تدرس إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب فرض حظر على واردات أجهزة محولات الطاقة الأجنبية الصنع، والتي تربط مشاريع الطاقة الشمسية والبطاريات بالشبكة الكهربائية.
ويأتي هذا القرار مدفوعًا بمخاوف أمنية من إمكانية استغلال الصين لهذه الأجهزة لتعطيل إمدادات الطاقة في الولايات المتحدة، وفقًا لخمسة مصادر مطلعة، حسب ما أوضحت وكالة رويترز، إذ تُعد الصين أكبر مصنّع للعواكس عالميًا.
وأفادت المصادر بأن القيود، التي تعكف لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية (FCC) على صياغتها، ستستهدف النماذج الأجنبية الجديدة، وقد تدخل حيز التنفيذ في وقت مبكر من هذا العام، وجاء إحياء هذا المقترح جزئيًا بعد قرار المفوضية الأوروبية بحظر العواكس الصينية في مشاريع الطاقة الممولة حكوميًا، مما يشير إلى زيادة التوافق بين واشنطن وبروكسل لمواجهة النفوذ التكنولوجي لبكين.
وفي سياق متصل، رحب السيناتور الجمهوري، توم كوتون، بهذه الخطوة، مؤكدًا أن الاعتماد على الصين في توريد هذه المعدات يضع الشبكة الكهربائية بأكملها تحت التهديد.
أجهزة غير مشروعة في محولات الصين
وجاء هذا التحرك بعد أن كشف خبراء أمريكيون العام الماضي عن وجود أجهزة اتصال غير مشروعة وغير مدرجة في وثائق المنتج داخل بعض المحولات الصينية المفككة. ويذكر أن وزارة الدفاع الأمريكية ممنوعة بالفعل من شراء معدات الطاقة الشمسية المصنعة من قبل كيانات أجنبية تثير القلق، بموجب قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2026.
من جانبه، قال أوري سادوت، الرئيس التنفيذي لشركة SolarDefend المتخصصة في أمن الطاقة: "بدأت أوروبا وأمريكا تدركان خطر فقدان السيطرة السيادية على أنظمة الطاقة الخاصة بهما من خلال أجهزة العاكس".
كانت إدارة ترامب قد أرجأت سابقًا عقوبات مماثلة، بسبب مساعي تحقيق انفراجة دبلوماسية مع بكين، مما جمد قيودًا استهدفت الطائرات المسيرة وأجهزة التوجيه (الراوترات) الصينية، لكن لجنة الاتصالات الفيدرالية تدخلت لاحقًا لفرض حظر على الطرازات الجديدة لتلك الأجهزة في ديسمبر ومارس الماضيين، دون منح أي استثناءات للشركات الصينية حتى الآن.
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد سبق وفرضت بالفعل عقوبات شديدة على شركة هواوي بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي ومزاعم سرقة الملكية الفكرية، ويُعد هذا الجهد، الذي لم يتم الإبلاغ عنه سابقًا، أحدث مثال على نهج واشنطن المتجدد والأكثر حذرًا في معالجة التهديدات التكنولوجية التي تشكلها الصين، وذلك بعد توقف العام الماضي عندما سعى الرئيس دونالد ترامب إلى تحقيق انفراجة مع بكين.
من جانبها، أعربت السفارة الصينية في واشنطن عن معارضتها الشديدة لما وصفته بالتوسع المفرط لمفهوم الأمن القومي وقمع الشركات الصينية دون مبرر، مطالبة بتوفير بيئة عمل عادلة وغير تمييزية.
في أوروبا، يدرس صناع السياسات خططًا إضافية لتشديد الإجراءات الأمنية المتعلقة بالعواكس، بما في ذلك عن طريق تحديد الموردين الذين يشكلون خطرًا، وإذا تم تنفيذ اقتراح الاتحاد الأوروبي، كجزء من قانون الأمن السيبراني المحدث، فقد يتم إدراج بعض موردي العاكس الصينيين في القائمة السوداء.
وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إن القانون لا يحدد أي دولة على وجه التحديد، ولكنه يقترح إطار عمل لتحديد الدول التي تشكل مخاوف تتعلق بالأمن السيبراني، فيما قال روبرت ستراير، الذي قاد جهود ترامب خلال ولايته الأولى لإقناع الحلفاء بمنع شركة هواوي من شبكات الاتصالات الخاصة بهم، إن الولايات المتحدة اضطرت في الماضي إلى الضغط بشدة على أوروبا لحملها على معالجة خطر التكنولوجيا الصينية، مضيفا: "هذا دليل على تقبلهم للأمر، وأعتقد أن هذا الوضع خصب للغاية للتعاون".













