واجهت أسعار الذهب والمعادن الثمينة الأخرى موجة بيع مكثفة في تداولات يوم الاثنين، حيث استجابت الأسواق سريعًا لإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل الضربات العسكرية ضد البنية التحتية للطاقة في إيران.
ماذا حدث لأسعار الذهب والفضة اليوم؟
رغم أن أسعار الذهب بدأت تعاملات الصباح بهبوط حاد تجاوز 5% لتصل إلى 4262.50 دولارًا، إلا أنها استعادت بعض توازنها لتقترب من مستوى 4412 دولارًا في بورصة لندن، مدفوعة بآمال التهدئة الدبلوماسية.
وتأتي هذه التحركات بعد أن شهدت أسعار الذهب الأسبوع الماضي أسوأ أداء لها منذ عام 2011، حيث فقد المعدن الأصفر نحو 25% من قيمته مقارنة بالمستوى القياسي الذي سجله في نهاية يناير الماضي عند 5594.92 دولارًا للأونصة.
ويعزو المحللون هذا التراجع إلى تحول استراتيجيات كبار المستثمرين والدول من مرحلة "التكديس" إلى مرحلة "الحفاظ على رأس المال" في ظل تزايد رهانات رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم الناتج عن النزاع.
وبالتوازي مع تذبذب أسعار الذهب، سجلت الفضة تراجعًا بنسبة 5.9% لتصل إلى 63.76 دولارًا، وهو أدنى مستوى لها منذ بداية العام، وفقدت ما يقرب من نصف قيمتها المسجلة في فبراير الماضي.
ولم تكن المعادن الأخرى بمنأى عن هذه الموجة، حيث هبطت عقود البلاتين بنسبة 9.7% والبالاديوم بنسبة 4.7%، مما يعكس حالة من القلق العام تجاه الأصول التي لا تدر عائدًا في بيئة تمتاز بارتفاع عوائد السندات الحكومية.
ويرى خبراء استراتيجيون أن الصراع مع إيران، وما رافقه من تهديدات طهران للمشترين السندات الأمريكية، قد يضع حدًا لرحلة الصعود الطويلة التي ميزت أسعار الذهب خلال العام الماضي.
ويشير نيك بكرين، المؤسس المشارك لشركة "كوین بورو"، أن ما نشهده هو "الهروب الأخير نحو الأمان"، معتبرًا أن البنوك المركزية ودول الخليج قد بدأت بالفعل في استخدام احتياطياتها من الذهب التي بنتها على مدار العامين الماضيين، مما يضع سقفًا طبيعيًا لنمو الأسعار.
وعلى الرغم من استمرار التصعيد الكلامي بين واشنطن وطهران بشأن مضيق هرمز، إلا أن المستثمرين باتوا يفضلون السندات الحكومية التي شهدت ارتفاعًا في عوائدها بمنطقة اليورو والولايات المتحدة.
ومع تحرك أسعار الذهب في نطاقات ضيقة بعد صدمة الصباح، يبدو أن الأسواق تعيد تقييم المخاطر بناءً على المهلة الخمسية التي منحها ترامب، ومدى استجابة إيران لفتح الممرات المائية الدولية.
وتظل أسعار الذهب رهينة للتطورات الميدانية والدبلوماسية خلال الساعات القادمة؛ فبينما يرى البعض أن التراجع الحالي يمثل فرصة للشراء، يخشى آخرون من أن نهاية "التداولات المزدحمة" على المعدن الأصفر قد بدأت بالفعل، مما قد يؤدي إلى مزيد من النزيف السعري إذا ما استمرت بوادر الانفراجة السياسية بين الخصمين اللدودين.










