تزداد حالة الغموض حول مستقبل اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية -اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا "USMCA"-، مع حلول الموعد النهائي، الموافق اليوم الأربعاء، الأول من يوليو، في وقت تشير فيه آراء الخبراء إلى احتمال تجاوز الموعد النهائي دون التوصل إلى اتفاق حاسم.
ومن المقرر أن يجتمع ممثلو التجارة من الدول الثلاث الأربعاء للمرة الأولى رسميًا منذ بدء مراجعة الاتفاق، بينما تتمسك كندا والمكسيك بتجديده، في حين لم تحسم الولايات المتحدة موقفها بعد.
وفي تصريحات سابقة، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يعتبر أن الاتفاق "ينتهي فورًا"، معتبرًا أن الولايات المتحدة ستكون في وضع أفضل من دونه، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية "BBC".
اتفاقات غير محسومة.. والسبب "خلافات تجارية"
وتأتي هذه التطورات في ظل محادثات منفصلة بين واشنطن وكل من أوتاوا ومكسيكو سيتي، لمعالجة ما تصفه الأطراف بـ"الخلافات التجارية"، وتشير تقديرات إلى أن مسودة بيان قمة أنقرة الأسبوع المقبل لا تتضمن تحديدًا واضحًا لمصير الاتفاق، أو جدولًا زمنيًا للحسم، وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنه لا يتوقع التوصل إلى اتفاق خلال اجتماع الأربعاء، مازحًا الصحفيين: "لا أبحث عن قلمي"، بالإشارة إلى صعوبة التوصل إلى اتفاق.
وبحسب مسؤولين كنديين، فإن المحادثات مرشحة للاستمرار بعد 1 يوليو دون موعد نهائي واضح، فيما يُنتظر عقد جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة والمكسيك خلال الشهر الجاري.
وفي بيان لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، قال مكتب وزير التجارة الكندي دومينيك لوبلان إن اجتماع الأربعاء سيكون "فرصة للبناء على المناقشات الثنائية الإيجابية والبناءة التي أُجريت في الأسابيع الأخيرة".
تفاوض "ضخم" يواجه ضغوطًا سياسية
وتم التفاوض على الاتفاق الحالي خلال الولاية الأولى لترامب ليحل محل اتفاقية "نافتا" الموقعة في التسعينيات، وهو يغطي تجارة سنوية تُقدّر بنحو 1.6 تريليون دولار أي ما يعادل 1.2 تريليون جنيه إسترليني، ويدعم قطاعات رئيسية أبرزها صناعة السيارات، إلى جانب ملايين الوظائف في المنطقة، كما منح الاتفاق إعفاءات واسعة من الرسوم الجمركية على معظم السلع بين الدول الثلاث.
وبحسب استطلاع أجرته "إبسوس" في أواخر 2025 لصالح مجلس شيكاغو للشؤون العالمية، فإن 75% من الأمريكيين يرون أن الاتفاق كان مفيدًا للاقتصاد، بحسب وكالة أنباء "رويترز".
ومنذ بدء المراجعة، تركزت المحادثات على ملفات تشمل الزراعة والصناعة وسلاسل الإمداد، إلى جانب مطالب أمريكية بزيادة الوصول إلى سوق الألبان الكندية، وإلغاء بعض الرسوم على الشركات الأمريكية، إضافةً إلى مراجعة قواعد المنشأ في قطاع السيارات.
وفي المقابل، تركز كندا على الرسوم الأمريكية المفروضة على الصلب والألومنيوم والسيارات، والتي تمثل نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات.
وقال عضو لجنة استشارية تجارية كندية-أمريكية إن قائمة المطالب الأمريكية تجاه كندا "أقصر بكثير" من تلك المطروحة مع المكسيك، مشيرًا إلى استمرار المحادثات بشكل نشط.
سيناريوهات ما بعد تجاوز الموعد النهائي
ومع اقتراب 1 يوليو، تبقى عدة احتمالات مطروحة: تمديد الاتفاق حتى عام 2042، أو استمرار آلية المراجعة السنوية حتى انتهاء مدته في 2036، أو إعلان أحد الأطراف الانسحاب مع إشعار مدته ستة أشهر.
لكن تقارير نقلتها "رويترز" و"غلوب آند ميل" تشير إلى أن تمديد الاتفاق بالكامل يبدو غير مرجح في المرحلة الحالية، ما قد يفتح الباب أمام مراجعات سنوية ممتدة.
وفي ظل ذلك، يرى مسؤولون أن القرار النهائي قد يرتبط بمواقف سياسية داخل الولايات المتحدة، خاصة مع تصريحات متباينة لترامب حول الاتفاق، بين رفض تجديده والانفتاح على الإبقاء عليه.
وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن الأولوية هي التوصل إلى "اتفاق جديد"، مضيفًا: "نحن مستعدون للتفاوض على تحسين هذا الاتفاق".
ورغم الخلافات، يشير مسؤولون في قطاع السيارات إلى أهمية الحفاظ على الإطار الثلاثي للاتفاق، نظرًا لتكامل سلاسل الإنتاج في أمريكا الشمالية، حيث تمر المكونات عبر الحدود عدة مرات قبل تجميعها النهائي.
لكن استمرار الرسوم الجمركية الأمريكية على بعض القطاعات، مثل السيارات والصلب والألومنيوم، يضيف مزيدًا من التعقيد إلى مسار التفاوض، ويزيد من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل أحد أكبر التكتلات التجارية في العالم.














