توقعت وكالة الطاقة الدولية (IEA) تراجع الطلب العالمي على النفط بمقدار مليون برميل يوميًا خلال عام 2026 مقارنة بالعام السابق، ليكون أول انخفاض سنوي منذ ذروة جائحة كوفيد-19 عام 2020، في ظل الاضطرابات التي أثرت في إنتاج النفط وصادراته بالشرق الأوسط عقب إغلاق مضيق هرمز.
ويستند هذا التوقع إلى فرضية التوصل إلى وقف لإطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز تدريجيًا، وهو السيناريو الذي حذرت الوكالة من أنه أصبح أكثر غموضًا مع استمرار التوترات في المنطقة.
اضطرابات الإمدادات تضغط على السوق
أوضحت الوكالة، في أحدث تقاريرها عن سوق النفط، أن إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم ممرات شحن النفط والغاز في العالم، تسبب في تعطل صادرات النفط عبر الخليج، ما أدى إلى تراجع الطلب العالمي بصورة غير متساوية بين المناطق والمنتجات النفطية.
وأضافت أن التعافي بدأ بالفعل مع استئناف جزء من الإمدادات، إلا أن أي تصعيد جديد قد يزيد من تعقيد المشهد ويؤثر في وتيرة تعافي السوق، خاصة مع تعرض عدد من السفن لهجمات وتباطؤ حركة الملاحة عبر المضيق مجددًا.
وأكدت الوكالة أن عودة التوازن إلى السوق تعتمد على استئناف تدفق ناقلات النفط بصورة طبيعية، بما يسمح للدول المنتجة بإعادة تشغيل الحقول، واستئناف المصافي في الشرق الأوسط ومناطق أخرى شحن المنتجات النفطية.
قالت توريل بوسوني، رئيسة قسم النفط والأسواق في وكالة الطاقة الدولية، إن تعافي سوق النفط لن يكون سريعًا أو منتظمًا، في ظل ما وصفته باستمرار حالة عدم اليقين وعدم الاستقرار في المنطقة.
وأضافت أن نمو الإنتاج لدى دول أخرى، إلى جانب انخفاض مستويات الطلب مقارنة بما كان متوقعًا قبل اندلاع الحرب، قد يدفع السوق للعودة إلى فائض في المعروض بحلول نهاية العام، مع استمرار هذا الفائض خلال العام المقبل.
وأوضحت أن هذا السيناريو من شأنه أن يوفر متنفسًا لأسواق النفط، ويساعد الدول على إعادة بناء مخزوناتها النفطية بعد فترة من الاضطرابات التي شهدتها الأسواق.
التوترات السياسية تزيد الضبابية
في السياق ذاته، نقلت "إم إس ناو"، نقلًا عن مسؤول أمريكي، أن الولايات المتحدة تعتزم إجراء محادثات فنية مع إيران، مؤكدة استمرار التزام واشنطن بالبحث عن حل للصراع، رغم تبادل الجانبين ضربات جوية خلال الأيام الأخيرة.
وبحسب المسؤول، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الهجمات الإيرانية على السفن التجارية بأنها "أعمال إرهابية"، وذلك بعد أيام من تصريحه، خلال قمة حلف الناتو في أنقرة، بأن وقف إطلاق النار مع إيران انتهى.
ورأت وكالة الطاقة الدولية أن استمرار تبادل الهجمات في منطقة الخليج يبرز المخاطر المرتبطة بعدم التوصل إلى اتفاق سلام دائم، مؤكدة أن استقرار أسواق النفط سيظل مرهونًا بعودة الأوضاع إلى طبيعتها واستئناف تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.
وفي تعاملات الجمعة، تراجع خام برنت تسليم سبتمبر إلى 76.25 دولارًا للبرميل، بينما استقرت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي عند 72.09 دولارًا للبرميل.














