كشفت دراسة جديدة عن ارتباط محتمل بين أدوية إنقاص الوزن من فئة "GLP-1" -التي تخفض سكر الدم وتقلل الشهية-، مثل "أوزمبيك" و"ويغوفي"، وانخفاض خطر الإصابة بالسرطانات المرتبطة بالسمنة وتحديدًا لدى الأشخاص غير المصابين بالسكري.
واعتمدت الدراسة المنشورة في مجلة "Annals of Oncology" المتخصصة في علم الأورام، على بيانات أكثر من 229 ألف شخص يعانون من السمنة، وأظهرت النتائج أن استخدام أدوية تحتوي على "سيماجلوتيد" أو "تيرزيباتيد" ارتبط بانخفاض إجمالي خطر الإصابة بالسرطانات المرتبطة بالسمنة بنسبة 41%.
وقالت الدكتورة أبارنا كامات، الباحثة الرئيسية في الدراسة ومديرة قسم الأورام النسائية في مستشفى هيوستن ميثوديست: "عندما نتحدث عن انخفاض بنسبة 41% في عينة تضم أكثر من 229 ألف مريض، فنحن أمام نتيجة ذات دلالة كبيرة"، وفقًا لموقع "Medical news today".
تراجع 50% في أكثر من نوع أورام
وربط الباحثون السمنة بـ13 نوعًا من السرطان، من بينها سرطان الثدي والقولون والمستقيم وبطانة الرحم والبنكرياس والكبد والمبيض والغدة الدرقية.
وسجلت الدراسة انخفاضات أكبر في بعض أنواع السرطان، أبرزها سرطان بطانة الرحم بنسبة 58%، فيما تجاوزت نسبة الانخفاض 50% في حالات الورم النقوي المتعدد وسرطان البنكرياس وسرطان القولون والمستقيم.
وأضافت كامات: "سرطان الرحم يشهد زيادة ملحوظة بين النساء الأصغر سنًا ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بالسمنة، لذلك فإن انخفاض خطر الإصابة به بنسبة 58% يُعد نتيجة لافتة للغاية".
ورغم النتائج المشجعة، شددت الباحثة على أن الدراسة لا تثبت أن هذه الأدوية تمنع السرطان بشكل مباشر، قائلة: "لا يمكننا الجزم بأن هذه الأدوية تمنع السرطان، لأن دراستنا لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، لكن النتائج التي توصلنا إليها تستدعي مزيدًا من البحث والدراسة".
كيف تعمل أدوية GLP-1؟
وترجح الدراسة أن يعود التأثير إلى فقدان الوزن إلى جانب عوامل بيولوجية أخرى، إذ أشارت كامات إلى أن مستقبلات "GLP-1" توجد على بعض الخلايا السرطانية، ما يفتح الباب أمام احتمال تأثير هذه الأدوية على الأورام نفسها.
من جانبه، قال الدكتور ديفيد جرينبيرج، رئيس قسم أمراض الدم والأورام في المركز الطبي لجامعة هاكنساك ميريديان جيرسي شور، إن الأدوية لا تساعد فقط على إنقاص الوزن، بل قد تحسن صحة القلب وحساسية الأنسولين وتقلل الالتهاب، وهو ما قد ينعكس على خطر الإصابة بالسرطان.
في المقابل، دعا خبراء إلى التعامل بحذر مع النتائج. وأشارت الدكتورة لورين كاركاس إلى أن الدراسة رصدية ومتوسط فترة المتابعة فيها بلغ عامين فقط، بينما تتطلب معظم السرطانات المرتبطة بالسمنة فترات أطول للظهور، كما أكد الدكتور أنطون بيلشيك أن النتائج واعدة، لكنها تحتاج إلى دراسات أطول وأكثر قوة قبل اعتماد أدوية"GLP-1" كوسيلة للوقاية من السرطان.














