استعرض المحامي عبدالله البرادي أبرز ملامح التحديثات في نظام التنفيذ الجديد، موضحًا أنه يعيد صياغة العلاقة بين الدائن والمدين عبر مقاربة تركز على الذمة المالية بدلًا من الضغط المباشر على الشخص.
وأوضح البرادي، خلال لقاء تلفزيوني على برنامج " ياهلا" المذاع على قناة روتانا خليجية، أن النظام الجديد يستند إلى ركيزتين أساسيتين، الأولى هي الانتقال من التنفيذ على الشخص إلى التنفيذ على أمواله، حيث أصبح تتبع الأصول المالية هو الأساس في استيفاء الحقوق، دون إيقاع ضرر مباشر على المدين أو معاقبته، ما لم يثبت تعمده المماطلة. وأضاف أن هذا التحول جاء مدعومًا بتطورات كبيرة في الأرشفة الإلكترونية، التي أتاحت شفافية واسعة في تتبع الممتلكات، سواء العقارية أو التجارية أو حتى الأرباح المرتبطة بالشركات.
أبرز ملامح نظام التنفيذ الجديد
وأشار إلى أن النظام القديم كان يركز على الضغط على المدين لإجباره على الإفصاح عن أمواله، في ظل محدودية الوصول إلى البيانات، بينما بات النظام الحالي يعتمد على قاعدة معلوماتية واسعة تسهّل الوصول إلى الأصول بشكل مباشر، بما يحقق التوازن بين استيفاء الحقوق وحماية الأفراد، خاصة في حالات التعثر الحقيقي، حيث لا يُعاقب المدين المعسر، إلا في حال ارتكابه جرائم مثل تبديد الأموال، والتي تصل عقوبتها إلى السجن لمدة 15 عامًا إذا ثبتت جسامة المخالفة.
وفي سياق متصل، شدد البرادي على أن النظام وسّع دائرة الإلزام بالإفصاح لتشمل المحيطين بالمدين، من موظفين وأقارب ومتعاونين، حيث أوجب عليهم تقديم المعلومات المطلوبة خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أيام، مع فرض عقوبات تصل إلى السجن ثلاث سنوات وغرامة مليون ريال في حال تقديم بيانات مضللة أو الامتناع عن الإفصاح، ما يعزز فعالية الوصول إلى الأموال المخفية.
وأكد أن النظام انتقل من نموذج “الضغط على الشخص” إلى نموذج “تنظيم العلاقة وتحفيز السداد”، من خلال أدوات قانونية تستهدف المال مباشرة، دون الإضرار بالجوانب الاجتماعية للمدين، مثل فقدان العمل أو تضرر الأسرة نتيجة العقوبات التقليدية.
وفيما يتعلق بإيقاف الخدمات، أوضح البرادي أن النظام الجديد لم ينص عليه بشكل مباشر، مشيرًا إلى أن التوجه الحالي يركز على تقييد التصرفات المالية فقط، مثل تجميد الحسابات ومنع بيع الأصول، دون المساس بالخدمات الشخصية كإصدار التراخيص، باعتبار أن الهدف هو استيفاء الحقوق لا معاقبة المدين.
أما بشأن منع السفر، فقد حدده النظام بمدة ثلاث سنوات قابلة للتمديد لمرة واحدة، على ألا تتجاوز ست سنوات إجمالًا، مع مراعاة استثناء بعض الفئات التي تتطلب طبيعة أعمالها التنقل، مثل الطيارين والتجار، بما يحقق التوازن بين مصلحة التنفيذ وعدم الإضرار بالمصدر الأساسي للدخل.
وفي جانب الحماية المعيشية، نص النظام على عدم المساس بالحد الأدنى من دخل المدين، حيث لا يجوز الحجز على أكثر من 50% من الراتب في قضايا النفقة، وثلث الراتب في الديون الأخرى، مع التأكيد على عدم جواز التنفيذ على المسكن أو وسيلة النقل أو أدوات العمل، إلا إذا كانت محل الدين ذاته.
كما توسع النظام في اعتبار العقود الموثقة سندات تنفيذية، مثل عقود المقاولات والعمل والإيجار، ما يتيح تنفيذها مباشرة دون الحاجة إلى رفع دعاوى قضائية لإثباتها، شريطة تقديم تقرير من خبير معتمد يثبت تنفيذ الالتزام، وهو ما يختصر الإجراءات ويخفف الضغط على المحاكم.
وفي إطار تطوير منظومة التنفيذ، أتاح النظام إشراك القطاع الخاص في بعض المهام، مثل تتبع الأموال وتنفيذ الإجراءات الإدارية، مع بقاء القرارات السيادية كالسجن والمنع من السفر بيد قاضي التنفيذ. كما استحدث خدمات جديدة مثل “متتبع الأموال”، الذي يتمتع بصلاحيات رسمية للتواصل مع الجهات المختلفة وجمع المعلومات المالية.
وفيما يخص التنفيذ المباشر وغير المباشر، أوضح البرادي أن التنفيذ المالي يُعد غير مباشر كونه يستهدف أموال المدين، بينما يشمل التنفيذ المباشر إلزام المدين بأداء فعل معين، مثل تسليم حضانة أو مستندات، وقد تصل عقوبة الامتناع فيه إلى السجن لمدة عام.
وشدد على أن النظام ميّز بوضوح بين “المماطل” و”المتعثر”، حيث يُعاقب الأول بالسجن حتى ثلاث سنوات وغرامة تصل إلى مليون ريال، إضافة إلى غرامة يومية تبلغ 5 آلاف ريال في التنفيذ المالي و10 آلاف ريال في التنفيذ المباشر، بينما لا يُعاقب المتعثر الذي يثبت عدم امتلاكه لأموال.
وفي قضايا الأحوال الشخصية، أتاح النظام فرض غرامات مالية تصل إلى 30 ألف ريال بدلًا من السجن في بعض الحالات، مثل الامتناع عن تنفيذ أحكام الحضانة أو الزيارة، مراعاة للآثار الاجتماعية.
واختتم البرادي بالإشارة إلى أن أبرز التحديات التي قد تواجه النظام تتمثل في سرعة استجابة الجهات المالكة للبيانات، مثل البنوك وهيئة سوق المال والجهات العقارية، لطلبات الإفصاح خلال المهلة المحددة، مؤكدًا أن نجاح النظام يعتمد بشكل كبير على كفاءة التكامل بين هذه الجهات.
اقرأ أيضًا:
قطارات المملكة تنقل 45 مليون راكب خلال الربع الأول 2026
كيف تدير المملكة تجربة ضيوف الرحمن خلال موسم الحج؟
"ومن العايدين ومن الفايزين".. حكاية نشيد أصبح أيقونة سعودية














