يقود الذكاء الاصطناعي تحولًا جذريًا في قطاع تطوير الأدوية، إذ أظهر استطلاع خاص أجرته شركة تي دي كوين على 80 من القادة والمختصين في مجال الأدوية الحيوية أن التقنيات الحديثة تنجح في تقليص تكاليف وجداول أبحاث ما قبل التجارب السريرية بنسبة تصل إلى 70%.
هذا الخفض الهائل يغذي الطلب المتزايد على البرمجيات المتطورة وأدوات التسلسل ونماذج المحاكاة، يمهد الطريق لإنتاج عدد أكبر من العلاجات التجريبية خلال السنوات الـ5 المقبلة، ورغم أن الذكاء الاصطناعي لا يلغي دور الحدس العلمي، فإن قدرته على تبسيط العمليات المعقدة جعلت الشاشات الحاسوبية جزءًا أساسيًا لا يقل أهمية عن المختبرات التقليدية، ما يسهم في زيادة فرصة الوصول إلى نتائج واعدة خلال السنوات القليلة المقبلة.
تأتي هذه التطورات متزامنة مع توجهات رسمية لتقليل التجارب على الحيوانات في البحوث الطبية الحيوية، ما يدفع الشركات نحو الاعتماد الأكبر على الأدوات الحاسوبية ونماذج الأنسجة البشرية ثلاثية الأبعاد للتنبؤ بسمية المركبات، وتتوقع الدراسات أن تشهد البرامج التي تحاكي العمليات البيولوجية وتتنبأ بالتداخلات الدوائية أو تعديل الجرعات للفئات الخاصة نموًا مستقلًا بحلول عام 2028.
وتستثمر شركات الأدوية مبالغ ضخمة في المنصات التي تتيح إجراء آلاف التجارب الافتراضية في ثوانٍ معدودة، وتُشير البيانات الخاصة بالمسح إلى أن برامج تطوير الأدوية الجديدة قد تنمو بأكثر من 10% خلال 3 إلى 5 أعوام، وهو ما قد يرفع حجم الإنفاق على شراء التكنولوجيا والمختبرات بنحو مليار دولار إضافي.
على الرغم من هذه الطفرة الرقمية، فإن الذكاء الاصطناعي لم يتوصل حتى الآن إلى اكتشاف دواء حصل على موافقة رسمية نهائية من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية، ويُبدي بعض المستثمرين شكوكًا حول قدرة النماذج الحاسوبية على عكس الاستجابات البشرية المعقدة واختلافاتها الفردية، ما قد يبقي معدل فشل الأدوية الجديدة عند نسبيته المرتفعة التي تصل إلى 90%.
وفي الوقت نفسه، يواجه القطاع الأمريكي منافسة شديدة من التطور التكنولوجي الحيوي في الصين، والذي يقدم عمالة أرخص وسرعة في الإنجاز تجذب مليارات الدولارات، بالتوازي مع التغيرات المستمرة في السياسات التنظيمية والرقابية للذكاء الاصطناعي لتوفير التوازن بين الابتكار ومخاوف السلامة والخصوصية.











