أظهرت بيانات حديثة استحواذ الموانئ الآسيوية على المراتب العشر الأولى، في قائمة أكثر الموانئ ازدحامًا حول العالم خلال عام 2024، وذلك بقيادة الصين التي سيطرت وحدها على أكثر من 40 % من حركة الحاويات العالمية ضمن إجمالي ضخم بلغ 743 مليون حاوية نمطية.
الصين ملكة المواني
وفي صدارة هذه القائمة، احتل ميناء شنغهاي الصيني، المركز الأول وفقًا لأحدث البيانات المتاحة من قاعدة بيانات «لويدز ليست وان هندريد بورتس 2025»، مسجلًا مناولة تجاوزت 51.5 مليون حاوية نمطية قياس 20 قدمًا، وهي الوحدة القياسية للشحن والخدمات اللوجستية العالمية، وفي المرتبة الثانية، جاء ميناء سنغافورة بحجم مناولة بلغ 41.1 مليون حاوية نمطية متراجعًا بفارق يقل عن 10 ملايين حاوية عن المتصدر.
وما يؤكد هذه الهيمنة القوية هو استحواذ الموانئ الصينية على خمسة من المراكز الستة الأولى عالميًا، وقد شملت نينجبو-تشوشان بحجم 39.3 مليون حاوية، وشنتشن بحجم 33.4 مليون، وتشينجداو بحجم 30.9 مليون، وقوانجتشو بحجم 26.1 مليون حاوية، لتتجاوز هذه الموانئ كافة نظيراتها خارج الصين باستثناء سنغافورة.
ويعكس بروز الموانئ الصينية اليوم الصعود الاقتصادي الكبير للصين ودورها المحوري الذي يُوصف بأنه «مصنع العالم»، إلى جانب ارتباط ذلك بالتقاليد التاريخية العريقة، ففي الماضي، كان ميناء قوانجتشو بين عامي 1757 و1842 الميناء الوحيد الذي يُسمح للتجار الغربيين بالتجارة فيه مع الصين، وذلك عندما كانت المدينة لا تزال تُعرف باسم كانتون.
آسيا في الصدارة
ولا يتوقف التفوق الآسيوي عند هذا الحد، فقد ضمت قارة آسيا ثلاثة أرباع الموانئ العشرين الأكثر ازدحامًا في العالم، حيث شملت القائمة موانئ آسيوية أخرى مثل بوسان في كوريا الجنوبية، بحجم 24.4 مليون حاوية، وتيانجين الصيني بحجم 23.3 مليون، وميناء كلانج في ماليزيا بحجم 14.6 مليون، وهونج كونج الصيني بحجم 13.7 مليون، وشيامن الصيني بحجم 12.3 مليون، وتانجونج بيلباس الماليزي بحجم 12.3 مليون، وتايتسانج الصيني بحجم 9.7 مليون، ولايم تشابانج في تايلاند بحجم 9.6 مليون حاوية.
وتكتسب العديد من هذه الموانئ أهمية مضاعفة لوقوعها في ممرات استراتيجية، وتحديدًا ميناءا سنغافورة وكلانج على مضيق ملقا، الذي يمثل ممر الشحن الأكثر ازدحامًا في العالم، حيث تمر عبره نسبة تتراوح بين 25 و30 % من البضائع المتداولة عالميًا.
وبالانتقال إلى خارج منطقة شرق آسيا، سجل ميناء جبل علي في دبي بالإمارات العربية المتحدة 15.5 مليون حاوية، ليصبح الميناء الأكثر ازدحامًا هناك، وهو يقع في الخليج ويمثل أكبر مرفأ من صنع الإنسان وتملكه شركة الخدمات اللوجستية الإماراتية دي بي وورلد.
وفي المقابل، تخلفت الموانئ الأوروبية والأمريكية عن بوابات الحاويات الآسيوية، حيث جاء ميناء روتردام في هولندا كأكثر الموانئ ازدحامًا خارج آسيا بحجم 13.8 مليون حاوية، وتلاه ميناء أنتويرب بروج في بلجيكا بحجم 13.5 مليون حاوية.
وعلى الصعيد الإفريقي، ظهر ميناء واحد فقط في القائمة وهو ميناء طنجة المتوسط في المغرب بحجم 10.2 مليون حاوية، في حين خلت القائمة تمامًا من أي حضور لموانئ أمريكا الوسطى أو الجنوبية.
أما في الولايات المتحدة، فتقع أكثر الموانئ الأمريكية ازدحامًا على الساحل الغربي لولاية كاليفورنيا، وقد احتل ميناء لوس أنجلوس الذي يُروَّج له باعتباره «مرفأ أمريكا» المرتبة السادسة عشرة عالميًا بحجم مناولة بلغ 10.3 مليون حاوية، وتلاه ميناء لونغ بيتش المجاور في المرتبة التاسعة عشرة بحجم 9.6 مليون حاوية.
ومما يبرز الأهمية القصوى لهذه الأرقام أن أكثر من نصف حركة الحاويات العالمية في عام 2024 قد مرت عبر هذه الموانئ العشرين، وهو ما يفسر كون الموانئ البحرية تمثل العمود الفقري للتجارة العالمية لنقلها الحاويات التي تحمل كافة البضائع بدءًا من الإلكترونيات وصولًا إلى الملابس والسلع الصناعية.











