نجح علماء في تطوير روبوتات متناهية الصغر يمكنها الطيران والتحرك وتغيير اتجاهها باستخدام الموجات الصوتية فقط، دون الحاجة إلى محركات أو مكونات ميكانيكية تقليدية.
تعتمد التقنية على مبدأ فيزيائي معروف منذ القرن التاسع عشر باسم رنين هلمهولتز، أعاد الباحثون توظيفه بطريقة تسمح بتحويل الصوت إلى قوة دفع يمكن استخدامها لتحريك أجسام صغيرة للغاية.
من زجاجة فارغة إلى روبوتات دقيقة
عند النفخ فوق فوهة زجاجة فارغة، يصدر الهواء المحبوس داخلها نغمة واضحة نتيجة اهتزازه عند تردد معين. ويحدث تأثير مشابه داخل تجاويف دقيقة صممها الباحثون داخل الروبوتات.
وعند توجيه موجة صوتية بالتردد المناسب، يبدأ الهواء داخل التجويف في الرنين، ما يؤدي إلى دفع نفاث للهواء إلى الخارج وتوليد قوة يمكن تسخيرها للحركة.
صغّر الفريق هذه التجاويف إلى أحجام دقيقة للغاية، ما نقل التردد المطلوب لتشغيلها إلى نطاق الموجات فوق الصوتية، وهي ترددات لا يستطيع الإنسان سماعها ويمكن توجيهها بدقة أكبر.
واستخدم الباحثون تقنية طباعة ثلاثية الأبعاد متخصصة تُعرف باسم الطباعة ثنائية الفوتون لبناء الهياكل المجوفة، ثم اختبروا أداءها عمليًا وقارنوه بنتائج المحاكاة الحاسوبية.
من قوارب صغيرة إلى روبوتات طائرة
اختبر الباحثون التقنية على قوارب صغيرة يبلغ طولها نحو 5 سنتيمترات، زُودت بعدة تجاويف رنينية، لكل منها تردد واتجاه مختلفان. ومن خلال تغيير تردد مكبر الصوت، تمكنوا من توجيه القارب إلى اليمين أو اليسار أو الأمام.
وعلى نطاق أصغر، طوّر الفريق روبوتات طائرة لا يتجاوز حجم بعضها مليمترًا واحدًا. واعتمد بعضها على دفع الهواء إلى الأسفل بطريقة تشبه الصواريخ، بينما استخدم بعضها الآخر شفرات صغيرة تدور بالموجات الصوتية لتعمل بطريقة شبيهة بالمروحيات.
يرى الباحثون أن غياب المحركات التقليدية قد يتيح تصغير الروبوتات إلى أحجام أصغر بكثير، إذ تفرض المحركات المعتادة قيودًا على التصغير بسبب احتوائها على مكونات مثل المغناطيس والملفات والمحاور.
ولا تتوقف الاستخدامات المحتملة عند الطيران؛ إذ يمكن توظيف المبدأ مستقبلًا لتحريك أجسام صغيرة في الهواء دون لمسها، أو تطوير أسطح مرنة تتغير أشكالها استجابة لترددات صوتية محددة، بما قد يفتح المجال أمام تطبيقات طبية مثل الدعامات القلبية.
تُعد هذه التقنية في مرحلتها البحثية حاليًا، لكن الباحثين يرون أنها تضع أساسًا لتطوير أنظمة تحكم وملاحة لروبوتات صغيرة تعمل دون محركات تقليدية.














