مع عودة الزخم العالمي للطاقة النووية كخيار استراتيجي لتأمين كهرباء مستقرة ومنخفضة الكربون، عاد اليورانيوم — وقود المفاعلات — ليحتل صدارة المشهد الجيوسياسي، وتكشف بيانات "الرابطة النووية العالمية" لعام ٢٠٢٤ عن خارطة نفوذ معقدة، تتربع على عرشها دول محدودة، وسط سباق محموم لتأمين سلاسل الإمداد بعيدًا عن التوترات السياسية.
كازاخستان.. عملاق مهيمن على اليورانيوم
تواصل كازاخستان إحكام قبضتها على سوق اليورانيوم العالمي، حيث أنتجت وحدها في عام ٢٠٢٤ ما يزيد عن ٢٣,٢٧٠ طنًا، وهو ما يمثل أكثر من ثلث الإنتاج العالمي الإجمالي.
وتستمد كازاخستان هذه القوة من امتلاكها رواسب رملية ضخمة وتقنيات تعدين تُعرف بـ "الاستخلاص في الموقع"، وهي وسيلة تتيح إنتاجًا بتكلفة منخفضة جدًا مقارنة بالطرق التقليدية.
وبفضل شركة "كازاتومبروم" المملوكة للدولة، استطاعت البلاد الحفاظ على ريادتها رغم التحديات اللوجستية، معززة مكانتها كثاني أكبر دولة من حيث الاحتياطيات في العالم.
صحوة في كندا
على الجانب الآخر من العالم، استعادت كندا مكانتها كلاعب ثانٍ في السوق العالمي بإنتاج وصل إلى ١٤,٣٠٩ أطنان في ٢٠٢٤، ويعد هذا الرقم قفزة نوعية بعد الانهيار الذي شهده الإنتاج الكندي في عام ٢٠٢٠، حيث ساهمت إعادة تشغيل مناجم عملاقة مثل "ماكارثر ريفر" في دفع عجلة التعافي القوي.
أما ناميبيا، فقد برزت كأسرع الموردين نموًا، حيث قفز إنتاجها بنسبة مذهلة بلغت ١٤٥٪ منذ عام ٢٠١٥، ليصل إلى ٧,٣٣٣ طنًا في عام ٢٠٢٤.
وتعتمد ناميبيا في هذه الطفرة على مناجم الحفرة المفتوحة الكبيرة وجذب استثمارات أجنبية ضخمة، مستفيدة من رغبة الدول في تنويع مصادر إمداداتها بعيداً عن المركزية الآسيوية.
فجوة إنتاجية ومخاوف أمنية
في المقابل، يبرز التناقض الصارخ في وضع الولايات المتحدة؛ فرغم أنها أكبر مستهلك للطاقة النووية، إلا أن إنتاجها المحلي لا يزال يعاني من تراجع تاريخي، ففي الوقت الذي تنتج فيه كازاخستان عشرات الآلاف من الأطنان، لم يتجاوز الإنتاج الأمريكي ٢٦٠ طنًا في ٢٠٢٤.
ورغم أن هذا الرقم يمثل تحسنًا كبيرًا مقارنة بعام ٢٠٢٠ الذي شهد إنتاج ٦ أطنان فقط، إلا أنه يسلط الضوء على فجوة كبيرة، وتدفع القيود المفروضة على اليورانيوم الروسي والاضطرابات الجيوسياسية واشنطن حاليًا لمحاولة إحياء قطاع التعدين المحلي، لكن الطريق لا يزال طويلًا لتحقيق توازن حقيقي في سلاسل الإمداد.













