أكد المستشار في شؤون الطاقة الدكتور محمد الصبان، أن شركة أرامكو ووزارة الطاقة السعودية أثبتتا قدرة عالية على التعامل مع حالات الطوارئ في أقصر وقت ممكن، مستندتين إلى موثوقية المملكة كمصدر أساسي للطاقة واعتماد الأسواق العالمية على إمداداتها اليومية من النفط.
المملكة صمام أمان أسواق الطاقة
وأضاف في حديثه لبرنامج «الغوار» على قناة الإخبارية، أن المملكة واجهت في عام 2019 هجومًا مماثلًا استهدف منشآت أرامكو، حيث تمكنت من إصلاح الخلل في حقل بقيق وإعادة الإنتاج إلى مستواه الطبيعي خلال فترة وجيزة، وهو ما يعزز سجلها في التعامل مع الأزمات النفطية.
وأشار إلى أن المملكة لم تكتفِ باستعادة الإنتاج، بل نجحت في التحول بسرعة من الاعتماد على مضيق هرمز، الذي تعرض لتحديات أثرت على حركة الشحن، إلى الاعتماد على خط الأنابيب شرق–غرب، ما أتاح الحفاظ على طاقة إنتاجية تقارب 7 ملايين برميل يوميًا، وهو ما يعكس قدرتها على التعويض واستمرارية الإمدادات رغم التحديات الجيوسياسية.ولفت إلى أن خط شرق–غرب الذي أنشأته المملكة منذ ثمانينيات القرن الماضي وفّر بديلاً موثوقًا لصادرات المملكة من النفط.
أكد الصبان، أن المملكة العربية السعودية لم تعتمد على التصريحات فقط لإثبات موثوقيتها كمصدر آمن وموثوق للطاقة، بل عززت ذلك عمليًا من خلال استجابتها السريعة للأزمات.
وأوضح أن المملكة تمكنت خلال أيام محدودة من استعادة ما فُقد من إنتاج حقلي منيفة وخريص، إضافة إلى إعادة تشغيل خط أنابيب شرق–غرب إلى طاقته الإنتاجية الكاملة، مشيرًا إلى أن ذلك أسهم في عدم شعور الأسواق العالمية بأي نقص في إمدادات النفط السعودي.
وأضاف المستشار في شؤون الطاقة، التكامل بين الجوانب الهندسية والفنية من جهة، والمنظومة الأمنية من جهة أخرى يعد عنصرًا أساسيًا في تعزيز قدرة المملكة على التعامل مع الأزمات، مشيرًا إلى أن تجربة المملكة ليست جديدة في هذا المجال، إذ تعود إلى نهاية السبعينات عندما تعرض الإنتاج البترولي العراقي والإيراني للانقطاع نتيجة الضربات المتبادلة بين البلدين، حيث تمكنت المملكة آنذاك من رفع طاقتها الإنتاجية بنحو 5 ملايين برميل يوميًا لتعويض النقص في الإمدادات العالمية.
وشدد على أن المملكة تواصل اليوم تأكيد مكانتها كمصدر موثوق وآمن للطاقة، ليس فقط من خلال التصريحات، بل عبر قدرتها العملية على الاستجابة السريعة لأي طارئ وضمان استقرار الإمدادات للأسواق العالمية، خاصة في ظل تزايد التحديات والضغوط التي تتعرض لها منشآت الطاقة في عدد من دول المنطقة، بما فيها دول مجلس التعاون.
ولفت إلى أن المملكة تاريخيًا لعبت دورًا محوريًا داخل منظمة «أوبك» قبل تأسيس «أوبك+»، حيث كانت تتحمل أعباء إضافية لتحقيق التوازن في الأسواق، عبر خفض إنتاجها بشكل أكبر من غيرها عند الحاجة، في ظل تجاوز بعض الدول لالتزاماتها الإنتاجية.
واختتم بالإشارة إلى أن هذا الواقع تغير لاحقًا، حيث شددت المملكة على ضرورة التزام جميع الدول بحصصها الإنتاجية، محذرًا من أن عدم الالتزام قد يؤدي إلى اضطراب الأسواق وعودة ما وصفه بـ«الحروب السعرية»، وهو ما أسهم في تعزيز الانضباط داخل السوق النفطية ودعم استقرارها.
اقرأ أيضًا:
تداعيات الحصار البحري الأمريكي لإيران على أسواق الطاقة
الديون الأمريكية.. من يملك الحصة الأكبر؟
الحرب تقلب توقعات النفط.. وعجز متوقع خلال 2026













