يعتبر فيروس لوجو أحد أكثر التهديدات الفيروسية غموضًا وفتكًا التي واجهها البشر في القرن الحادي والعشرين، فرغم ندرة الإصابات المسجلة به، إلا أن شراسته وضعت الأوساط العلمية في حالة استنفار دائم.
غموض فيروس لوجو يثير القلق في القارة السمراء
بدأت قصة اكتشاف هذا العامل الممرض في عام 2008، حينما شهدت زامبيا وجنوب أفريقيا تفشيًا محدودًا لكنه كان مروعًا في نتائجه.
وتعود تسمية فيروس لوجو إلى دمج الحروف الأولى من مدينتي لوساكا وجوهانسبرغ، اللتين شهدتا ظهور الحالات الأولى التي بدأت برحلة علاج لمريضة زامبية انتهت بوفاتها ووفاة ثلاثة من مقدمي الرعاية الصحية لها.
وأظهرت التحليلات الجينية لاحقًا أننا أمام سلالة جديدة كليًا تنتمي لعائلة الفيروسات الرملية، وهي المرة الأولى التي يتم فيها رصد فيروس عالي الوفيات في أفريقيا منذ أربعة عقود.
خصائص فيروس لوجو وأعراضه القاتلة
تشير التقارير الطبية أن فيروس لوجو يتميز بمعدل وفيات صادم يصل إلى 80%، وهي نسبة تضعه في مرتبة واحدة مع فيروسات إيبولا وماربورغ من حيث الخطورة.
ومع أن أعراض الإصابة تبدأ بشكل مخادع يشبه الإنفلونزا أو التسمم الغذائي، إلا أن حالة المصاب تتدهور بسرعة لتشمل تورم الوجه، والإسهال، وفشل وظائف القلب والجهاز العصبي.
ورغم تصنيفه ضمن الحمى النزفية، إلا أن النزيف الفعلي ليس عرضًا شائعًا في الإصابة بمرض فيروس لوجو، بل تكمن خطورته في الانهيار السريع لأجهزة الجسم الحيوية خلال أقل من أسبوعين.
مستقبل المواجهة مع فيروس لوجو
وبينما يرجح العلماء أن القوارض هي المستودع الطبيعي الذي انتقل منه فيروس لوجو إلى البشر، فإن الأبحاث الحديثة في عام 2024 فتحت بابًا للأمل بعد فهم آلية ارتباط البروتين الشوكي للفيروس بالخلايا البشرية.
ومع ذلك، يحذر الخبراء من مغبة التراكمي في التعامل مع هذا التهديد، إذ إن انتقال فيروس لوجو من إنسان لآخر عبر السوائل الجسمانية قد يؤدي إلى كارثة أوسع إذا ما ظهر في مناطق مكتظة بالسكان أو تعاني من ضعف الأنظمة الصحية، مما يجعل تطوير لقاحات وعلاجات "جاهزة للاستخدام" ضرورة قصوى للأمن الصحي العالمي.












