يتولى آندي بورنهام قيادة الحكومة البريطانية في مرحلة حافلة بالتحديات، حيث يواجه العديد من الملفات الشائكة التي تتطلب حلولًا عاجلة على المستويين الداخلي والخارجي.
ومن بين أبرز التحديات التي تنتظر بورنهام بعد توليه منصبه يوم الإثنين 20 يوليو الجاري، التعامل مع تداعيات أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة، ومعالجة الضغوط التي تواجه الخدمات العامة، فضلًا عن إدارة موقف بريطانيا تجاه الأزمات الدولية المتصاعدة، وفي مقدمتها الحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط – بحسب وكالة الأسوشيتد برس.
ويأتي صعوده إلى المنصب بعد نحو عقد قضاه في إدارة منطقة مانشستر الكبرى، قبل عودته إلى البرلمان عبر انتخابات فرعية الشهر الماضي، ليجد نفسه أمام مسؤولية أكبر بكثير تتجاوز إدارة إقليم يضم 3 ملايين نسمة إلى قيادة حكومة تمثل نحو 70 مليون مواطن.
اقتصاد متعثر وطموحات إصلاحية واسعة
يحمل آندي بورنهام رؤية تقوم على تنشيط الاقتصاد البريطاني وتوسيع دور الحكومات المحلية، لكنه لا يزال يحيط تفاصيل خطته بالغموض، مكتفيًا بالتعهد بالكشف عن خطوات تهدف إلى دعم الاقتصاد، وتحسين الخدمات، ورفع مستوى المعيشة.
وقال بورنهام عقب توليه زعامة حزب العمال إن المرحلة المقبلة تمثل "أهم لحظة تغيير في سياسة الحزب منذ 40 عامًا"، مؤكدًا تطلعه إلى بناء بلد أكثر قدرة على تحمل تكاليف الحياة.
ويواجه بورنهام اقتصادًا تأثر بتداعيات الحرب الإيرانية، بعد فترة من التحسن، وسط توقعات بتباطؤ النمو وارتفاع التضخم، ما يزيد صعوبة تنفيذ خططه الطموحة في ظل قيود مالية تحد من قدرة الحكومة على زيادة الإنفاق.
وتتمحور رؤيته حول تعزيز اللامركزية، عبر نقل مزيد من الصلاحيات والموارد إلى الحكومات المحلية، واستعادة بعض الخدمات التي خرجت من القطاع العام خلال العقود الماضية، مستندًا إلى نموذج اقتصادي مستوحى من تجربته في مانشستر الكبرى، يجمع بين الاستثمار العام والخاص في قطاعات مثل النقل والإسكان والبنية التحتية.
تحالفات بريطانيا وضغوط ترامب
رغم محدودية خبرته في ملف السياسة الخارجية، يسعى بورنهام إلى الحفاظ على مسار بريطانيا التقليدي في التحالفات الدولية، مؤكدًا استمرار دعم بلاده لحلف شمال الأطلسي (الناتو) والتمسك بسياسة الردع النووي.
ويواجه بورنهام اختبارًا دقيقًا في إدارة العلاقة مع الولايات المتحدة، خاصة في ظل شخصية الرئيس دونالد ترامب وتقلب مواقفه تجاه الحلفاء، بعدما انتقل من الإشادة بحكومة كير ستارمر إلى انتقادها بسبب موقفها من الحرب مع إيران.
ورغم مواقفه السابقة المنتقدة لترامب، يؤكد بورنهام استعداده للتعامل معه بأسلوب مباشر يقوم على الاحترام، مع الاحتفاظ بحقه في الاختلاف عند تباين المواقف، في محاولة لتحقيق توازن بين المصالح البريطانية والعلاقة الاستراتيجية مع واشنطن.
كما سيكون ملف الإنفاق الدفاعي من أبرز التحديات أمامه، في ظل ضغوط لرفع مساهمة بريطانيا العسكرية ضمن الناتو، بعدما أثارت خطة الدفاع الحالية، التي تتضمن زيادة الإنفاق بنحو 15 مليار جنيه إسترليني، جدلًا حول مدى كفايتها لتلبية المتطلبات الأمنية المتزايدة.
مواقف متباينة حول حرب غزة
يمثل موقف بورنهام من الحرب على غزة أحد أكثر الملفات تعقيدًا سياسيًا، إذ يحاول رسم موقف يجمع بين إدانة هجمات 7 أكتوبر، والتعبير عن القلق إزاء حجم الخسائر الإنسانية في قطاع غزة.
وانتقد بورنهام تعامل حكومة كير ستارمر مع الحرب، معتبرًا أن الدعوة إلى وقف إطلاق النار جاءت متأخرة، رغم إدانته للهجمات التي شنتها حماس على جنوب إسرائيل وأسفرت عن مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز مئات الرهائن.
وفي المقابل، أشار إلى حجم الخسائر الفلسطينية في غزة، مؤكدًا أن بريطانيا قد تنظر في فرض مزيد من العقوبات على أفراد إسرائيليين متورطين في أعمال عنف داخل القطاع أو في المستوطنات بالضفة الغربية.
تحديات متزايدة في ملف الهجرة
تظل الهجرة واحدة من أكثر القضايا حساسية على الساحة البريطانية، رغم غيابها عن خطاب آندي بورنهام الأول بعد توليه زعامة حزب العمال، في وقت تعد فيه من الملفات التي تحظى باهتمام واسع لدى شريحة كبيرة من الناخبين.
وتواجه المملكة المتحدة، على غرار العديد من الدول الغنية، تدفقات مهاجرين قادمين من مناطق تشهد حروبًا وأزمات اقتصادية وإنسانية وتداعيات مرتبطة بتغير المناخ، ما جعل ملف الهجرة محورًا رئيسيًا في النقاش السياسي الداخلي.
وساهمت أزمة عبور المهاجرين للقناة الإنجليزية على متن قوارب صغيرة في تصاعد شعبية حزب الإصلاح البريطاني المناهض للهجرة، ما زاد الضغوط على الأحزاب الكبرى لتقديم حلول أكثر صرامة لهذا الملف.
ويبدو أن بورنهام سيواصل إلى حد كبير نهج حزب العمال الحالي بشأن الهجرة، مع السعي إلى خفض أعداد المهاجرين غير النظاميين، ودعم مسارات قانونية وآمنة للهجرة، في ظل تراجع صافي الهجرة خلال الفترة الأخيرة وانخفاض أعداد العابرين للقناة.
اقرأ أيضًا :
"بورنهام" سابع زعيم في 10 سنوات.. دوامة سياسية تلاحق بريطانيا
كيف تحمي الولايات المتحدة نزاهة انتخاباتها رغم تعقيدها؟
دخان الغابات يشعل فتيل أزمة: ترامب يهدد كندا بالتعريفات الجمركية












