، مشيرًا إلى أنها تمتلك 86 ضعف الكميات المسموح بها، بما يقارب 10 أطنان من اليورانيوم بنسبة 3.67%، وأكثر من 389 كيلوغرامًا من اليورانيوم متوسط التخصيب بنسبة 20%، إضافة إلى أكثر من 23 ألف جهاز طرد مركزي متطور، يضم عددًا كبيرًا منها أنواع "IR6" و"IR9".
وأضاف أن استمرار تخصيب هذه الكميات من اليورانيوم عالي التخصيب، التي تصل إلى 460 كيلوغرامًا، قد يؤدي إلى تسريع وتيرة التخصيب بالنسبة للكميات الأخرى، مشيرًا إلى أن رئيس وكالة الطاقة الذرية تحدث قبل أقل من شهر عن حجم هذه الكميات والتقدم الإيراني قبل حرب الأربعين يومًا وقبل خمسة أشهر، متسائلًا عن الوضع الحالي بعد هذه التطورات.













