قد تبدو حركة فتح برطمان أو حمل حقيبة ثقيلة بسيطة وعادية، لكنها في الواقع تكشف الكثير عن صحتك العامة، حيث تشير الدراسات الحديثة إلى أن قوة القبضة توفر لمحة مهمة عن كيفية تقدم الجسم في العمر وجودة عمل أنظمته المختلفة، فهي ليست مجرد قوة عضلية، بل انعكاس لتوازن الجسم بين اللياقة البدنية، التغذية، التعافي، ونمط الحياة.
لماذا تعتبر قوة القبضة علامة حيوية؟
يُقاس مؤشر قوة القبضة باستخدام مقياس يدوي يسجل القوة أثناء ضغطة قصيرة، عادة على كلتا اليدين، وتتراوح النتائج من حوالي 40 رطلاً لدى الأشخاص الضعفاء إلى أكثر من 120 رطلاً لدى البالغين الأصحاء، ويتطلب تكوين قبضة قوية تنشيطًا متناسقًا للعضلات ونقلًا فعالًا للقوة عبر الأوتار والمفاصل، ما يجعلها مؤشرًا على جودة العضلات، وظيفة الأعصاب والتنسيق العصبي.
ويوضح أردشير هاشمي، مدير مركز طب الشيخوخة في كليفلاند كلينك، أن قوة القبضة تكشف عن مدى تقلص العضلات أو استبدالها بالدهون نتيجة الشيخوخة أو قلة النشاط، وهي حالة تُعرف باسم ساركوبينيا، وترتبط هذه العملية مباشرة بصحة التمثيل الغذائي وصحة القلب والأوعية الدموية.
مؤشر على طول العمر
تعتبر قوة القبضة مؤشرًا قويًا على طول العمر، حيث تظهر الدراسات السكانية الكبيرة أن ضعف قوة القبضة يرتبط بزيادة خطر الوفاة من جميع الأسباب، بما في ذلك أمراض القلب والسرطان، ويرجع ذلك إلى أن قوة القبضة تعكس صحة الأوعية الدموية، وظيفة الجهاز العصبي، اللياقة القلبية التنفسية، والتحكم في الالتهاب وحساسية الأنسولين.
كما أظهرت نتائج دراسة شملت أكثر من 140,000 بالغ في 17 دولة أن قوة القبضة تتنبأ بأحداث القلب والأوعية الدموية والوفيات بشكل أقوى من ضغط الدم الانقباضي التقليدي.
قوة القبضة والشيخوخة البيولوجية
توصلت أبحاث أخرى نشرت عام 2023 إلى أن ضعف قوة القبضة يرتبط بتسارع الشيخوخة البيولوجية، أي أن الأشخاص ذوي القبضة الأضعف يكونون أكبر سناً بيولوجياً مما يوحي به عمرهم الزمني، وفي المقابل، الأفراد الأقوى يمتلكون عمرًا بيولوجيًا أقل، ما يعكس الصحة العامة الجيدة وقدرة الجسم على التعافي من الأمراض.
كما توضح الدراسات أن قوة القبضة ترتبط بشكل مباشر بجودة الحياة اليومية، فالضعف العضلي يزيد من مخاطر السقوط، الكسور، وصعوبة أداء المهام اليومية مثل صعود السلالم وحمل الأغراض، وتشير الأبحاث إلى وجود علاقة قوية بين قوة القبضة وصحة الدماغ، إذ يرتبط ضعف القبضة بارتفاع معدلات الاكتئاب والقلق، وتسرع تطور الخرف لدى الأشخاص ذوي الشكاوى المعرفية المبكرة.
لماذا تتراجع قوة القبضة وكيف يمكن تعزيزها؟
مع منتصف العمر، تبدأ كتلة العضلات والخلايا العصبية الحركية المسؤولة عن تحريك العضلات بالتراجع، ما يؤدي إلى فقدان متوسط القوة بنحو 1% سنويًا، ويزيد الخمول البدني من حدة هذه المشكلة، بينما تؤثر التغيرات الهرمونية والالتهابات المزمنة على قدرة العضلات على التعافي والنمو.
ويؤكد الخبراء أنه يمكن تعزيز قوة القبضة بتمارين يومية بسيطة، مثل الضغط المتكرر على كرة مطاطية أو كرة اسكواش بكلتا اليدين، كما أن التدريب على المقاومة الذي يشمل كامل الجسم، بما في ذلك رفع الأوزان واستخدام الذراعين والساقين والجذع، يمنح نتائج أفضل، وتلعب التغذية أيضًا دورًا أساسيًا، حيث يساهم تناول البروتين بانتظام في تحسين قوة العضلات والقبضة.
اقرأ أيضًا:
دراسة تُظهر أن حالة الأسنان قد تتنبأ بالوفاة المبكرة
دراسة علمية: الجرعات المنخفضة من الأسبارتام قد تحمل مخاطر صحية مقلقة
4 عوامل خطر ترتبط بـ99% من النوبات القلبية والسكتات الدماغية










