في تصعيد جديد للتوترات في المنطقة، بدأت الولايات المتحدة إجراءات تهدف إلى تقييد حركة الشحن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، في خطوة يُتوقع أن تؤثر على صادرات النفط الإيرانية التي تقدر بنحو مليوني برميل يوميًا، ما قد ينعكس على أسواق الطاقة العالمية .
تطورات ما بعد فشل المفاوضات
ووفقًا لـ"رويترز"، جاءت هذه التطورات عقب جولة مفاوضات سلام بين واشنطن وطهران عُقدت في إسلام آباد نهاية الأسبوع الماضي، دون التوصل إلى اتفاق، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن البحرية الأمريكية ستباشر عمليات تهدف إلى مراقبة ومنع أي سفن تحاول عبور مضيق هرمز في الاتجاهين.
وفي السياق ذاته، أفادت القيادة المركزية الأمريكية بأن السفن غير المصرح لها بالعبور عبر المضيق ستواجه إجراءات تشمل الاعتراض والتحويل والاحتجاز، مع التأكيد على عدم المساس بحرية الملاحة للسفن المرتبطة بدول أخرى.
من جانبها، حذّرت قوات الحرس الثوري الإيراني من التعامل بحزم مع أي وجود عسكري يُعتبر تهديدًا في محيط المضيق، معتبرة ذلك خرقًا خرقاً لوقف إطلاق النار.
تداعيات الحصار على أسواق الطاقة
من المتوقع أن يؤدي حظر شحنات النفط الإيرانية إلى تقليص مصدر مهم للإمدادات في الأسواق العالمية، في ظل استمرار تدفق كميات كبيرة من الخام الإيراني خلال الأشهر الماضية.
وبحسب بيانات شركة «كيبلر»، بلغت صادرات إيران من النفط الخام نحو 1.84 مليون برميل يوميًا في مارس، فيما سجلت في أبريل نحو 1.71 مليون برميل يوميًا، مقارنة بمتوسط 1.68 مليون برميل يوميًا خلال عام 2025.
وأشارت البيانات إلى أن إيران رفعت مستويات الإنتاج قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير، ما أسفر عن تراكم كميات قياسية تقريبًا من النفط المحمّل على السفن، تجاوزت 180 مليون برميل، سواء في مسار النقل أو التخزين العائم حتى مطلع الشهر الجاري.
كما أوضحت «كيبلر» أن نحو 100 مليون برميل من هذه الكميات كانت موجودة في مياه قبالة سواحل ماليزيا وإندونيسيا والصين، ضمن مخزونات عائمة مرتبطة بسلاسل التصدير.
حركة الشحن عبر مضيق هرمز
تواصل حركة الشحن عبر مضيق هرمز حالة من الاضطراب منذ بدء القيود المرتبطة بالحرب، حيث لا تزال العمليات محدودة إلى حد كبير رغم الإعلان عن وقف إطلاق نار مؤقت بين واشنطن وطهران في 7 أبريل.
وفي تطور لافت، عبرت ناقلة صينية تحمل شحنة ميثانول تم تحميلها من ميناء الحمرية في الإمارات المضيق، في ما يُعتقد أنه أول عبور لناقلة تجارية منذ بدء الحصار، إلى جانب مرور سفينتين أخريين في الاتجاه نفسه.
كما شهدت الأيام السابقة دخول ناقلتي نفط ترفعان علم باكستان إلى الخليج قبل بدء القيود، بهدف تحميل شحنات من الإمارات والكويت، إضافة إلى عبور ناقلة نفط عملاقة ترفع علم ليبيريا كانت تتحرك داخل المنطقة.
وفي السياق ذاته، عادت ناقلة نفط عملاقة أخرى ترفع علم مالطا إلى خليج عمان بعد محاولة عبور سابقة، وسط إعادة تموضع لحركة الملاحة في المنطقة.
وتشير بيانات شركة «كيبلر» إلى وجود نحو 187 ناقلة محملة بنحو 172 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات المكررة داخل الخليج حتى 7 أبريل، ما يعكس حجم التكدس في مسارات الشحن.
وعلى صعيد المستوردين، تظل الصين أكبر المتأثرين كونها الوجهة الرئيسية للنفط الإيراني، فيما أظهرت بيانات حديثة أن الهند تستعد لتلقي شحنات خام إيرانية للمرة الأولى منذ سنوات، في ظل بعض الاستثناءات من العقوبات.
وقبل تصاعد الأزمة، كان نحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية يمر عبر مضيق هرمز، مع اعتماد كبير من الأسواق الآسيوية على الإمدادات العابرة للمضيق.
اقرأ أيضًا:
الديون الأمريكية.. من يملك الحصة الأكبر؟
الحرب تقلب توقعات النفط.. وعجز متوقع خلال 2026
9 مليارات دولار.. مكاسب روسية ضخمة من أزمة الطاقة الإيرانية













