في خطوة تعكس عمق الروابط التاريخية والسياسية بين الرياض ومدريد، شهدت العاصمة الإسبانية اليوم الأربعاء حراكاً دبلوماسياً رفيع المستوى، تّوج بتوقيع الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية، ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، على وثيقة تأسيس "مجلس الشراكة الاستراتيجية" بين المملكتين، لترقية العلاقات الثنائية إلى آفاق مؤسسية شاملة.
كما أكد الجانبان متانة العلاقات الثنائية، وحرصهما على تطوير التعاون في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، بما يعكس عمق الشراكة بين الرياض ومدريد.
مجلس الشراكة الاستراتيجية
جاءت زيارة الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية إلى مدريد لترسخ مساراً جديداً من التعاون، حيث وقع الوزيران مذكرة تفاهم لإنشاء مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الإسباني، الذي يهدف إلى تنسيق الجهود في قطاعات حيوية تشمل الأمن، الدفاع، الاستثمار، والثقافة.
كما عزز الجانبان مرونة التواصل الدبلوماسي عبر التوقيع على اتفاقية للإعفاء المتبادل من متطلبات التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة.
السعودية تؤكد دعم التهدئة والحلول الدبلوماسية
شدد وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان على أهمية استقرار المنطقة، مؤكداً أن المملكة تواصل دعم جهود التهدئة وتجنب التصعيد، إلى جانب دعم المسارات السياسية والدبلوماسية لمعالجة الأزمات الإقليمية.
وأوضح أن أمن مضيق هرمز وحرية الملاحة البحرية يمثلان ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي والأسواق الدولية، مشيراً إلى أهمية عودة الملاحة في المضيق إلى وضعها الطبيعي كما كانت قبل 28 فبراير.
وأضاف أن المملكة حريصة على مواصلة التنسيق مع شركائها الدوليين لتفادي أي توترات قد تؤثر على أمن الطاقة وحركة التجارة العالمية.
مدريد تؤكد تضامنها مع السعودية
من جانبه، أكد وزير الخارجية الإسباني تضامن بلاده مع السعودية إزاء الهجمات التي تعرضت لها، مندداً بما وصفه بالهجمات غير المبررة، ومشدداً على ضرورة ضمان أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز دون عوائق.
وأشار ألباريس إلى أن السعودية تُعد الشريك التجاري الأول لإسبانيا في منطقة الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن البلدين أسسا مجلساً للشراكة الإستراتيجية بهدف توسيع مجالات التعاون وتعزيز التنسيق الثنائي خلال المرحلة المقبلة.
كما أكد التزام مدريد بمواصلة تعزيز العلاقات مع الرياض، في ظل التقارب المتزايد بين البلدين في عدد من الملفات الإقليمية والدولية.
تعاون اقتصادي متنامٍ في ظل رؤية 2030
وتأتي هذه الخطوات في وقت تشهد فيه العلاقات السعودية الإسبانية نمواً ملحوظاً، مدفوعاً بمستهدفات رؤية السعودية 2030، وما توفره من فرص استثمارية واسعة في قطاعات الطاقة المتجددة والبنية التحتية والسياحة والدفاع والثقافة.
وبحسب البيانات المعلنة، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 22.9 مليار ريال حتى مايو 2025، مع تسجيل فائض تجاري لصالح المملكة بنحو 1.9 مليار ريال.
ووصلت قيمة الصادرات السعودية النفطية وغير النفطية إلى 12.4 مليار ريال، مقابل واردات إسبانية بلغت 10.5 مليار ريال، ما يعكس تنامي الشراكة الاقتصادية بين الجانبين.
اقرأ أيضًا:
عقبة جديدة أمام مسار السلام الإيراني-الأمريكي بسبب حرب المسيرات
5 ملفات تترقبها آسيا في لقاء ترامب وشي
لماذا يتصاعد تيار الاستياء الشعبي ضد حكومة كير ستارمر في بريطانيا؟













