خفف الملياردير الأمريكي ومؤسس شركة أمازون، جيف بيزوس، من حدة المخاوف المتزايدة بشأن احتمالية تشكّل فقاعة في قطاع الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن التدفق الهائل للاستثمارات الحالية سيعود بفوائد تقنية وبنية تحتية قوية وطويلة الأمد، بغض النظر عن تقلبات السوق أو إخفاق بعض المشاريع.
وقال بيزوس، في مقابلة حصرية مع المذيع الشهير أندرو روس سوركين عبر برنامج "Squawk Box": "حتى لو تبين في النهاية أننا نواجه فقاعة بالفعل، فلا ينبغي القلق بشأنها؛ لأنها المحرك الأساسي الذي يدفع عجلة الاستثمارات الضخمة في الوقت الراهن، والتي سيتضح لاحقًا أنها كانت صحية ومفيدة للقطاع ككل".
مخاوف السوق مقابل إنفاق العمالقة
ورُغم أن سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة "Open AI"، حذر المستثمرين من الحماس المفرط بشأن الذكاء الاصطناعي، إلا أن مؤشرات الشركات التقنية الكبرى، مثل: أمازون، ميكروسوفت، وجوجل لا تظهر أي تراجع، بل تواصل ضخ مليارات الدولارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات، الرقائق الإلكترونية، والخدمات السحابية.
وتشير التوقعات إلى أن إجمالي الإنفاق التراكمي لهذه الشركات سيتجاوز حاجز الـ 700 مليار دولار خلال هذا العام وحده، إذ شهدت الشركة المصنعة لبرنامج "Chat GPT" ارتفاعًا كبيرًا في قيمتها السوقية متجاوزة 850 مليار دولار، كما تستثمر أمازون وحدها سنويًا في الذكاء الاصطناعي بنحو 200 مليار، ما يعكس حجم الرهان الكبير على هذه التقنية.
دروس من التاريخ
استعان بيزوس بلمحة تاريخية، مقارنًا الطفرة الحالية للذكاء الاصطناعي بفترة الحماس المفرط التي شهدها قطاع التقنية الحيوية في تسعينيات القرن الماضي.
وأوضح قائلًا: "في ذلك الوقت، خسر الكثير من المستثمرين أموالهم في بعض المشاريع والشركات التي انهارت، ولكن بفضلها احتفظت البشرية بكل الأدوية والعلاجات الحيوية المنقذة للحياة التي تم ابتكارها وتطويرها في النهاية"، إذ يرى بيزوس أن فترات الإفراط الاستثماري غالبًا ما تُسهم في تسريع وتيرة التقدم التكنولوجي المستدام بدلًا من تعطيله.
سهولة التمويل سبب تراجع التمييز
وقال بيزوس أن الزخم القوي المحيط بالقطاع جعل كل تجربة ومشروع يجد التمويل بسهولة، بما في ذلك الأفكار الضعيفة وغير الواقعية.
وأوضح أن سبب ذلك يعود إلى طبيعة المرحلة يعود إلى أن المستثمرين لم يتعلموا بعد كيف يميّزون بدقة بين الأفكار الجيدة والسيئة، وهذا الأمر طبيعي ومقبول في بداية التحولات الصناعية الكبرى؛ لأن الأفكار الناجحة ستعوض تكلفة وخسائر جميع المشاريع التي لم يحالفها الحظ في النهاية من خلال عوائدها الضخمة.
من "أمازون" إلى "بروميثيوس"
ولم يقف حديث بيزوس عند الجوانب الاقتصادية العامة، بل كشف أن تقنية الذكاء الاصطناعي باتت تستحوذ على الجزء الأكبر من تركيزه الشخصي والعملي عبر مختلف شركاته، بداية من "أمازون" مرورًا بـ "بلو أوريجين"، ووصولًا إلى "مشروع بروميثيوس".
وفي إطار حديثه عن "مشروع بروميثيوس"، أوضح بيزوس أن الصناعة بدأت تنحرف تدريجيًا بعيدًا عن مجرد تطوير برامج ومساعدات الذكاء الاصطناعي التوليدي القائمة على المحادثات النصية، إذ توجهت نحو بناء أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على أتمتة مجالات بالغة التعقيد، مثل: الأبحاث العلمية، التصميم الصناعي، عمليات التصنيع، وتطوير الأدوية.
وأشار بيزوس إلى أن الهدف الأساسي للمشروع هو خلق ما يمكن تسميته بـ "المهندس العام الاصطناعي" الذي سيكون قادرًا على تعزيز وتطوير قدرات التصميم بمساعدة الكمبيوتر، والهندسة الفيزيائية بشكل غير مسبوق، لإدارة وتصميم منتجات معقدة في أوقات قياسية.
وأنهى بيزوس حديثه بأنه يشعر بارتياح تام تجاه ما يسميه البعض "حالة الفوضى الاستثمارية" الحالية في القطاع، طالما أن النتيجة النهائية ستكون قفزة نوعية في القدرات الإنتاجية والتقنية للعالم.














