مع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، تبدو المكاسب السياحية المنتظرة في الولايات المتحدة أقل من التوقعات، إذ تشير المؤشرات الأولية إلى أن الزخم الذي كان يُنتظر أن تحققه البطولة لم يظهر بالشكل المأمول حتى الآن.
وتستضيف البطولة 16 مدينة موزعة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، إلا أن بيانات الحجوزات تشير إلى أن الفنادق الأمريكية لم تحقق الأداء المتوقع حتى الآن، في وقت تسجل فيه مدن كندية ومكسيكية نتائج أفضل.
تراجع الحجوزات رغم التوقعات المرتفعة
أظهرت بيانات شركة Cirium المتخصصة في تحليلات الطيران أن حجوزات الرحلات القادمة من أوروبا إلى معظم المدن المستضيفة في الولايات المتحدة خلال شهري يونيو ويوليو انخفضت بنسبة 3.8% في المتوسط مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وفي مدينة نيويورك، التي تستضيف المباراة النهائية، تراجعت الحجوزات القادمة من أوروبا بنسبة 15.8%، رغم توقعات سابقة أشارت إلى استقبال أعداد كبيرة من الجماهير خلال البطولة.
وقال فيجاي دانداباني، الرئيس التنفيذي لجمعية الفنادق في نيويورك، إن أداء الحجوزات جاء دون التوقعات، مشيرًا إلى أن الجمعية خفضت تقديراتها لإيرادات الفنادق المرتبطة بكأس العالم بنسبة 60% لتصل إلى نحو 60 مليون دولار.
كما أوضح أن التوقعات الحالية تشير إلى استقبال نحو 500 ألف مشجع، مقارنة بتقديرات سابقة من الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" تحدثت عن إمكانية وصول العدد إلى 1.2 مليون مشجع.
ارتفاع أسعار التذاكر
يرى مختصون أن عدة عوامل ساهمت في ضعف الإقبال، من بينها ارتفاع أسعار تذاكر المباريات وتكاليف السفر والإقامة، إضافة إلى متطلبات التأشيرات التي يواجهها مشجعو عدد من المنتخبات المتأهلة.
كما أشار التقرير إلى أن نظام التسعير المتغير للتذاكر أدى إلى ارتفاع الأسعار مع اقتراب موعد البطولة، بينما ساهمت أسعار إعادة البيع في زيادة التكلفة على الجماهير.
ووفق بيانات TicketData، اقترب سعر أرخص التذاكر في بعض المدن المستضيفة مثل نيويورك وميامي من ألف دولار، وهو ما دفع بعض الجماهير إلى إعادة النظر في خطط السفر.
في المقابل، أشارت تقارير إلى أن الفنادق في المدن الكندية والمكسيكية تسجل معدلات إشغال أفضل من معظم المدن الأمريكية المستضيفة للبطولة.
ويرجع ذلك إلى انخفاض التكاليف وسهولة إجراءات السفر نسبيًا مقارنة بالولايات المتحدة، ما جعل هذه الوجهات أكثر جاذبية لشريحة من المشجعين القادمين من الخارج.
كما لفتت التقارير إلى أن حجوزات الفنادق في كندا والمكسيك تتفوق على معظم المدن الأمريكية قبل انطلاق البطولة.
ورغم المؤشرات الحالية، لا تزال الفنادق وشركات السفر تراهن على زيادة الطلب خلال الأدوار المتقدمة من البطولة، خاصة مع اتضاح مواجهات الأدوار الإقصائية ومعرفة المنتخبات المتأهلة.
كما أشار مسؤولون في قطاع الضيافة إلى وجود حجوزات متأخرة من بعض الجماهير، التي فضلت انتظار نتائج دور المجموعات قبل اتخاذ قرار السفر.
وتبقى الأنظار متجهة إلى الأسابيع المقبلة لمعرفة ما إذا كانت المدن الأمريكية ستنجح في جذب المزيد من الجماهير مع تقدم البطولة، أم ستواصل المدن الكندية والمكسيكية الاستفادة بشكل أكبر من الزخم السياحي المرتبط بكأس العالم 2026.














