يحظى بيت الله الحرام بعناية فائقة واهتمام بالغ على مر العصور، وتعد صناعة باب الكعبة المشرفة أحد أبرز مظاهر هذا الاهتمام والإجلال.
وشهد العهد السعودي محطات تاريخية مفصلية في تحديث وتطوير الباب بأعلى معايير الدقة والإتقان وبأثمن المواد، لينتج عن ذلك تحفتان معماريتان فريدتان عبر تاريخ الحرم المكي الشريف.
عهد الملك عبدالعزيز
في عام 1363هـ/ 1944م، أصدر الملك عبدالعزيز آل سعود أمرًا بصنع باب جديد للكعبة المشرفة، وجاءت هذه الخطوة لتمثل حدثًا تاريخيًا بارزًا؛ إذ كان أول باب جديد يتم تصنيعه وتركيبه بعد مرور 318 عامًا على تركيب الباب الذي سبقه. وتميز هذا الباب بمواصفات دقيقة جمعت بين المتانة والجمال؛ حيث تم تصنيعه من مصراعين متشابهين ومتكاملين من خشب الساج الجاوي وبقاعدة مصنوعة من الحديد الصلب لضمان القوة والاستدامة.
كما جرى تصفيحه بالفضة الخالصة المطليّة بالذهب، ليُزين بعد ذلك بزخارف نباتية أنيقة وآيات قرآنية بخط الثلث، بالإضافة إلى 11 اسمًا من أسماء الله الحسنى نُقشت على جوانبه الثلاثة، حتى اكتمل العمل عليه وجرى تركيبه رسميًا في عام 1366هـ/ 1947م.
عهد الملك خالد بن عبدالعزيز
واستمرارًا لهذه المسيرة، أمر الملك خالد بن عبدالعزيز في عام 1398هـ/ 1978م بصنع الباب الثاني للكعبة المشرفة، والذي يعد الباب الحالي للكعبة، ليكون آية في الفخامة والجمال المعماري الإسلامي.
ومرت صناعة هذا الباب بـ3 مراحل رئيسة ارتكزت على بنية هندسية محكمة؛ بدأت باستخدام خشب "التيك" عالي الجودة والمقاوم للظروف المناخية في أساس الباب، ثم تركيب إطار من الفولاذ الصلب لضمان تماسك الهيكل وتحمله.
وصولاً إلى كسوته بالكامل بصفائح وأشرطة من سبائك الذهب الخالص عيار 21 والتي استهلك فيها ما يزيد على 200 كجم من الذهب الخالص، ليختتم هذا العمل بتركيب الباب عام 1399هـ/ 1979م.













