أعلن رئيس الوزراء الكوري الجنوبي، كيم مين سيوك، أن الحكومة ستتخذ كافة التدابير والخيارات المتاحة، بما في ذلك اللجوء إلى إجراءات "التحكيم في حالات الطوارئ"، وذلك لتفادي إضراب عمالي محتمل في شركة "سامسونغ للإلكترونيات".
وتأتي هذه الخطوة الاستثنائية لضمان استقرار أكبر جهة توظيف في البلاد وتقليل الأضرار الاقتصادية الجسيمة التي قد تلحق بقطاع الصادرات، حيث من المقرر أن تستأنف الشركة، التي تعد أكبر منتج لرقائق الذاكرة عالميًا، محادثات الأجور مع النقابة العمالية بوساطة حكومية، في محاولة لنزع فتيل الأزمة التي تهدد ربع صادرات كوريا الجنوبية.
إضراب سامسونغ يهدد بخسائر كبيرة
حذر رئيس الوزراء، عقب اجتماع طارئ مع الوزراء، من أن توقف العمل ليوم واحد فقط في مصانع أشباه الموصلات التابعة لسامسونغ قد يكبد الاقتصاد خسائر مباشرة تصل إلى 1 تريليون وون (حوالي 667.68 مليون دولار).
وأوضح كيم، أن القلق الأكبر لا يقتصر على الخسائر الفورية، بل يمتد إلى "الركود والجمود" الذي قد يستمر لشهور نتيجة التوقف المؤقت لخطوط الإنتاج الحساسة، مشيرًا إلى احتمالية تضخم الخسائر لتصل إلى 100 تريليون وون في حال اضطرار الشركة للتخلص من المعدات والمواد الخام التالفة بسبب توقف التشغيل.
ما هو التحكيم الطارئ؟
التحكيم الطارئ هو صلاحية يمنحها القانون لوزير العمل للتدخل إذا رأى أن النزاع يهدد الاقتصاد الوطني أو حياة المواطنين، وهو ما يفرض حظرًاًَ فوريًا على أي إضراب لمدة 30 يومًا مع بدء وساطة "اللجنة الوطنية لعلاقات العمل".
وتعتبر هذه الخطوة نادرة جدًا وغير معتادة من إدارة توصف بكونها صديقة للنقابات، بينما أكدت النقابة من جهتها نيتها التفاوض بحسن نية للتوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين، خاصة وأن سامسونغ تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الكوري بحصة تبلغ 22.8% من الصادرات و26% من سوق الأسهم، وتدير شبكة ضخمة تضم 120 ألف موظف و1700 مورد.
وعلى صعيد مكانة الشركة العالمية، تعد سامسونغ للإلكترونيات التي تأسست عام 1969 عملاقًا تقنيًا لا يستهان به، حيث حققت إيرادات بلغت 195 مليار دولار في عام 2023.
وتتصدر شركة سامسونغ سوق الهواتف الذكية بحصة تتجاوز 20% لعام 2024، متفوقة على منافستها الرئيسية "أبل" بعد استعادة الصدارة في أوائل العام الجاري، ولا يقتصر ثقل سامسونغ على الهواتف، بل يمتد لكونها الرائدة في تصنيع لوحيات "أندرويد" والمنافس الأقوى في الساعات الذكية، بالإضافة إلى هيمنتها كأكبر مصنع لأجهزة التلفزيون في العالم منذ عام 2008، حيث تسيطر على ثلث المبيعات العالمية تقريبًا.
وفي قطاع التقنية المتقدمة، تعزز سامسونغ نفوذها عبر دمج الذكاء الاصطناعي "Galaxy AI" في أحدث إصداراتها، وتهيمن بشكل مطلق على سوق أشباه الموصلات، خاصة ذاكرة الفلاش (NAND) بحصة تزيد عن 30% عالميًا.
وتستمر الشركة في منافسة "إنتل" بقوة، مستندة إلى تاريخ طويل من الابتكار في شاشات العرض والاتصالات الرقمية، مما يجعل أي اضطراب في أعمالها ليس مجرد أزمة محلية، بل هزة اقتصادية قد تؤثر على سلاسل الإمداد العالمية للتكنولوجيا التي تعتمد عليها ملايين الأجهزة حول العالم.













