كشف محمد الجوعي، المختص في تطبيقات التوصيل، أن الربع الأول لعام 2026 شهد طفرة تاريخية في المملكة بتسجيل 118 مليون طلب توصيل، ما يعادل 1.3 مليون طلب يومياً، وبنسبة نمو بلغت 50% مقارنة بالعام الماضي وفق بيانات هيئة النقل.
وأوضح الجوعي، خلال تصريحاته في برنامج ياهلا بقناة روتانا خليجية، أن القطاع تجاوز سقف التوقعات الذي وُضع أثناء جائحة كورونا؛ إذ تضاعفت الأرقام الحالية عما كانت عليه في 2024، مما يثبت أن نمو التجارة الإلكترونية لم يصل لذروته بعد.
اعتماد المستهلكين على المنصات
وأشار الجوعي إلى أن السوق المحلي يتجه نحو توسع أكبر، مدفوعاً بزيادة اعتماد المستهلكين الكلي على المنصات الرقمية لتأمين احتياجاتهم اليومية، وهو ما تعكسه القفزات المليونية في عدد الطلبات المنفذة.
وأكد المختص في تطبيقات التوصيل أن "حرب الأسعار" في 2025 كانت مرحلة مؤقتة للاستحواذ، بينما شهد عام 2026 رفعاً لنسب عمولات التطبيقات، مما دفع المطاعم لزيادة أسعارها على المستهلك النهائي لضمان استمرارية الربحية.
وأوضح الجوعي أن العمولات التي تصل إلى 20% أصبحت عبئاً يتقاسمه التاجر والعميل، حيث يفضل المستهلك دفع مبالغ إضافية مقابل توفير الوقت والجهد، رغم الانتقادات الموجهة لارتفاع تكاليف الخدمة مؤخراً.
معاناة المطاعم من ضغط الهوامش الربحية
بيّن محمد الجوعي أن نموذج العمل الحالي يواجه تحديات حقيقية؛ فالمطاعم تعاني من ضغط الهوامش الربحية، والتطبيقات تكافح لتغطية تكاليف التشغيل المرتفعة، مما يجعل الاستدامة مرتبطة برفع الكفاءة لا زيادة الأسعار.
وشدد على أن التطبيقات الكبرى تحولت إلى "كيانات تسويقية" تملك بيانات ملايين العملاء، مما يجعل استقلال المطاعم بتطبيقات خاصة أمراً صعباً بسبب تكاليف جلب العملاء الباهظة وضخ ميزانيات البراندينج.
يرى الجوعي أن القوة ليست في التوصيل المجرد، بل في امتلاك قاعدة بيانات مليونية تفتح التطبيقات يومياً، وهو ما يمنح المنصات الكبرى سلطة التحكم في السوق وفرض شروطها على الموردين.
أكد المختص في تطبيقات التوصيل أن دخول منافسين جدد يتطلب "ميزة تقنية خارقة" وملاءة مالية مليارية؛ إذ لم تعد العروض التقليدية كافية لزحزحة الشركات المسيطرة التي تعتمد على خوارزميات متطورة لتخصيص تجربة كل مستخدم.
استثمارات ضخمة في أبحاث الذكاء الاصطناعي
لفت محمد الجوعي إلى أن الشركات الصينية تضخ استثمارات ضخمة في أبحاث الذكاء الاصطناعي، حيث تقوم لوغاريتماتهم بتحليل سلوك العميل وتفضيلاته بدقة مذهلة، مما يرفع معدلات الطلب عبر اقتراحات مخصصة وذكية.
وأشار إلى توجه الشركات المحلية مثل "جاهز" نحو أتمتة العمليات واستخدام روبوتات التوصيل، مؤكداً أن المستقبل التقني سيعتمد كلياً على تقليل التدخل البشري لخفض التكاليف ورفع سرعة التنفيذ والدقة.
توقع الجوعي دخول عمالقة عالميين مثل "دورداش" للسوق السعودي نظراً لقوته الشرائية، مشدداً على أن البقاء سيكون للأقدر على دمج التقنية المتقدمة مع جودة الخدمات اللوجستية وخدمات ما بعد البيع.
وأوضح أن تجارب الفشل السابقة لشركات نافست بالسعر فقط تثبت أن المستهلك يبحث عن "الجودة وحفظ الأكل" أولاً، وهو ما يجب أن تركز عليه الشركات الراغبة في اختراق السوق.
تطوير الأنظمة التشريعية
وأكد الجوعي، على أن قطاع التوصيل أصبح ركيزة اقتصادية لا يمكن الاستغناء عنها، مطالباً بتطوير الأنظمة التشريعية لمواكبة التطورات التقنية السريعة وضمان توازن المصالح بين المنصات والمطاعم والعملاء.
ونوه الجوعي بأن نجاح التطبيقات محلياً هو قصة نجاح تقنية بامتياز، لكنها تظل تحت اختبار التطوير المستمر أمام المنافسة العابرة للحدود التي تمتلك ميزانيات بحث وتطوير ضخمة في مجالات الأتمتة.
وأشاد الجوعي بدور الجهات التنظيمية في توفير البيانات والشفافية، مؤكداً أن الوصول إلى 118 مليون طلب هو مجرد بداية لمرحلة جديدة من الاقتصاد الرقمي الذي سيعيد تشكيل عادات الاستهلاك كلياً.
شدد الجوعي على ضرورة ابتكار حلول لوجستية تخفض التكاليف دون المساس بجودة الطعام، معتبراً أن الاستثمار في "تجربة العميل" هو الضمان الوحيد للنمو في ظل المنافسة الشرسة القادمة.











