لطالما ركزت النصائح الغذائية على زيادة استهلاك الفواكه والخضراوات، مع التوصية بتناول خمس حصص يوميًا لدعم صحة القلب. لكن دراسة جديدة تشير إلى أن نوعية ما يتناوله الأشخاص من هذه الأطعمة قد لا تقل أهمية عن الكمية نفسها.
وأظهرت الدراسة المنشورة بمجلة "Food and Function" في الثامن من يونيو الجاري، أن معظم الناس لا يحصلون على كميات كافية من الفلافانول، وهي مركبات نباتية طبيعية ارتبطت بتحسين صحة القلب والأوعية الدموية وخفض مخاطر الإصابة بأمراضها، ولفتت النتائج إلى أن هذا النقص موجود حتى لدى كثير من الأشخاص الذين يلتزمون بالتوصيات المعتادة لتناول الفواكه والخضروات، وفقًا لموقع "SciTech Daily".
واعتمدت الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة ريدينغ، وكلية الطب بجامعة هارفارد، وجامعة كاليفورنيا في ديفيس، وشركة مارس، على بيانات غذائية ومؤشرات حيوية لأكثر من 30 ألف شخص في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، ولم تقتصر الدراسة على استبيانات العادات الغذائية، بل شملت قياس مؤشرات حيوية توفر تقديرًا أكثر دقة لكمية الفلافانول التي يستهلكها الأفراد.
قائمة بالأطعمة الأعلى احتواءً على الفلافانول
وأظهرت الدراسة أن البرقوق يتصدر قائمة الأطعمة الغنية بالفلافانول، إذ يوفر نحو 450 ملغ عند تناول 500 جم، أي ما يعادل تقريبًا عبوة واحدة، ويليه التوت البري بكمية تقارب 300 ملغ لكل 250 جم، ثم التوت الأسود الذي يوفر نحو 250 ملغ لكل 200 جم، كما يحتوي كوب واحد من الشاي الأخضر بحجم 250 مل على نحو 200 ملغ من الفلافانول، بينما توفر الفاصوليا العريضة نحو 140 ملغ في حصة تبلغ 80 جم.
ويمنح تناول 400 جم من الكرز نحو 130 ملغ من الفلافانول، في حين توفر تفاحة متوسطة الحجم مع القشرة تزن 200 جم نحو 110 ملغ، كذلك تحتوي 200 جم من الفراولة على نحو 90 ملغ، و150 جم من التوت الأزرق على نحو 80 ملغ، بينما توفر حبوب بينتو نحو 70 ملغ في حصة مقدارها 40 جم ، أي ما يعادل ملعقتين كبيرتين جافتين.
وتفتح هذه النتائج الباب أمام تطوير الإرشادات الغذائية بحيث لا تركز فقط على عدد حصص الفواكه والخضروات، بل أيضًا على الأنواع التي يختارها المستهلكون.
لماذا لا تكفي 5 حصص يومية من الفلافانول؟
وبحسب النتائج، فإن أقل من 20% من المشاركين تناولوا كميات من الفلافانول تكفي للوصول إلى المستويات التي ارتبطت سابقًا بفوائد ملموسة لصحة القلب والأوعية الدموية.
وقال الدكتور خافيير أوتافياني، المؤلف الرئيسي للدراسة: "يمكن أن يقلل الفلافانول بشكل كبير من خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ولكن فقط إذا كنت تستهلك ما يكفي منها، يفترض معظم الناس أن تناول الكثير من الفواكه والخضراوات يغطي هذا، ولكن ما يظهره هذا البحث هو أن الخيارات المحددة التي تتخذها أكثر بكثير من الكمية الإجمالية".
وتابع : "بما في ذلك حفنة من التوت الأسود أو تفاحة كاملة أو تناول كوب من الشاي الأخضر إلى جانب وجبتك يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في مقدار هذه المركبات المفيدة التي تستهلكها بالفعل وتمتصها من النظام الغذائي".
وكانت دراسات سابقة، من بينها دراسة "كوزموس" التي تعد أكبر تجربة سريرية للفلافانول حتى الآن، قد أظهرت أن استهلاك 500 ملغ من الفلافانول يوميًا يساهم في خفض خطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب بشكل ملحوظ، وتشير النتائج الجديدة إلى أن معظم الناس لا يقتربون من هذه الكمية، حتى مع الالتزام بإرشادات الأكل الصحي العامة، ومنها دليل "إيتويل" التابع لـ" NHS".
وقال البروفيسور غونتر كونلي من جامعة ريدينغ: "خمسة في اليوم هي الرسالة الصحيحة، لكننا قد نحتاج إلى التفكير بعناية أكبر في أي خمسة، توفر الفواكه والخضراوات المختلفة فوائد غذائية مختلفة للغاية تتجاوز الفيتامينات والمعادن، ومع نمو فهمنا لهذه المركبات، هناك فرصة حقيقية لجعل التوجيه الغذائي أكثر تحديدًا وفعالية، هذا البحث هو خطوة نحو فهم ما قد يبدو عليه ذلك في الممارسة العملية".
جدير بالذكر أن الدراسة نُشرت بعنوان: "التمسك بالمبادئ التوجيهية الغذائية لا ينتج عنه مستويات تناول الفلافانول المرتبطة بآثار القلب والأوعية الدموية المفيدة".












