تزداد الأدلة العلمية التي تشير إلى أن ترتيب تناول المكونات الغذائية الكبرى كالدهون والبروتين والألياف في وجبتك يمكن أن يفيد صحتك بشكل ملموس.
كما يُقال دائماً، التوقيت هو كل شيء، وينطبق ذلك على الأكل أيضاً. تناول الطعام بترتيب معين قد يساعد جسمك على الشعور بالحيوية والأداء الأفضل.
الأمر أصبح شائعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث هناك فيديوهات على تيك توك توضح كيف أن تناول المغذيات الكبرى بترتيب معين خلال الوجبة يمكن أن يقلل من الرغبة في الأكل الخفيف، ويحسن توازن السكر في الدم، كما يعزز الناحية الصحية العامة.
التوصية المعتادة أن تبدأ وجبتك بالألياف، مثلاً من الخضار والفواكه النيئة قليلة النشا، ثم تستهلك البروتين الخالي من الدهون والدهون الصحية، وأخيراً الكربوهيدرات النشوية مثل الخبز والأرز والمعكرونة أو البطاطا.
هذه الفكرة ليست جديدة، لكن ارتفاع شعبيتها يعود إلى أن الناس يحبون أن يكون لديهم توجيه واضح، وفقاً لهيدي سكولنيك أخصائية تغذية رياضية في مركز طب النساء الرياضي بنيويورك وشارك في تأليف كتاب “إعادة ضبط الجسم الكامل”.
هي تقول إن هذه الطريقة “ببساطة تتعلق بترتيب تناول الأطعمة لتقليل ارتفاعات السكر في الدم وزيادة الشعور بالشبع”. وهي ليست طريقة تحدد ما تأكله بل كيفية التناول فقط.
الدراسات تؤكد فائدة هذا الترتيب، لا سيما لمرضى السكري، والذين يعانون هبوط سكر الدم بعد الأكل، أو انخفاض ضغط الدم بعد الطعام.
إحدى الدراسات المنشورة في مجلة Nutrients عام 2022 وجدت أن مرضى السكري من النوع الثاني الذين بدأوا تناول الخضار قبل الكربوهيدرات النشوية حسّنوا بشكل ملحوظ تحكمهم في نسبة السكر بالدم بعد خمس سنوات، تم قياس ذلك من خلال هيموغلوبين A1C الذي يعكس متوسط السكر على مدى 3 أشهر.
دراسة أخرى عام 2024 في BMC Nutrition وجدت أن كبار السن المصابين بالسكري الذين يأكلون الخضار أولاً لديهم قدرة أفضل على أداء المهام اليومية والنشاط العقلي والاجتماعي مقارنة بالذين لا يتبعون ترتيباً معيناً.
جوان سالجي بليك، أستاذة التغذية في جامعة بوسطن ومقدمة بودكاست صحي، تقول: “أعتقد أن الجميع يمكنهم الاستفادة من هذه الطريقة، من الأطفال الرضع حتى البالغين.
البدء بالأطعمة الغنية بالألياف منطقي للغاية لأن معظم الأمريكيين لا يحصلون على كفايتهم من الخضار في نظامهم الغذائي.”
مارك ألان إيفينجر، رجل يدير شركته وهو في 63 من عمره، جرب هذه الطريقة بنفسه. على الرغم من أنه لا يعاني من السكري، بدأ باستخدام جهاز مراقبة مستمرة للسكر في الدم عام 2023 لتحسين أدائه في العمل والتمارين الرياضية.
وجد أن تناول الطعام بالترتيب: الألياف، الماء، البروتين، وأخيراً الكربوهيدرات كان “مغيراً لقواعد اللعبة” لإدارة مستويات السكر لديه. كما اختفت عنه الكثير من اضطرابات الهضم بعد الأكل والتعب المعروف بـ”غيبوبة الطعام”.
دعم العلماء الفكرة بأن ترتيب تناوله يؤثر على ارتفاعات السكر في الدم. فقد أظهرت دراسة في مجلة Nutrients عام 2023 أن النساء الصغيرات اللائي تناولن وجبة تتضمن الطماطم والبروكلي والأسماك المقلية والأرز المسلوق بهذا الترتيب، كان لديهن تحكم أفضل في مستويات السكر والأنسولين بعد الأكل مقارنة بتناول الأرز أولاً.
كما أظهرت أبحاث أن تناول البروتين والدهون قبل النشويات يساعد في تحفيز إفراز هرمون GLP-1 في الأمعاء، مما يقلل من إفراز الأنسولين ويبطئ من إفراغ المعدة، مما يرفع الشعور بالشبع لفترة أطول.
يقول كيث أيوب، دكتور تغذية في نيويورك، “يمكن التحكم في الجوع بشكل أفضل لأن ارتفاعات السكر في الدم تكون أقل.”
ميزة أخرى هي أن تناول الخضروات والفواكه أولاً يبطئ من سرعة الأكل لأنها تحتاج إلى مضغ أكثر، وهذا مفيد لأن الدماغ يحتاج 15 إلى 20 دقيقة ليدرك أنك شبعان.
بهذه الطريقة، تمتلئ المعدة بأطعمة قليلة السعرات وتخفض الرغبة في تناول أطعمة عالية السعرات مثل الخبز والمعكرونة والحلويات.
أيضاً، أظهرت الدراسات أن تناول السلطة أو حساء الخضار في بداية الوجبة يقلل من استهلاك السعرات الحرارية بنسبة تتراوح بين 17 و20% خلال الوجبة.
تنفيذ هذه الطريقة بسيط: في وجبة الإفطار يمكنك تناول التوت أو البطيخ أو البرتقال أولاً يليها الزبادي اليوناني أو البيض، وأخيراً الشوفان أو خبز الحبوب الكاملة. وفي الغداء يمكن البدء بالسلطة أو حساء الخضار ثم البروتينات ثم النشويات.
المغزى أن ترتيب تناول الطعام لا يمنع تناول أي شيء، لكنه يوجّه طريقة الأكل ليجعل الجسم يتعامل مع الطعام بشكل أفضل دون قيود صارمة مما يجعله أكثر استدامة.
ليندسي مالون، أخصائية تغذية سريرية وأم لثلاثة أطفال، تطبق هذه الطريقة في حياتها وتنصح بها مرضاها. تقول: “بدء وجباتي بالخضروات والبروتين ثم النشويات ساعدني على تجنب تقلبات السكر التي كنت أشعر بها، وتحسن نومي أيضاً.”
حتى مع أطفالها، تعتمد هذه التقنية بوضع طبق خضروات قبل العشاء، “حتى لو لم يكن ذلك خيارهم الأول، فهي تساعد على تقليل تساؤلاتهم حول العشاء في نفس الوقت توفر لهم ألياف ومغذيات قبل الوجبة.”
هذه الطريقة، التي تعرف بـ”ترتيب المغذيات”، تعتبر خطوة بسيطة وفعالة لتحسين الصحة، إدارة الوزن، وزيادة الشعور بالشبع، وتعزيز استقرار السكر في الدم، وهي مناسبة للجميع من الأطفال حتى كبار السن، خاصة من يعانون مشاكل في استقلاب السكر أو ضغط الدم بعد الأكل.