في اكتشاف علمي واعد، زفّ فريق بحثي من جامعة فلوريدا الأمريكية بشرى سارة لمرضى سرطان الجلد، وذلك بعد رحلة استكشافية استمرت شهرًا ونصف في القارة القطبية الجنوبية، أسفرت عن نتائج قد تُحدث ثورة في العلاجات الطبية.
اكتشف العلماء أن كائنات "بخاخات البحر" (الزقيات) تفرز سمومًا بكتيرية لحماية نفسها من الحيوانات المفترسة، تبين أن هذه السموم تحمل تأثيرًا علاجيًا محتملًا ضد الورم الميلانيني، والذي يُعد أخطر أنواع سرطان الجلد على الإطلاق.
وأظهرت التجارب المعملية نجاحًا كبيرًا؛ حيث تمكنت البكتيريا من القضاء على الأورام السرطانية في الفئران دون أن تتسبب في قتل أو إيذاء الفأر نفسه.
التحديات البيئية والحلول البديلة
لتحويل هذا الاكتشاف إلى دواء معتمد، يواجه العلماء عقبات بيئية كبيرة، تتمثل في ندرة المادة الفعالة، إذ يتطلب الحصول على جرامات قليلة من هذه السموم جمع كميات هائلة من الكائنات البحرية (ما يعادل حجم ألف كرة سلة)، وحصد هذه الكميات من القارة القطبية الجنوبية سيؤدي حتمًا إلى تدمير نظامها البيئي الهش.
لتجاوز هذه المعضلة، بدأ الباحثون في جامعة فلوريدا شراكات مع معهد أبحاث الصحراء ومعهد سكريبس لعلوم المحيطات، للعمل على فهم التركيبة البيولوجية لهذه السموم ومعرفة كيفية تصنيعها بشكل آمن ومستدام داخل المختبرات.
أهمية الاكتشاف والخطوات القادمة
أوضح الباحث بيكر، الذي يعمل في مجال الأحياء البحرية منذ عام 1990، أن أكثر من نصف الأدوية المعتمدة من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية مستخلصة من الطبيعة، ووصف هذا الاكتشاف بأنه "ذروة مسيرته المهنية".
وقال إن القضاء على الخلايا السرطانية في أطباق المختبر أمرٌ معتاد، ولكن النجاح في تطبيق ذلك داخل الكائنات الحية يُعد إنجازًا استثنائيًا وتجاوزًا لعقبات علمية ضخمة.
وتابع: "لا يزال الطريق طويلًا، حيث يعكف الفريق الآن على جمع المزيد من العينات وإجراء دراسات أوسع على النماذج الحيوانية؛ تمهيدًا لتطبيق المعايير الصارمة التي قد تقود في النهاية إلى إنتاج دواء آمن وفعال للبشر".














