سجل سوق العمل السعودي تحولات ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بحزمة من السياسات والبرامج التي استهدفت تمكين الكوادر الوطنية ورفع كفاءة مشاركتها الاقتصادية.
وتركزت الجهود على مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات السوق، والتوسع في توطين المهن، وتعزيز برامج التدريب والتأهيل، إلى جانب دعم دور القطاع الخاص في توليد الوظائف، وتمكين المرأة، ومعالجة التحديات التنظيمية والاجتماعية التي تعيق مشاركتها في سوق العمل.
وفي سياق متصل، أسهم تطور البنية التحتية الرقمية في تعزيز أنماط العمل الحديثة، حيث أتاح خيارات متعددة مثل العمل المرن والعمل عن بُعد، ما وسّع فرص التوظيف أمام الباحثين عن عمل. كما جرى تعزيز العلاقة التعاقدية بين العامل وصاحب العمل من خلال توثيق العقود إلكترونيًا عبر منصة "قوى"، ليتجاوز عدد العقود الموثقة 12 مليون عقد.
وأظهرت البيانات تراجع معدل البطالة بين السعوديين إلى مستويات تاريخية، حيث انخفض من 12.8%، وهو أعلى مستوى خلال العقد الأخير، إلى نحو 7%، مع استقراره بالقرب من المستهدف خلال السنوات اللاحقة. كما ارتفعت نسبة التوطين في الوظائف عالية المهارات، وسجلت مشاركة المرأة في سوق العمل مستويات قياسية.
تمكين المواطنين في سوق العمل
في المقابل، عزز القطاع الخاص دوره كمحرك رئيسي للتوظيف، مستفيدًا من التحولات الاقتصادية وتوسع الفرص الاستثمارية في مختلف القطاعات. وخلال عام 2025، انضم نحو 212 ألف مواطن إلى سوق العمل في القطاع الخاص، في وقت ارتفع فيه عدد السعوديين العاملين في هذا القطاع من 1.7 مليون في عام 2020 إلى 2.6 مليون في عام 2025.
وفي إطار تمكين المرأة، ارتفعت نسبة مشاركتها في المناصب الإدارية المتوسطة والعليا إلى 43.9%، فيما استفادت أكثر من 1,700 قيادية من برامج التدريب والتوجيه القيادي. كما استفادت أكثر من 370 ألف امرأة من مبادرة "وصول" لدعم المواصلات، ونحو 52 ألفًا من برنامج "قرة" لرعاية أطفال الموظفات، إضافة إلى أكثر من 121 ألف مستفيدة من مبادرات التدريب الموازي.
وعلى صعيد أنماط العمل الحديثة، بلغ عدد عقود العمل المرن أكثر من 726 ألف عقد، فيما تجاوزت عقود العمل عن بُعد 339 ألف عقد، إلى جانب إصدار أكثر من 1.7 مليون وثيقة عمل حر، مع وجود نحو 250 ألف عامل نشط في هذا المجال.
وفي جانب دعم التوظيف، ضخ صندوق تنمية الموارد البشرية "هدف" أكثر من 8.2 مليار ريال في برامج التدريب والتمكين والإرشاد حتى نهاية عام 2025، مستفيدًا منها أكثر من 2.17 مليون شخص، فيما أسهم برنامج "توطين 2" في توظيف أكثر من 222 ألف مواطن.
كما شهدت برامج تنمية رأس المال البشري توسعًا ملحوظًا، حيث وفرت الحملة التدريبية "وعد" أكثر من 2.8 مليون فرصة تدريبية في نسختيها الأولى والثانية، إلى جانب تسجيل أكثر من 999 ألف مستفيد نشط في برنامج التدريب الإلكتروني "دروب" خلال عام 2025، ما يعكس استمرار الجهود لسد الفجوة بين مهارات القوى العاملة ومتطلبات سوق العمل.
اقرأ أيضًا:
سوق العمل السعودي في 2025.. أرقام تعكس تحولًا عميقًا
قرارات التنفيذ الجديدة.. هل تعيد رسم العلاقة بين العامل وصاحب العمل؟
تسريحات عمالقة التقنية تثير مخاوف أزمة وظائف











