تتجه أنظار عشاق كرة القدم نحو قارة أمريكا الشمالية، حيث يستعد المنتخب السعودي لتسجيل ظهوره السابع في نهائيات كأس العالم، مدفوعًا بطموحات متجددة لتكرار إنجازه التاريخي الأبرز ببلوغ دور الـ 16.
وتحمل هذه المشاركة رمزية خاصة، كونها تعيد "الصقور الخُضر" إلى ذات القارة التي شهدت ولادتهم المونديالية الأولى قبل ثلاثة عقود، وتحديدًا في نسخة الولايات المتحدة الأمريكية عام 1994، والتي شهدت البداية الحقيقية لتدوين أهداف السعودية في كأس العالم عبر أجيال متعاقبة تركت بصمات لا تُمحى في المحفل العالمي الأبرز.
وحينما يستعرض المحللون الإرث الكروي للمملكة، تبرز لغة الأرقام لتعكس مسيرة حافلة بالتحديات والإنجازات؛ إذ خاض المنتخب السعودي 19 مواجهة مونديالية، حقق خلالها 4 انتصارات وتعادلين، في حين تجرع مرارة الهزيمة في 13 مباراة.
وخلال هذه الرحلة الممتدة، زار الشباك المنافسة 14 مرة واستقبلت شباكه 44 هدفًا، مما يضع الجيل الحالي بقيادة المدرب اليوناني الخبير جورجيوس دونيس أمام مسؤولية مضاعفة لتعزيز هذه الأرقام، وتجاوز دور المجموعات للمرة الثانية في تاريخ البلاد خلال البطولة الموسعة التي ستشهد مشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى.
تاريخ أهداف السعودية في كأس العالم
صُنّفت المشاركة الأولى في مونديال 1994 كأنجح حملة سعودية، وكانت القيمة التهديفية للفريق دليلًا قاطعًا على شجاعته الهجومية؛ حيث سجل اللاعبون 5 أهداف كاملة، بدأت بقذيفة فؤاد أنور في مرمى هولندا، متبوعة بهدف ثانٍ له في شباك المغرب، ليدون اسمه كصاحب أول هدف سعودي مونديالي.
وفي ذات البطولة، أضاف سامي الجابر هدفًا من علامة الجزاء ضد المغرب، وأحرز فهد الغشيان هدفًا أمام السويد، بينما اختتم سعيد العويران الخماسية بهدفه الأسطوري في مرمى بلجيكا بعد ركض لمسافة 70 ياردة تخطى فيه خمسة مدافعين، وهو الهدف الذي صُنف كأحد أجمل اللوحات الفنية في تاريخ المسابقة.

ومع الانتقال إلى مونديال فرنسا 1998، تراجعت الحصيلة الرقمية للفريق، حيث اكتفى بتسجيل هدفين فقط جاءا في شباك منتخب جنوب أفريقيا يحملان توقيع سامي الجابر ويوسف الثنيان من ركلتي جزاء، قبل أن تمر الكرة السعودية بأقسى فتراتها التهديفية في مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002، والتي عجز فيها الفريق عن هز الشباك تمامًا.


شهدت العودة للظهور في ألمانيا 2006 استعادة نغمة التسجيل بهدفين في شباك المنتخب التونسي الشقيق بواسطة ياسر القحطاني والنجم المخضرم سامي الجابر.

وتواصلت الحكاية في مونديال روسيا 2018 بعد غياب عن نسختين متتاليتين، إذ نجح الثنائي سلمان الفرج وسالم الدوسري في تسجيل هدفين منحا الفريق فوزًا معنويًا على مصر في أواخر دور المجموعات.

وتجسدت ذروة الإثارة الحديثة في مونديال قطر 2022، حينما فاجأ الصقور العالم بهزيمة الأرجنتين -التي تُوجت باللقب لاحقًا- بنتيجة تاريخية (2-1)، عبر هدفين رائعين لصالح الشهري وسالم الدوسري، قبل أن يعود الدوسري ويسجل في شباك المكسيك، ليرفع رصيده الشخصي ورصيد بلاده في تلك النسخة إلى 3 أهداف.

ويتشارك المهاجم الأسطوري سامي الجابر والجناح الطائر سالم الدوسري صدارة الهدافين التاريخيين للمملكة برصيد 3 أهداف لكل منهما، يليهما فؤاد أنور برصيد هدفين.
ويستعد المنتخب السعودي لخوض غمار منافسات المجموعة الصعبة في يونيو الجاري، حيث يستهل الأخضر مشواره بمواجهة أوروغواي في ميامي، ثم إسبانيا في أتلانتا، قبل أن يختتم الدور الأول بلقاء كاب فيردي في هيوستن.
ويأمل المدرب دونيس، الذي يعتمد على تشكيلة محليّة يقودها القائد سالم الدوسري والمدافع المحترف في فرنسا سعود عبد الحميد، أن تسهم هذه التوليفة في زيادة حصيلة أهداف السعودية في كأس العالم، وصناعة مجد جديد يضاهي ملحمتي واشنطن ولوسيل.












