مع الارتفاع المستمر في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يتجاوز عدد زيارات أقسام الطوارئ المرتبطة بالحرارة الشديدة 100 ألف أمريكي سنويًا، مما يفرض ضرورة ملحة لفهم مخاطر ضربات الشمس وأعراضها.
وتوضح الدكتورة ليانا وين، طبيبة الطوارئ والمحللة الصحية، أن ضربة الشمس تعد حالة طبية طارئة قد تصبح قاتلة بسرعة إذا لم تُعالج فورًا.
فبينما يمتلك الجسم طبيعيًا القدرة على تنظيم حرارته، تحدث ضربة الشمس عندما يعجز هذا النظام عن المقاومة، مما يؤدي إلى ارتفاع الحرارة الداخلية بسرعة لتصل إلى 41 درجة مئوية أو أكثر خلال 10 إلى 15 دقيقة فقط.
يصاحب ذلك ارتباك ودوار وثقل في الكلام وفقدان للوعي ونوبات تشنج واضطراب في ضربات القلب، مما يستدعي الاتصال الفوري بالإسعاف.
الإنهاك الحراري
وقبل الوصول إلى هذه المرحلة الحرجة، قد يواجه الأشخاص حالة "الإنهاك الحراري"، التي تتمثل أعراضها في الغثيان والتعب والصداع والتعرق الشديد وبرودة ولزوجة الجلد.
وتتطلب هذه الحالة الانتقال فورًا إلى مكان بارد وإرخاء الملابس والاستحمام بماء بارد مع مراقبة الأعراض، كما قد يصاب الممارسون للأنشطة البدنية بتقلصات عضلية حرارية مؤلمة تستوجب التوقف عن التمارين وشرب الماء.
وإلى جانب التأثير المباشر للحرارة المفرطة على الجسم، فإن الخطر الأكبر يكمن في تفاقم الحالات الطبية الكامنة؛ إذ تشكل الحرارة الشديدة ضغطًا كبيرًا على الأعضاء الحيوية كالقلب والرئتين والكليتين.
ويُقدر الباحثون أن التفاعل بين الحرارة وأمراض القلب كان سببًا مباشرًا أو مساهمًا في وفاة واحدة من كل 4 وفيات مرتبطة بالحرارة، فضلاً عن مضاعفة المخاطر الصحية لمرضى السكري والاضطرابات النفسية.
الفئات الهشة
وتبرز 3 فئات رئيسية باعتبارها الأكثر عرضة لهذه المخاطر؛ أولها الأطفال الصغار وكبار السن نظرًا لقلة احتياطيهم الفسيولوجي وضعف قدرتهم على تنظيم حرارة أجسادهم وضيق قدرتهم على الإبلاغ عن معاناتهم، إلى جانب ارتفاع مخاطر إصابتهم بالجفاف.
أما الفئة الثانية فتضم المصابين بأمراض مزمنة، حيث تؤثر بعض الأدوية سلبًا على تكيف الجسم مع الحرارة، وتشمل الفئة الـ3 الأشخاص المعرضين للهواء الطلق بحكم مهنهم كالعمال أو بسبب قيود اجتماعية واقتصادية كأولئك الذين يعانون من التشرد أو يفتقرون لوسائل التبريد في مساكنهم.
دليل الوقاية
ولمواجهة هذه الأخطار، يتعين على الجميع، لا سيما الفئات الأكثر هشاشة، اتخاذ تدابير وقائية صارمة عند صدور تحذيرات الطقس مثل تقليل التواجد في الهواء الطلق نهارًا وممارسة الرياضة في الصباح الباكر أو المساء والبحث عن الظل والحفاظ المستمر على ترطيب الجسم.
كما يجب على المحيطين بهم مراقبتهم بدقة والامتناع تمامًا عن ترك الأطفال أو كبار السن أو الحيوانات الأليفة داخل السيارات المغلقة، نظرًا لأن حرارتها ترتفع بسرعة فائقة وقد تكون قاتلة.
وبدورهم، ينبغي لعمال الهواء الطلق الحفاظ على رطوبة أجسادهم واستخدام وسائل حماية من الشمس، بينما يُنصح من يفتقرون للتكييف باللجوء إلى مراكز التبريد والملاجئ المؤقتة.
فموجات الحر الشديدة تستدعي التضامن المجتمعي من خلال مراقبة الأطفال والاطمئنان الدائم على الجيران المسنين ومن يحتاجون المساعدة.











