أطلقت جمعية القلب الأمريكية، يوم الأربعاء، صرخة تحذيرية واسعة النطاق، مؤكدة أن عدم تعزيز إجراءات الوقاية والكشف المبكر سيؤدي إلى زيادة هائلة في أعداد النساء المصابات بأمراض القلب والأوعية الدموية خلال العقود القادمة.
واستنادًا إلى تحليل بيانات تاريخية وتوقعات النمو السكاني، تتوقع الجمعية أن تقفز نسبة الإصابة بين النساء من 10.7% في عام 2020 إلى 14.4% بحلول عام 2050، مما يضع ضغوطًا إضافية على النظم الصحية العالمية.
مخاطر صحية تهدد الأجيال القادمة من النساء
تشير البيانات أن أمراض القلب التاجية ستظل التحدي الأكبر، حيث من المتوقع أن ترتفع معدلاتها بين النساء لتصل إلى 8.2%، بينما ستشهد السكتة الدماغية قفزة مقلقة لتصل إلى 6.7%.
وترى الدكتورة كارين جوينت مادوكس، أستاذة الطب في جامعة واشنطن، أن شيخوخة السكان ليست المحرك الوحيد لهذه الزيادة، بل إن تصاعد معدلات السمنة والسكري وضغط الدم يمثل وقودًا لهذه الأزمة الصحية التي بدأت تظهر بوادرها حتى بين الفتيات الصغيرات.
وتحذر الدراسة من أن استمرار الاتجاهات الحالية سيعرض جيلاً كاملاً من الفتيات والشابات لخطر تطوير أمراض مزمنة في سن مبكرة جدًا؛ إذ من المتوقع أن ترتفع نسبة السمنة بين الفتيات الصغيرات من 19.6% إلى 32%.
وبالرغم من التوقعات بتراجع معدلات التدخين بشكل طفيف، إلا أن تفاقم مشكلات النوم وزيادة معدلات ضغط الدم التي قد تصل إلى 59% بين النساء البالغات، تظل عوامل خطر لا يمكن تجاهلها في رسم السياسات الوقائية.
وتطرق التقرير إلى الدور المحتمل لأدوية إنقاص الوزن الحديثة (GLP-1) في تقليل المخاطر، إلا أن الخبراء أعربوا عن قلقهم بشأن استدامة استخدامها وتكلفتها العالية.
وتشير نورينا باي ألين، أخصائية الأوبئة، إلى أن عدم قدرة جميع فئات النساء على تحمل التكاليف الباهظة لهذه الأدوية قد يؤدي إلى اتساع الفجوة الصحية بين الطبقات الاجتماعية المختلفة، مما يجعل الوقاية التقليدية والوعي المجتمعي حائط الصد الأول والأهم.
وتشدد التوصيات الطبية الحديثة على ضرورة انتباه النساء لبعض الفترات الانتقالية الحرجة في حياتهن، مثل مرحلة الحمل التي قد تشهد ظهور سكري الحمل أو تسمم الحمل، وكذلك مرحلة انقطاع الطمث التي يرتفع فيها مستوى الكوليسترول وضغط الدم بشكل مفاجئ نتيجة التغيرات الهرمونية.
ويؤكد الخبراء أن الوعي بمبدأ "الأرقام الحيوية" -وهو متابعة قياسات ضغط الدم ومستويات الجلوكوز والوزن بشكل دوري- يمثل المفتاح السحري للوقاية، حيث إن 80% من النوبات القلبية والسكتات الدماغية يمكن تجنبها تمامًا من خلال تغييرات بسيطة في نمط الحياة والتدخل الطبي المبكر قبل فوات الأوان.














