في قراءة لنتائج ميزانية السعودية الربع الأول من العام المالي الحالي، كشفت الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة المالية عن نهج توسعي مدروس يوازن بين الطموحات التنموية الكبرى والالتزام بالاستقرار المالي.
وسجلت ميزانية السعودية الربع الأول 2026 إنفاقًا إجماليًا بلغ نحو 387 مليار ريال، بزيادة ملموسة قدرها 20% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
نتج هذا الارتفاع عن تسارع تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية والمشاريع الكبرى التي تستهدف تنويع القاعدة الاقتصادية للمملكة، بما يتماشى مع التخطيط المالي طويل المدى.
أولوية للخدمات في ميزانية السعودية الربع الأول 2026
وفقًا لوزارة المالية، حافظت القطاعات الخدمية التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر على صدارتها في بنود الإنفاق، فقد استأثر قطاع "الصحة والتنمية الاجتماعية" بأكبر حصة من المصروفات بنحو 81 مليار ريال، مسجلًا نموًا سنويًا بنسبة 12%.
كما تظهر ميزانية السعودية الربع الأول استمرار الاستثمار في رأس المال البشري، حيث بلغت نفقات قطاع التعليم نحو 57.4 مليار ريال.
ويعكس هذا التركيز سعي الحكومة لجعل المواطن المحور الرئيسي لعملية التنمية، بالتوازي مع رفع كفاءة الخدمات العامة وتطوير البنى التحتية.
وشهد قطاع "التجهيزات الأساسية والنقل" قفزة نوعية في الإنفاق بنسبة 26% ليصل إلى 12.5 مليار ريال، وهو ما يخدم مستهدفات تحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي.
وفي سياق متصل، سجل قطاع "الموارد الاقتصادية" أعلى نسبة نمو سنوي في الإنفاق بلغت 52%، بإجمالي 28 مليار ريال، مما يشير إلى زخم استثنائي في تمويل المشاريع المنتجة.
ورغم العجز المالي الذي قارب 126 مليار ريال نتيجة هذا التوسع الرأسمالي، إلا أن إجمالي الأصول الاحتياطية بالنقد الأجنبي سجل ارتفاعًا بنسبة 10% ليصل إلى 1.78 تريليون ريال، مما يعزز الثقة في قدرة ميزانية السعودية الربع الأول على استيعاب النفقات التشغيلية والاستثمارية دون المساس بالمتانة المالية الكلية للدولة.













